الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
11:31 ص
إصلاح الولاعات في غزة
في ظل ندرة السلع الأساسية التي تعاني منها غزة بعد ما يقرب من 3 سنوات على اندلاع الحرب الإسرائيلية، برزت الولاعات البلاستيكية كتحدٍ اقتصاديٍ يشكل عبئًا باهظ الثمن على الأسر التي تنتشر في المخيمات المترامية الأطراف بجنوب القطاع، حيث يصل سعرها إلى أكثر من 44 دولارًا.
تلك الأزمة ألجأت الأسر الغزاوية إلى حيل أخرى لإشعال النار، من بينها تصليح الولاعات بدلًا من شراء أخرى جديدة، أو الاستعارة من الجيران، سواء الولاعة نفسها أو نارًا عبر ورقة، فيما لجأ أحد الشباب إلى ابتكار غير متوقع، وهو وضع عدسة على ورقة في الشمس الحامية ومن ثم انتظارها لتشتعل.
لخصت نسرين أبو سعادة، الأم لأربعة أطفال نزحت بسبب الحرب، الأزمة، إذ تقول إنهم يعانون يوميًا لتدبير النار من أجل طهي الطعام في ظل الغاز الشحيح، موضحة أن العائلات الغزاوية تلجأ إلى حرق الكرتون والبلاستيك وقطع الخشب، كما وصفت الخيمة دون قداحة (ولاعة) بأنها بلا قيمة، إذ يضطرون إلى إشعال النار فيها على مدار 24 ساعة.
نسرين عبرت عن حجم المعاناة التي تعيشها حين تريد أن تولع النار، إذ تضطر إلى أن تذهب إلى أي شخص لديه نار مشتعلة، لتأخذ منها شعلة بالكرتون ثم تعود إلى الخيمة مرة أخرى، إلا أن النار تنطفئ أثناء عودتها، مما يضطرها إلى العودة مجددًا، وبحسب تعبيرها، فإن الروح تطلع قبل أن تولع النار.

منى سليمان، البالغة من العمر 70 عامًا، يقصد الجيران ولاعتها، ممن لا يقدرون على الشراء، إذ لا تتوقف قداحتها طوال النهار من أجل إعداد الطعام للأطفال أو تسخين الماء لإعداد الحليب للرضع.
وتصف منى المشهد بأنه «ضرورة» تفرضها معاناة مشتركة، لذلك لا تتردد في إعارة القداحة، مما يسلط الضوء على كيف تحولت أدوات بسيطة إلى ممتلكات يتشاركها الجميع، بسبب عدم امتلاك النازحين في الخيام ترف الاحتفاظ بكل احتياجاتهم الأساسية.
تلك الأزمة خلقت فرص عمل لمواطنين فقدوا وظائفهم بسبب الحرب، حيث وجد حسن أبو لطيفة، وهو أب لثلاثة أطفال نزح بسبب الحرب، نفسه فجأة يعمل على إصلاح الولاعات البلاستيكية المعطلة في كشك صغير، بعد أن كان مهندسًا زراعيًا قبل الحرب.
حسن، البالغ من العمر 35 عامًا، يرى أن الاشتغال في إصلاح الولاعات ليست بمهنة من الأساس، لكن المعاناة واضطرار الناس لها، وبسبب الحاجة إلى العمل، اضطروا إلى امتهانها، لافتًا إلى أن ارتفاع الأسعار أجبر العائلات على إصلاح القداحات بدلًا من رميها وشراء غيرها.
_2814_153037.jpeg)
أما صدام أبو طعيمة، البالغ 33 عامًا، في منطقة السرايا وسط مدينة غزة، فكان يعمل في مجال البناء قبل الحرب، لكنه وجد نفسه بلا عمل، ومن أجل توفير دخل يعيل به أسرته المكونة من خمسة أفراد، اتجه إلى إصلاح الولاعات.
وبحسب ما أكده صدام، فإنه يصلح يوميًا ما بين 40 و50 ولاعة، وفي المقابل يحصل على أجر يتراوح ما بين شيكلين وأربعة شواكل، إذ تختلف حالة كل ولاعة عن الأخرى، لتكون حصيلة دخله اليومي ما بين 30 و40 شيكلًا.
يشتري صدام الولاعات التالفة بنحو 30 شيكلًا، ثم يفككها ويستخرج حجر الإشعال وغيرها من القطع، ثم يعيد تركيبها في ولاعات أخرى، وذلك ما يعتمد عليه في عمله، وفقًا لما أوضحه.
_2814_153130.jpg)
قفزت أسعار الولاعة الصغيرة الجديدة في غزة إلى نحو 70 شيكلًا، أي قرابة 23 دولارًا، فيما بلغت أسعار الكبيرة نحو 130 شيكلًا، بما يعادل قرابة 44 دولارًا، بعد أن كانت لا تتجاوز دولارًا واحدًا قبيل الحرب.
يزداد احتياج الغزاويين إلى الولاعات ليس فقط لإشعال الغاز، بل لإشعال الحطب والنيران، في ظل صعوبة الحصول على مصادر الطاقة وارتفاع تكاليفها.
رغم أن الأزمة تكشف جانبًا من تأثير القيود الإسرائيلية على دخول السلع إلى غزة، إلا أن السلطات الإسرائيلية لا تعلق عادة على منع إدخال الولاعات تحديدًا، إذ توضح أن السلع المصنفة ضمن قائمة الاستخدام المزدوج تخضع لقيود مشددة.
الجدير بالذكر أن هناك مؤسسات إغاثية قد وزعت مطلع الصيف عددًا من الولاعات على نازحين في مخيمات وسط القطاع، لكن البرنامج لم يستمر، وفق سكان.
من جانبها، تقدر وكالات تابعة للأمم المتحدة معدل البطالة في القطاع بتجاوزه 80%، في حين اقتربت معدلات الفقر من 100%، وهو ما يوضح الدمار الاقتصادي الواسع الذي ألحقته الحرب الإسرائيلية على غزة، إذ قضت على معظم الأنشطة الاقتصادية ودمرت البنية التحتية في أنحاء القطاع.
رغم أن وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر الماضي، وما تبعه من توقف العمليات القتالية إلى حد كبير، إلا أنه لم يضع حدًا للهجمات الإسرائيلية، التي تستهدف حركة حماس ومسلحين آخرين، تعدّهم تهديدًا وشيكًا.
اقرأ أيضًا:
توتر متصاعد بين إسرائيل وأستراليا بسبب غزة.. ما القصة؟
بعد مباحثات كوشنر مع قادة حماس.. كيف تساهم القاهرة في تحريك الماء الراكد؟
26 أكتوبر 2026 02:39 م
25 أكتوبر 2026 10:10 م
24 أكتوبر 2026 04:08 م
24 أكتوبر 2026 01:46 م
24 أكتوبر 2026 01:07 م
24 أكتوبر 2026 12:42 م
24 أكتوبر 2026 10:52 ص
أكثر الكلمات انتشاراً