الجمعة، 18 سبتمبر 2026
08:20 م
نتنياهو وآيزنكوت
اشتعلت مواجهة سياسية جديدة بين رئيس حزب “يشار” غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعدما تحولت زيارة آيزنكوت إلى قرية زرزير البدوية شمال إسرائيل إلى مادة لهجوم حزب الليكود عليه، على خلفية علاقته بالمجتمع العربي وإمكانية التعاون مع الأحزاب العربية في الحكومة المقبلة.
ولم تتوقف الأزمة عند حدود السجال السياسي، إذ دخلت الصحافة الإسرائيلية على خط المواجهة، ووجهت انتقادات حادة إلى نتنياهو، مستحضرة مواقفه السابقة من المجتمع العربي ورئيس حزب “رعام” منصور عباس، تحت عنوان لافت: “عندما سارع أبو يائير إلى مهاجمة آيزنكوت على ما فعله هو نفسه”.
بدأت القصة خلال زيارة قام بها آيزنكوت إلى قرية “زرزير”، ضمن جولة انتخابية لحزبه، حيث التقى عددًا من رؤساء السلطات المحلية البدوية في شمال إسرائيل.
وخلال اللقاء، رحب منير زبيدات، رئيس منتدى السلطات البدوية ورئيس مجلس بسمات طبعون، بآيزنكوت، وقدمه باعتباره “المرشح الأقوى لرئاسة الوزراء خلفًا لنتنياهو”، مستعيدًا علاقته بالمجتمع البدوي منذ فترة خدمته العسكرية وحتى توليه منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي.
لكن اللقاء الودي تحول سريعًا إلى أزمة سياسية، بعدما انتشرت تصريحات بشأن إمكانية إشراك حزب “رعام” بقيادة منصور عباس في حكومة يقودها آيزنكوت.
آيزنكوت نفى أن يكون قد تعهد بضم “رعام” إلى حكومته، فيما تراجع أحد رؤساء السلطات المحلية عن تصريحات سابقة فهم منها وجود مثل هذا التعهد، في ظل الجدل الذي أثاره حزب الليكود حول الزيارة.
استغل حزب الليكود الواقعة في مهاجمة آيزنكوت، ضمن حملة سياسية تركز على علاقته بالأحزاب العربية وإمكانية تشكيل حكومة تعتمد على دعمها.
الهجوم دفع آيزنكوت إلى الرد بطريقة مباشرة، خصوصًا أن القضية أعادت إلى الواجهة مواقف نتنياهو السابقة تجاه منصور عباس وحزب “رعام”.
وفي مايو الماضي، نشر آيزنكوت مقطعًا انتخابيًا أعاد فيه التذكير بلقاءات نتنياهو مع منصور عباس، وبالفترة التي استخدم فيها نتنياهو لقب “أبو يائير”، في إشارة إلى حملات سابقة سعى خلالها إلى استمالة الناخبين العرب والتواصل مع قيادات عربية.
وفي خضم المعركة، نشرت صحيفة “N12” الإسرائيلية تحليلًا حمل عنوانًا لافتًا: “اهدأ.. عندما سارع أبو يائير إلى مهاجمة آيزنكوت على ما فعله هو نفسه”، معتبرة أن هناك تناقضًا بين تعامل نتنياهو السابق مع المجتمع العربي ومواقفه الحالية تجاه منافسيه عندما يتعلق الأمر بإمكانية التعاون مع الأحزاب العربية.
وأشار التحليل إلى أن نتنياهو سبق أن جلس مع ممثلي المجتمع البدوي، وزار تجمعاتهم، وتواصل مع منصور عباس، بل وعقد لقاءات معه في مقر إقامته الرسمي في القدس.
كما ذكّر التقرير الإسرائيلي بأن نتنياهو أجرى محاولات للتوصل إلى تفاهمات مع “رعام” بعد انتخابات الكنيست الرابعة والعشرين عام 2021، في إطار مساعيه لتشكيل حكومة أو الحصول على دعم من الحزب العربي.
وبحسب التحليل الإسرائيلي، فإن هذه الخلفية دفعت إلى اتهام نتنياهو بـ«النفاق»، أو على الأقل كشفت عن تناقض بين مواقفه السابقة وموقفه الحالي من آيزنكوت.
لقب “أبو يائير” أصبح أحد أبرز أدوات السجال الانتخابي بين نتنياهو وآيزنكوت، ففي أحد المقاطع التي نشرها آيزنكوت خلال الحملة الانتخابية، جرى استحضار تصريحات ومشاهد سابقة لنتنياهو مع شخصيات عربية، إلى جانب تصريحات لمنصور عباس حول لقاءاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.
ووضع آيزنكوت على الفيديو رسالة سياسية مباشرة: “عندما يناسبه يكون أبو يائير، وعندما لا يناسبه يكون بن غفير”، في محاولة لتسليط الضوء على ما يعتبره تناقضًا في خطاب نتنياهو تجاه العرب.
في المقابل، يرى التحليل الإسرائيلي أن آيزنكوت نفسه خرج جزئيًا هذا الأسبوع عن الخط الاستراتيجي الذي حاول تثبيته منذ بداية حملته الانتخابية.
وكان آيزنكوت قد ركز على ثلاثة مبادئ باعتبارها أساسًا لأي شراكة سياسية: اعتبار إسرائيل دولة الشعب اليهودي، قبول قيم إعلان الاستقلال، والالتزام بالخدمة الوطنية أو المدنية.
لكن قضية المجتمع العربي أعادت النقاش إلى مربع التحالفات، بعدما كان آيزنكوت يحاول تقديم المعركة السياسية باعتبارها صراعًا حول المبادئ والقيم وليس حول العرب أو الحريديم أو اليمين واليسار.
اقرأ أيضًا:
18 سبتمبر 2026 10:01 ص
18 سبتمبر 2026 02:36 م
18 سبتمبر 2026 12:10 م
18 سبتمبر 2026 10:53 ص
أكثر الكلمات انتشاراً