الإثنين، 17 أغسطس 2026

02:15 م

انتهاء مهلة الـ 60 يومًا.. ماذا ينتظر أمريكا وإيران بعد "تفاهم إسلام آباد"؟

علم إيران وأمريكا

علم إيران وأمريكا

تنتهي اليوم الإثنين مهلة الـ60 يومًا التي حددتها مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، المعروفة باسم "تفاهم إسلام آباد"، دون إعلان اتفاق نهائي أو تأكيد رسمي مشترك بشأن تمديدها، بالتزامن مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز وتراجع حركة الملاحة عبره بشكل حاد.

مسار تفاوضي لمعالجة الملفات الخلافية

وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا المذكرة في 17 يونيو 2026، باعتبارها إطارًا لوقف المواجهة العسكرية وفتح مسار تفاوضي لمعالجة الملفات الخلافية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية وحرية الملاحة.

وبحسب بنود المذكرة التي نشرتها رويترز، كان يفترض أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق نهائي خلال 60 يومًا، مع إمكانية تمديد المهلة بموافقة الجانبين.

تضارب حول تمديد المهلة

ومع اقتراب انتهاء المهلة، برز تضارب في المواقف بشأن إمكانية تمديدها؛ إذ نقلت وكالة الأناضول عن مصادر حكومية باكستانية أن واشنطن وطهران وافقتا مبدئيًا على التمديد، دون التوصل إلى اتفاق بشأن مدته.

في المقابل، نفى مسؤول إيراني كبير لرويترز وجود محادثات بشأن تمديد وقف إطلاق النار، مطالبًا الولايات المتحدة بالعودة إلى تنفيذ التزاماتها ووضع جدول زمني واضح لذلك.

وفي ظل غياب تأكيد أمريكي رسمي، بقيت مسألة التمديد محل تضارب، بينما يواصل الوسطاء الباكستانيون والقطريون نقل الرسائل بين الطرفين، دون تحقيق تقدم ملموس حتى الآن.

قناة خلفية بين واشنطن وطهران

وفي تطور لافت، كشف تقرير لموقع "أكسيوس" عن دور سري لرئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، كقناة خلفية بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقيادة الحرس الثوري الإيراني.

وبحسب التقرير، استعانت واشنطن ببارزاني بعدما أثيرت شكوك حول قدرة المفاوضين الإيرانيين على التحدث باسم الحرس الثوري، حيث نقل رسالة أمريكية إلى قائد الحرس أحمد وحيدي، قبل أن يبلغ واشنطن بأن قيادة الحرس تدعم المسار التفاوضي.

هرمز لن يعود كما كان

وبالتزامن مع انتهاء المهلة، قال قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي إن مضيق هرمز يمثل ورقة جيوسياسية مهمة بالنسبة لإيران، مؤكدًا أن المضيق "لن يعود أبدًا إلى وضعه السابق".

كما انتقد حاتمي تصريحات ترامب بشأن اعتبار المضيق جزءًا من الأراضي الأمريكية، واصفًا إياها بأنها "تطاول كبير"، حتى لو جاءت في إطار المزاح.

الملاحة تقترب من التوقف

وتزامن التصعيد السياسي مع تراجع حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، حيث أظهرت بيانات شركة "كبلر" لتتبع السفن انخفاضًا كبيرًا في أعداد السفن العابرة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد هجمات استهدفت ناقلات نفط.

وبحسب رويترز، عبرت خمس سفن مخصصة لنقل السلع الأساسية المضيق السبت، بينما لم تُرصد أي عمليات عبور الأحد، مقارنة بـ31 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة.

ورغم احتمال عدم رصد بعض السفن بسبب إغلاق أجهزة التتبع، فإن حركة الملاحة لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل الحرب، عندما كان المضيق يشهد مرور أكثر من 130 سفينة يوميًا.

تفاهم تعثر قبل نهايته

وكانت مذكرة التفاهم قد تضمنت وقف العمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري عن إيران، وضمان ممر آمن ومجاني للسفن التجارية لمدة 60 يومًا، إلى جانب بحث خطة لإعادة إعمار إيران وتنمية اقتصادها بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار.

كما شملت المذكرة مناقشة جدول زمني لإنهاء العقوبات الأمريكية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب معالجة قضايا تخصيب اليورانيوم ومخزون المواد النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إلا أن التفاهم دخل سريعًا في مرحلة التعثر، بعدما أعلن ترامب في 7 يوليو انتهاءه، بينما علقت إيران التزاماتها واتهمت واشنطن بخرق الاتفاق.

الملف النووي ينتظر الحسم

وبشأن البرنامج النووي، أكدت إيران التزامها بعدم امتلاك أو تطوير أسلحة نووية، فيما اتفق الطرفان على بحث مصير مخزون المواد المخصبة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتركت المذكرة قضيتي التخصيب ورفع العقوبات للتفاوض ضمن الاتفاق النهائي، مع طرح آلية مشتركة لمراقبة التنفيذ واعتماد الاتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.

ومع انتهاء المهلة، وتصاعد التوتر، وتراجع حركة الملاحة، يبرز مضيق هرمز والملف النووي باعتبارهما الاختبار الأبرز لأي محاولة لإحياء التفاهم أو الانتقال إلى مرحلة جديدة من التصعيد بين واشنطن وطهران.

اقرأ أيضًا:

عراقجي يكشف تفاصيل تحركات إيران بشأن مضيق هرمز والمفاوضات مع واشنطن

search