الأربعاء، 02 سبتمبر 2026

08:58 ص

"صاروخ الإيمان"

إنها تضيق... وتضيق... وتضيق، كمن أُطبق حبلٌ قويٌّ حول رقبته، دون أن يلقى الميتة الأخيرة.

فنحن نعبر نفق الموت بدرجات متفاوتة، من آنٍ إلى آخر، خلال رحلة حياتنا؛ نغفل عن الأحبة والغرباء، ونصطدم بهم، ونُصيب ونُصاب، بأشكال ومقاييس مختلفة.

لكن مرارة الألم تكون أقوى بكثير حين تأتينا الضربة من أولئك الذين نحبهم، وتتدرج قسوتها كلما زادت درجة القرابة والمحبة. نعم... كلما كان الغدر أقرب، كان الألم أعمق.

فهذه هي الحياة، التي منذ أن بدأت، وهي تحمل بين طياتها صورًا شتى من الإيذاء الجسدي والروحي؛ من قتلٍ وغدر، وخيانةٍ وحقد، وكراهيةٍ ونفاق، واغتيابٍ ينهش الأرواح في صمت.

ومع ذلك، وبرغم كل هذه الآفات الموجعة، تظل لروح الرحمة المتسربة بين هذه التعاريج الأفعوانية قدرة غريبة وساحرة على أن تمنحنا القوة للاحتمال، وأن تعيننا على مواصلة الطريق الذي خُلقنا فيه وله؛ وإلا لأغرقتنا الدنيا، وتركَتنا نتخبط في أمواجها كسفينةٍ بلا رُبّان.

إنها رحمة الله... تلك الرحمة التي وسعت كل شيء في هذا الكون؛ إنسانًا وحيوانًا وجمادًا، وكل ما دبَّ على الأرض أو سكنها.
لكن حتى هذه الرحمة الربانية العظيمة، المنقذة للقلوب والمُرمِّمة للنفوس، لا تأتي إلى الإنسان على طبقٍ من ذهب، وهو جالس على أريكته أو مستلقٍ في سريره؛ وإنما يسعى إليها بالسعي إلى الله، والتقرب منه، والاجتهاد في القيام بكل ما أرشدنا إليه من وسائل وأبواب وعبادات، هدايةً لنا وإنقاذًا من أنفسنا ومن قسوة الطريق.

فلنجتهد جميعًا في طلب الرحمة؛ بالصلاة، والزكاة، والصدقة، وحُسن المعاملة، واللين والرفق في القول والفعل، وبذل الخير لمن يستحقه، وبالدعاء المخلص الذي يخرج من أعماق القلب، صادقًا لا تشوبه غاية ولا رياء...
دعاءٌ يصعد إلى السماء كـصاروخٍ لا يخطئ هدفه أبدًا؛ لأنه حين ينطلق من قلبٍ مؤمن، يعرف طريقه إلى الله.

رابط مختصر

تابعونا على

title

مقالات ذات صلة