السبت، 15 أغسطس 2026

11:32 م

"بين الدعم والسيطرة على الزمالك".. ممدوح عباس الممول والحاكم الأول وأقسى ناقد لمجلس لبيب

ممدوح عباس

ممدوح عباس

ظل ممدوح عباس حاضرًا في المشهد الزملكاوي رغم ابتعاده عن منصب رئيس النادي، ليس فقط باعتباره رئيسًا سابقًا، وإنما أيضًا بسبب الدعم المالي الذي قدمه للقلعة البيضاء، إلى جانب مواقفه المتكررة من الملفات الإدارية والفنية. 

ومع وصول مجلس حسين لبيب إلى إدارة الزمالك، اتخذت العلاقة شكلًا أكثر تعقيدًا؛ فبينما وقف عباس إلى جانب النادي في أزمات مالية وقضايا مهمة، لم يتردد في توجيه انتقادات علنية للمجلس عندما اختلف مع طريقة تعامله مع بعض الملفات.

دعم لا يتوقف وانتقادات لا تختفي

ارتبط اسم ممدوح عباس خلال فترة مجلس حسين لبيب بمساعدات مالية للزمالك، خاصة في ظل الأزمات التي واجهها النادي على مستوى مستحقات اللاعبين والمدربين وملف القيد.

وكشف ممدوح عباس، رئيس نادي الزمالك الأسبق، عن دعمه المستمر للقلعة البيضاء، مؤكدًا أن النادي يمثل أحد الأعمدة الأساسية للرياضة المصرية والعربية، وذلك رغم انتقاده للأوضاع الحالية داخل النادي.

33e29e16-c8b8-4783-b849-a0343a86
33e29e16-c8b8-4783-b849-a0343a86

وتعكس رسالة عباس تمسكه بدعم الزمالك والدفاع عن مكانته ووصل الأمر إلى أن مجلس الإدارة منحه الرئاسة الشرفية في مارس 2026، تقديرًا لما وصفه مسؤولو النادي بالدعم المستمر الذي قدمه للقلعة البيضاء، مع استمرار انتقاده لبعض السياسات والقرارات المتعلقة بإدارة النادي.

41a76452-5786-4643-91a1-fa9419c3

لكن العلاقة لم تكن مستقرة على وتيرة واحدة، ففي الوقت الذي كان عباس يساند النادي ماليًا، خرج في أكثر من مناسبة بانتقادات مباشرة لطريقة إدارة بعض الملفات، سواء فيما يتعلق بالتصريحات الإعلامية للمسؤولين أو التعامل مع أزمات الفريق والتحكيم وبعض القرارات الخاصة باللاعبين.

وبذلك أصبح موقفه مختلفًا عن فكرة الدعم المطلق؛ فهو يؤكد مساندته للزمالك، لكنه في الوقت نفسه يحتفظ بمساحة واسعة لانتقاد الإدارة عندما يرى أن قراراتها لا تخدم النادي بالشكل المطلوب.

رسائل إلى حسين لبيب

كان الجانب الإعلامي من أكثر الملفات التي أثارت اعتراض عباس، إذ انتقد كثرة التصريحات الصادرة عن مسؤولي الزمالك، داعيًا إلى تقليل الظهور الإعلامي والتركيز على العمل داخل النادي.

وفي إحدى رسائله، استخدم عباس لهجة أكثر حدة عندما تحدث عن حجم المسؤوليات الموجودة داخل الزمالك، مطالبًا بالتعامل معها بجدية، وهو ما فتح باب التساؤلات حول طبيعة علاقته بالمجلس، خصوصًا أنه ليس عضوًا في الإدارة ولا يشغل منصبًا تنفيذيًا.

وتزايد الجدل عندما اعتبر البعض أن بعض رسائله تجاوزت حدود النصيحة إلى ممارسة ضغط معنوي على الإدارة، بينما يرى أنصاره أن كونه أحد أبرز الداعمين للنادي يمنحه الحق في التعبير عن رأيه وانتقاد ما يراه أخطاء.

“أنا مش صاحب القرار”

أما المفارقة الأساسية في مواقف عباس أنه أكد أكثر من مرة أن مجلس الزمالك المنتخب هو صاحب القرار.

ففي ملف التعاقدات، أوضح أنه ليس مفوضًا باتخاذ قرارات تتعلق بالبيع أو الشراء أو التجديد أو الإعارة، وأن هذه الاختصاصات تعود إلى مجلس الإدارة.

وعندما حصل على الرئاسة الشرفية، عاد ليؤكد المعنى نفسه، مشددًا على أن المنصب لا يمنحه سلطة تنفيذية، وأن مجلس الإدارة هو المسؤول عن رسم سياسات النادي واتخاذ القرارات، بينما يظل دوره في إطار الدعم والمشورة.

لكن هذا التأكيد لم يمنع ظهوره في ملفات شديدة الحساسية، وإعلانه مواقف محددة بشأن عدد من اللاعبين والصفقات، وهو ما جعل حدود دوره محل نقاش مستمر.

وظهر هذا التداخل بوضوح في أزمة أحمد سيد زيزو، فبعد رحيل اللاعب، أعلن عباس عزمه دعم الزمالك بصفقات قوية لتعويضه، وارتبط اسمه بتمويل صفقة محمد شريف، في إطار مساعيه لمساندة الفريق.

وفي الوقت نفسه، كان يوجه رسائل انتقادية إلى الإدارة بشأن طريقة إدارة النادي وغياب بعض المسؤولين عن المشهد الإعلامي.

الموقف كشف طبيعة العلاقة بين الطرفين: عباس لم يكن في مواجهة الزمالك، بل كان يرى نفسه داعمًا للنادي مع احتفاظه بحقه في الاعتراض على بعض تصرفات الإدارة.

أحمد فتوح.. موقف لا يتطابق مع الإدارة

في ملف آخر، ظهر اختلاف عباس مع التوجهات المطروحة بشأن أحمد فتوح، ففي الوقت الذي ارتفعت فيه أصوات تطالب بالاستغناء عن اللاعب، أبدى عباس تمسكه باستمراره، معتبرًا أن اللاعب لا يزال يمثل قيمة فنية للزمالك والمنتخب.

وهنا ظهر مجددًا السؤال نفسه: هل يكتفي عباس بالدعم المالي، أم أن دعمه يمنحه مساحة للتأثير في القرارات الرياضية؟

الإجابة لم تكن واضحة بصورة قاطعة، خاصة مع تأكيده المستمر أن القرار النهائي يظل في يد المجلس.

وبلغت الخلافات نقطة أكثر وضوحًا في يونيو 2025، عندما أعلن عباس استمرار التزاماته السابقة تجاه الزمالك، لكنه قرر عدم تحمل التزامات مالية جديدة.

وجاء القرار في وقت كانت فيه خلافات تدور حول إدارة ملف التعاقدات والصفقات الجديدة، وتحدثت تقارير عن اختلاف في وجهات النظر بشأن حدود دور عباس في اختيار اللاعبين الذين يساهم في تمويل التعاقد معهم.

14b59a0e-d1cc-4d22-a423-9a2d3686

الدفاع عن المجلس في مواجهة الانتقادات

ورغم كل ذلك، لم يتحول عباس إلى خصم دائم لمجلس حسين لبيب، فعندما تصاعد الجدل بشأن حجم المديونيات التي تسلمها المجلس، تدخل عباس للدفاع عن الإدارة، مستندًا إلى أرقام قال إنها وردت في تقرير مراقب الحسابات، ورفض الروايات التي حملت المجلس مسؤولية المديونية كاملة.

كما استمر في مساندة النادي في ملف أرض أكتوبر، أحد أبرز الملفات التي شغلت الزمالك، مؤكدًا أن موقف النادي القانوني قوي، ومعلنًا دعمه للتحركات التي تستهدف الحفاظ على حقوق القلعة البيضاء.

وفي مارس 2026، اتخذت العلاقة منحى جديدًا بعدما قرر مجلس الزمالك منح عباس الرئاسة الشرفية للنادي.

7ad99365-57b8-45c5-b0e7-971498c0

وحمل القرار دلالة مهمة؛ فبعد سنوات من الجدل حول علاقة الرئيس السابق بالإدارات المتعاقبة، أصبح عباس يحمل صفة شرفية رسمية، دون أن تكون له سلطة تنفيذية.

وفي المقابل، شدد عباس على أن المجلس المنتخب يظل صاحب القرار، وأن دوره لا يتجاوز الدعم والمشورة.

وهكذا حاول الطرفان وضع إطار أكثر وضوحًا للعلاقة، وإن بقيت مواقف عباس وتصريحاته سببًا في استمرار النقاش حول حجم تأثيره الحقيقي داخل النادي.

يا أنطاع يا مجرمين

وفي تحول خطير، فتح ممدوح عباس، رئيس نادي الزمالك الأسبق والرئيس الشرفي للنادي، اليوم النار على بعض المسؤولين والعاملين السابقين داخل القلعة البيضاء، على خلفية الأزمة المتعلقة بالمغربي صلاح مصدّق، لاعب الزمالك السابق.

وكتب عباس عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «حد مصدّق اللي بيحصل مع صلاح؟ أنا مش مصدّق!!»، مؤكدًا أن هناك وقائع تستوجب التحقيق، ومتهمًا بعض من عملوا مع الزمالك بالإضرار بالنادي.

كما انتقد موقف عمر فرج وعبد الحميد معالي، قائلًا: "نادي الزمالك ليس الحائط المائل يا أنطاع يا مجرمين»، مشيرًا إلى أزمة اللاعب البرازيلي الهارب.

وأعرب عباس عن استيائه مما وصفه بـ"الشنيعة" التي حدثت داخل الفريق الأول، مطالبًا بكشف الحقيقة أمام جماهير الزمالك، ومؤكدًا أن من حق الجماهير معرفة ما جرى داخل النادي".

8145e086-6eb0-4610-b91f-f744915a
436cf3c7-045c-406f-b884-a79a7aa5

مساحة لجمهور الزمالك

وفي نهاية التقرير نترك المساحة لجمهور الزمالك والكرة المصرية يجيب على هذه الأسئلة، هل مواقف ممدوح عباس تجاه مجلس الزمالك تبدو متناقضة، أم أنها تعكس اختلافًا في تقييمه لأداء الإدارة من ملف إلى آخر؟

هل يمكن الفصل بين دعم عباس لنادي الزمالك ككيان، وانتقاده لمجلس الإدارة باعتباره المسؤول عن اتخاذ القرارات؟

إذا كان عباس يقدم دعمًا ماليًا كبيرًا للنادي، فهل يمنحه ذلك حق إبداء الرأي والتدخل في الملفات الرياضية والإدارية؟

هل دعم عباس لمجلس حسين لبيب يعني بالضرورة تأييده لجميع قراراته؟

كيف يمكن أن يدعم عباس الإدارة في أزمة مالية، بينما ينتقدها في ملفات رياضية وإدارية أخرى؟

هل تمويل بعض الصفقات أو تقديم الدعم المالي للنادي يجعله مجرد داعم، أم يمنحه تأثيرًا فعليًا في القرارات؟

أين تنتهي حدود تقديم المشورة، وأين يبدأ التأثير في القرار؟ زهل يستطيع عباس أن يفصل بشكل كامل بين دعمه للزمالك وانتقاده لمجلس الإدارة؟

وهل يستطيع مجلس حسين لبيب الاستفادة من دعم عباس مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقلالية قراراته؟

في ظل استمرار عباس في التعليق على القرارات الرياضية والإدارية، هل أصبح من الصعب الفصل بين دوره كداعم ودوره كصاحب تأثير؟

وهل علاقة ممدوح عباس بمجلس حسين لبيب تقوم بالفعل على الدعم والاستقلال في الرأي، أم أن هناك مساحة أكبر للتأثير؟

وفي النهاية، هل ممدوح عباس مجرد داعم لنادي الزمالك، أم أن حجم دعمه وعلاقته بالنادي يمنحانه دورًا يتجاوز حدود موقعه الرسمي؟

اقرأ أيضا:

متى يغلق القيد الصيفي وبداية الدوري المصري 2026؟.. المواعيد كاملة

search