الجمعة، 11 سبتمبر 2026

06:40 م

25 عامًا بعد 11 سبتمبر.. ماذا صنعت حروب أمريكا في الشرق الأوسط؟

أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001

أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001

قبل 25 عامًا، هزّت هجمات 11 سبتمبر 2001 الولايات المتحدة والعالم، بعد أن اختطفت عناصر من تنظيم القاعدة 4 طائرات مدنية، اصطدمت اثنتان منها ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، بينما استهدفت الثالثة مبنى وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، وسقطت الرابعة في ولاية بنسلفانيا، لتسفر في النهاية عن مقتل نحو 3 آلاف شخص.

لكن تداعيات الهجمات لم تتوقف عند حدود الولايات المتحدة، ولكنها تحولت إلى نقطة انطلاق لسلسلة من التحولات العسكرية والسياسية التي امتدت لسنوات، بعد إعلان واشنطن ما سمته "الحرب على الإرهاب"، لتبدأ نوبة من التدخلات العسكرية التي أطاحت بأنظمة حكم في أفغانستان والعراق، قبل أن تتسع تداعياتها إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط وأفريقيا.

ماذا حقق “مكافحة الإرهاب” في المنطقة ؟

وبعد مرور ربع قرن على تلك الأحداث، تظل الأسئلة قائمة حول ما حققته الولايات المتحدة من أهداف أعلنتها آنذاك، وما إذا كانت الحروب والتدخلات العسكرية التي أعقبت الهجمات أسهمت في إنهاء الأزمات أم فتحت الباب أمام  صراعات جديدة في المنطقة.

وفي هذا السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعتي القدس والأقصى، الدكتور أيمن الرقب، أن السنوات الـ25 الماضية كشفت عن تداعيات واسعة لهجمات 11 سبتمبر، معتبرًا أن الولايات المتحدة استخدمت تلك الأحداث مبررًا لتحركات عسكرية في مناطق عدة تحت شعار مكافحة الإرهاب.

1000511684
أستاذ العلوم السياسية الدكتور أيمن الرقب

أفغانستان والعراق.. حروب لم تنهِ الأزمات

وقال الرقب إن الولايات المتحدة شنت حربين في أفغانستان والعراق، وهو ما أدى، بحسب تقديره، إلى تفاقم الأزمات في المنطقة وخلق حالة واسعة من الكراهية تجاه واشنطن.

وأضاف أن الولايات المتحدة، بعد مرور ربع قرن، لم تتمكن من إنهاء ما بدأته أو تحقيق جميع الأهداف التي أعلنتها عقب هجمات 11 سبتمبر.

وأوضح أن التجربة الأمريكية في أفغانستان تعكس، على حد وصفه، خطأً استراتيجيًا واضحًا، مشيرًا إلى أن واشنطن أطاحت بنظام طالبان بعد تدخلها العسكري، قبل أن تنسحب من البلاد وتعود الحركة إلى السلطة من جديد.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بوجود عسكري في العراق، في وقت لم تؤدِ فيه التدخلات التي أعقبت 11 سبتمبر، وفق رؤيته، إلى إنهاء حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

تغيير الأنظمة بالقوة.. ماذا حققت واشنطن؟

وفيما يتعلق بسياسة تغيير الأنظمة بالقوة، قال الرقب إن التجربة الأمريكية أثبتت أن هذا النهج لم يحقق النتائج التي كانت واشنطن تسعى إليها.

وأشار إلى أن السياسة التي اتبعتها الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر ارتبطت، بحسب تقديره، بأخطاء استراتيجية، إلى جانب مصالح اقتصادية وعسكرية، من بينها تنشيط صناعة السلاح والاستفادة من موارد بعض الدول.

وأضاف أن التحركات الأمريكية لم تتوقف عند الشرق الأوسط، وإنما امتدت إلى مناطق أخرى، بينها أفريقيا، في إطار ما وصفه بسعي واشنطن إلى توسيع نفوذها.

وأكد أن زيادة التدخل الأمريكي لم تؤدِ إلى إنهاء الأزمات، وإنما ساهمت، بحسب رؤيته، في تفاقم عدد من الصراعات.

من 11 سبتمبر إلى صعود داعش

وعن صعود تنظيم "القاعدة"، قال الرقب إن ظهور التنظيم جاء في سياق حالة الفوضى التي شهدتها المنطقة عقب الحروب والتدخلات العسكرية.

واعتبر أن المشروع المرتبط بالتنظيم لم يستمر طويلًا وانتهى إلى الانحسار والتراجع، لكنه جاء في مرحلة شهدت اضطرابات واسعة خلّفت آثارًا أمنية وسياسية ممتدة.

وفي السياق ذاته، أشار الرقب إلى أن محاولات الولايات المتحدة التأثير في الرأي العام العربي عبر أدوات إعلامية لم تحقق النتائج التي كانت واشنطن تسعى إليها، موضحًا أن هذا الحضور الإعلامي تراجع تدريجيًا واختفى جزء كبير منه من المشهد.

دعم إسرائيل.. ثابت في السياسة الأمريكية

وفيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية مع الشرق الأوسط، أوضح الرقب أن واشنطن لا تزال تحتفظ بعلاقات استراتيجية مع عدد من دول المنطقة، إلا أن سياساتها أسهمت، بحسب تقديره، في تكوين صورة سلبية عنها لدى قطاعات واسعة من الشعوب العربية.

ولفت إلى أن استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل، بالتزامن مع العمليات العسكرية والانتهاكات بحق الفلسطينيين، عزز هذه الصورة السلبية.

وبحسب رؤيته، خلص الرقب إلى أن الولايات المتحدة لم تنجح، على مدار السنوات الماضية، في بناء علاقة إيجابية مع شعوب المنطقة، معتبرًا أن سياساتها، سواء من خلال الحروب والتدخلات العسكرية أو الدعم المستمر لإسرائيل، ساهمت في زيادة مشاعر العداء تجاهها.

ربع قرن من “الحرب على الإرهاب”

واللافت للنظر، أنه بعد أيام من هجمات 11 سبتمبر، أقر الكونجرس الأمريكي قانون "التخويل باستخدام القوة العسكرية"، الذي منح الرئيس الأمريكي صلاحيات واسعة لاستخدام القوة ضد الدول والمنظمات والأشخاص الذين اعتُبروا مسؤولين عن التخطيط للهجمات أو تنفيذها أو دعمها.

ومنذ ذلك الوقت، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من الحروب والتدخلات العسكرية، بدأت بأفغانستان ثم العراق، قبل أن تمتد آثارها إلى صراعات أخرى، فيما خلفت تلك التحولات أعدادًا هائلة من القتلى والمصابين والنازحين والمعتقلين.

وبناء على ذلك، رأى أستاذ العلوم السياسية أن التحربة الأمريكية في المنطقة تستدعي مراجعة شاملة للسياسات التي اتبعتها واشنطن منذ هجمات 11 سبتمبر، معتبرًا أن معظم التجارب التي خاضتها خلال ربع القرن الماضي لم تحقق الأهداف التي تحركت من أجلها، بينما ظل دعم إسرائيل أحد أبرز ثوابت سياستها في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضاً

صوت يصرخ في انتظار الفرج.. كيف يعيش النازح داخل خيام غزة؟ (خاص)

search