الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026

07:20 م

زلزال دبلوماسي يهز إسرائيل.. بريطانيا و11 دولة تتخذ إجراءات عقابية ضد المستوطنات

وزير الخارجية البريطاني “إد ميليباند”

وزير الخارجية البريطاني “إد ميليباند”

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الثلاثاء، فرض حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في سياسة لندن تجاه إسرائيل، بالتزامن مع تحركات أوروبية ودولية متزايدة للضغط من أجل الحفاظ على فرص إقامة دولة فلسطينية ضمن إطار حل الدولتين.

حل الدولتين "النجم القطبي" للسياسة البريطانية

وقال وزير الخارجية البريطاني “إد ميليباند” إن بلاده ستواصل التعاون مع إسرائيل في القضايا المرتبطة بالمصالح الأمنية الوطنية المشتركة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ضمان حل الدولتين يمثل "النجم القطبي" للسياسة الخارجية لحكومة بلاده.

وأوضح ميليباند أن بريطانيا ستفرض حظرًا على استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية التي تعتبرها غير قانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب اتخاذ إجراءات ضد الشركات التي تقدم خدمات مرتبطة بالمستوطنات، بما في ذلك قطاعات البناء والتمويل والعقارات.

وأكد وزير الخارجية البريطاني أن العقوبات ستطال أي جهة تمول أو تساعد المستوطنات، مشيرًا إلى أن تطبيق سياسة حظر الواردات سيبدأ خلال فترة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر، مع اتخاذ إجراءات أخرى بصورة فورية.

عقوبات على المستوطنين المتطرفين

وبالتوازي مع الإجراءات الاقتصادية، أعلنت بريطانيا عزمها فرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين متهمين بالتحريض على العنف أو ارتكاب أعمال عنف ضد الفلسطينيين.

وقال ميليباند إن الحكومة البريطانية ترى أن استمرار التوسع الاستيطاني والعنف المرتبط به يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية، متهماً وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بالسعي إلى طمس فكرة الدولة الفلسطينية.

كما تحدث الوزير البريطاني عن وجود ما وصفه بـ"التطهير العرقي" في بعض مناطق الضفة الغربية، مشيراً إلى تصريحات سابقة لمسؤولين إسرائيليين، من بينهم رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت والوزير السابق إفرايم سينا.

لندن تبقي على قيود مبيعات الأسلحة لإسرائيل

وتشمل الإجراءات البريطانية أيضاً استمرار القيود المفروضة على بعض تراخيص تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.

وقال ميليباند إن بلاده علّقت بالفعل 30 ترخيصاً لتوريد أسلحة للجيش الإسرائيلي مرتبطة بالحرب في غزة، مؤكداً أن الحكومة سترفض منح تراخيص جديدة لبيع الأسلحة التي يمكن أن تسهم في دعم الاحتلال.

وشدد في الوقت ذاته على أن لندن لا تسعى إلى تحويل إسرائيل إلى "دولة منبوذة"، مؤكداً استمرار العلاقات مع الشعب الإسرائيلي والتجارة معه عبر الخط الأخضر.

12 دولة تدعم التحرك بشأن حل الدولتين

وجاء الإعلان البريطاني بالتزامن مع بيان مشترك أصدره وزراء خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، بشأن مستقبل حل الدولتين.

وأكدت الدول الموقعة أن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية تقوض إمكانية تحقيق هذا الحل، داعية إسرائيل إلى وقف التوسع الاستيطاني وتقليص صلاحيات الإدارة المدنية، إلى جانب ضمان محاسبة المستوطنين المتهمين بارتكاب أعمال عنف ضد الفلسطينيين.

وأعلنت الدول الاثنتا عشرة عزمها فرض قيود على التجارة مع المستوطنات التي تعتبرها غير قانونية بموجب القانون الدولي.

"اختيار الجانب الخطأ من التاريخ"

من جانبه، انتقد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج التحركات الأوروبية، داعيًا الحكومات الأجنبية إلى التراجع عن مسار العقوبات والمقاطعة.

وقال هرتسوج إن فرض عقوبات على إسرائيل سيكون، من وجهة نظره، "خطًأ جسيمًا في التقدير واختيارًا للجانب الخاطئ من التاريخ"، معتبرًا أن مثل هذه الخطوات تمثل تدخلًا في الانتخابات الديمقراطية لدولة ذات سيادة.

وحذر الرئيس الإسرائيلي من أن انضمام دول أخرى إلى العقوبات لن يخدم الفلسطينيين، مدعيًا أن الإجراءات الاقتصادية قد تؤثر بصورة مباشرة على فرص العمل والوظائف المرتبطة بالمستوطنات.

مشروع E1 يزيد المخاوف بشأن مستقبل الضفة الغربية

وتأتي العقوبات الجديدة في ظل تصاعد الجدل بشأن مشروع الطريق السريع E1، الذي وافقت عليه إسرائيل، والذي تقول الحكومة البريطانية إنه قد يؤدي عملياً إلى تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين.

وأعرب رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام عن قلقه من تداعيات المشروع على فرص إقامة دولة فلسطينية مستقبلية، فيما ترى جهات فلسطينية ومنظمات حقوقية أن تنفيذ المشروع قد يوجه ضربة قوية لإمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

اقرأ أيضًا:

"المركب اللي تودي".. تراجع أعداد المهاجرين إلى إسرائيل وقفزة في المغادرين

search