الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

07:36 م

قلق في إسرائيل.. لماذا تخشى تل أبيب مناورات نسور الحضارة بين مصر والصين؟

مناورات نسور الحضارة

مناورات نسور الحضارة

سادت حالة من القلق في الأوساط الإسرائيلية بسبب المناورات الجوية المشتركة بين مصر والصين، التي تحمل اسم “نسور الحضارة 2026”، في ظل مشاركة مقاتلات مصرية من طراز “رافال” ومقاتلات صينية متطورة من طراز J-16، في تدريبات تحاكي سيناريوهات القتال الجوي الحقيقية.

وانطلقت المناورات في مصر يوم 22 أغسطس 2026، فيما وصلت مقاتلات J-16 الصينية إلى الأراضي المصرية قبل ذلك بيوم، بعد رحلة جوية قطعت خلالها نحو 6 آلاف كيلومتر من الصين، تخللها التزود بالوقود في الجو، في أول نشر معروف لهذا الطراز من المقاتلات الثقيلة في القارة الأفريقية.

وتمنح المناورات القاهرة فرصة لاختبار مقاتلاتها الفرنسية في مواجهة مقاتلات صينية متطورة، في تدريب يفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة في ميزان القوة الجوية بالمنطقة.

مناورات جوية بين “النسر” و"التنين"

وبدأت مرحلة التدريب العملي على الطيران في 23 أغسطس، وشملت معارك جوية فردية بين طياري J-16 الصينيين وطياري “رافال” المصريين، وسط ظروف تحاكي العمليات القتالية الفعلية.

ولا تقتصر التدريبات على المناورات الجوية، إذ تشمل أيضًا الحرب الإلكترونية، وتحقيق التفوق الجوي، والتنسيق العملياتي، إلى جانب تطبيق تكتيكات هجومية ودفاعية مشتركة.

لماذا تراقب إسرائيل هذه المناورات بقلق؟

في السياق سلط موقع ناتسيف العبري الضوء على تلك المناورات، حيث أوضح أنها لا تكمن فقط في مشاركة مقاتلات متقدمة، وإنما في اختبار منظومات تسليح غربية في مواجهة منظومات شرقية داخل بيئة تدريب واحدة.

وتكتسب مشاركة “رافال” المصرية أهمية خاصة، باعتبارها من أحدث المقاتلات العاملة لدى القوات الجوية المصرية، والمجهزة برادارات وأنظمة حرب إلكترونية متطورة.

وفي المقابل، تمثل J-16 الصينية مقاتلة ثقيلة ذات قدرات كبيرة على حمل الأسلحة، إلى جانب منظومات استشعار ودفاع إلكتروني متقدمة.

وبالتالي، فإن المناورات قد تمنح الجانب المصري فرصة للحصول على بيانات وخبرات عملية بشأن نقاط القوة والضعف في المنظومات الغربية والشرقية، وهو ما قد تكون له انعكاسات على حسابات التفوق الجوي في الشرق الأوسط.

“التنين” الصيني يدخل الحسابات المصرية

وتأتي هذه المناورات بالتزامن مع توجه مصري نحو تنويع مصادر التسليح وعدم الاعتماد على مورد واحد، فيما لفتت التقارير أن الخبرة المكتسبة من مناورات “نسور الحضارة” ستكون ذات أهمية كبيرة للقاهرة، خصوصًا فيما يتعلق بدمج الأسلحة والمنظومات الصينية مع الأسلحة الغربية الموجودة بالفعل في الخدمة.

وهنا تظهر أهمية "التنين" الصيني في الحسابات المصرية، فالمسألة لا تتعلق بشراء مقاتلات جديدة فحسب، وإنما ببناء خبرة تشغيلية تسمح للقوات الجوية المصرية بفهم كيفية التعامل مع منظومات قتالية من مدارس عسكرية مختلفة.

محاكاة صينية سابقة تزيد المخاوف

ولا تبدأ المقارنة بين J-16 و"رافال" من الصفر، إذ تشير المعطيات الواردة في التقرير الإسرائيلي إلى أن القوات الجوية الصينية أجرت في ديسمبر 2025 تدريبات ومحاكاة حاسوبية واسعة قارنت خلالها بين ثماني مقاتلات J-16 وست مقاتلات “رافال”.

وزعمت الصين آنذاك قدرة مقاتلاتها على منافسة الطائرات الفرنسية، إلا أن تلك النتائج ظلت في إطار المحاكاة، ولم تكن اختبارًا قتاليًا حقيقيًا.

أما الآن، فإن وجود الطائرتين داخل تدريب جوي مشترك في مصر يضيف بعدًا عمليًا أكثر حساسية إلى هذه المقارنات، مسببًا حالة من القلق داخل تل أبيب.

“النسر” و"التنين".. رسالة تتجاوز المناورات

وتكشف “نسور الحضارة 2026” عن مستوى متقدم من التعاون العسكري بين القاهرة وبكين، خصوصًا أن المناورات لا تقتصر على الاستعراض الجوي، بل تتضمن تدريبات على سيناريوهات القتال والتنسيق والحرب الإلكترونية.

ومن هنا، فإن وصول “التنين” الصيني إلى سماء مصر إلى جانب “النسر” المصري يحمل رسالة تتجاوز حدود التدريب، مفادها أن القاهرة تسعى إلى امتلاك خيارات أوسع في مجال التسليح والتكنولوجيا والخبرة العملياتية.

اقرأ أيضًا:

واشنطن تعيد دبلوماسييها إلى الشرق الأوسط.. خطوة تهدئة أم استعداد لجولة جديدة؟