السبت، 19 سبتمبر 2026

10:47 ص

السبت، 19 سبتمبر 2026

10:47 ص

بيئة سامة ولعنة التارجت.. لماذا جيل زد أقل عرضة للتغيب المرضي عن العمل؟

جيل زد في العمل

جيل زد في العمل

يعاني الكثير من الموظفين الشباب من الشعور بالذنب عند إبلاغ العمل بأنهم مرضى ولن يتمكنوا من الحضور، ونظرًا لأن هناك يومًا حافلًا بالمهام، يضطر البعض إما تسجيل الدخول للعمل عن بُعد أو الذهاب إلى العمل.

يطلق الخبراء على هذه الظاهرة مصطلح "الحضور في العمل رغم المرض" (presenteeism)، علمًا بأن أسلوب التعامل مع المرض يكشف الكثير عن شخصية الموظف وبيئة عمله.

يوصف بالـ“هش” .. جيل زد أقل عرضة للتغيب بسبب المرض

يقول عالم النفس في جامعة مانشستر وأحد أبرز الخبراء العالميين في مجال الرفاهية في مكان العمل، البروفيسور السير كاري كوبر، إن الجيل الشاب يوصف أحيانًا بأنه جيل "هش" أو “حساس للغاية”، كما يُطلق عليهم وصف “جيل ندفة الثلج” أو “snowflake” لكن هذا الوصف غير صحيح.

وتدعم البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية هذا الرأي، فقد بلغ متوسط ​​أيام الإجازة المرضية للعمال الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا، 2.4 يومًا في العام الماضي، مقارنة بـ 6.2 يومًا للفئة العمرية بين 50 و64 عامًا، وفقًا لموقع “BBC”.

جيل ود في العمل
جيل ود في العمل

لماذا جيل زد أقل عرضة للتغيب بسبب المرض؟

أشار السير كاري، الذي قدم المشورة للحكومة البريطانية بشأن سياسات التوظيف في هذا المجال، إلى أن هناك عدة أسباب لذلك، من بينها:

  • أن الموظفين الأصغر سنًا غالبًا ما يشغلون وظائف تفتقر إلى الاستقرار الوظيفي، مثل عقود “صفر ساعات” التي لا تضمن حدًا أدنى لساعات العمل.
  • أنهم أقل عرضة للمعاناة من المشاكل الصحية المزمنة ومشاكل المفاصل، وهي أسباب رئيسية للتغيب عن العمل بسبب المرض.
  • أن الأجيال الشابة لديها توقعات أعلى فيما يتعلق بكيفية تعامل أصحاب العمل معهم ومراعاتهم لرفاهيتهم.
  • أن الأجيال الأكبر سنًا كانت أكثر استعدادًا لتحمل الأوضاع الصعبة.

“العمل يرتبط بالهوية الشخصية”.. ما علاقته ببذل مجهود مضاعف؟

هناك عوامل مختلفة تؤثر على كيفية تعامل الفرد مع مسألة التغيب عن العمل بسبب المرض، إذ يرتبط العمل ارتباطًا وثيقًا بالهوية الشخصية عند البعض، ويطلق علماء النفس المهني على هذا المفهوم اسم"مركزية العمل" (work centrality).

وتربط الأبحاث بين هذا المفهوم وبين زيادة مستويات المشاركة والالتزام والاستعداد لبذل جهد إضافي وتجاوز التوقعات المعتادة.

الحادث الجسدي أهون من الإجازة المرضية

الدكتورة أودري تانج، وهي أخصائية نفسية تكتب عن الرفاهية في بيئة العمل، أوضحت أن هؤلاء الأشخاص يشعرون برغبة قوية في الاستمرار في الحضور إلى العمل، لافتة إلى أن العاملين في مهن الرعاية، مثل الطب والتمريض والتدريس، لديهم ميل خاص لهذا السلوك.

وأفادت أنهم غالبًا ما يعبرون عن تفضيلهم التعرض لحادث جسدي يمنحهم سببًا لعدم الحضور، بدلًا من مجرد أخذ إجازة مرضية، كما أن هناك آخرين يخشون أن يُنظر إليهم باعتبارهم ضعفاء أو كسالى، ما يترك انطباعًا سلبيًا في بداية مسيرتهم المهنية.

جيل زد أثناء العم
جيل زد أثناء العمل

بيئة عمل سامة تمنح الأولوية للإنتاجية

يكشف ذلك عن ثقافة عمل وسلوكيات سائدة فيه يمكن أن تؤثر بشكل كبير على استعداد الموظفين لأخذ إجازة مرضية، فعندما تكون فرق العمل مثقلة بالأعباء مع غياب البدلاء أو ندرتهم، يدرك الموظفون أن غيابهم سيزيد من حجم العمل الملقى على عاتق زملائهم، حسبما أفادت الأخصائية النفسية الدكتورة تارا كوين.

وأشارت إلى أن الشعور بالذنب والخزي يلعبان دورًا كبيرًا في المؤسسات ذات بيئة العمل السامة التي تعطي الأولوية للإنتاجية على حساب الصحة والرفاهية، إذ تسود في بعض أماكن العمل ثقافة “مواصلة العمل”، التي تشجع الأفراد على الاستمرار في أداء مهامهم حتى عندما يتعين عليهم أخذ قسط من الراحة.

تكافئ مثل هذه الثقافات ظاهرة “الحضور الجسدي”، إذ يشعر الموظفون بأنهم يحظون بالتقدير لمجرد حضورهم بغض النظر عن حالتهم الصحية، وسرعان ما يستوعبون هذه الرسالة عندما يشيد المديرون بمن يواصلون العمل رغم المرض.

اقرأ أيضًا:

العمل والترفيه يقودان جيل زد إلى العلاج الطبيعي.. أين تكمن الخطورة؟

رغم اتهامهم بالكسل.. كيف يحقق جيل "زد" إنتاجية أعلى في العمل؟

لماذا تبدو علاقات جيل زد العاطفية غامضة ومستفزة لباقي الأجيال؟

search