السبت، 19 سبتمبر 2026
01:59 م
رافينيا
من حي ريستينجا الفقير في مدينة بورتو أليجري البرازيلية، بدأت قصة رافينيا قبل أن يصبح أحد أبرز نجوم كرة القدم البرازيلية في أوروبا.
لم تشبه طفولة رافينها حياة لاعبي كرة القدم الذين نشأوا في ظروف مريحة، إذ عاش اللاعب وسط صعوبات مادية قاسية، وكان الطعام والمواصلات في بعض الأيام من الأمور التي يصعب توفيرها، بينما كان حلمه بالاحتراف يبدو بعيدًا مع تكرار رفضه من أكاديميات الأندية.
وفي حوار عبر «The Players’ Tribune»، استعاد رافينيا تفاصيل السنوات التي شكلت شخصيته، متحدثًا عن منزل عائلته الصغير الذي كان يتقاسمه مع والديه وشقيقه الأصغر، إلى جانب الكلاب والقطط، وعن الأيام التي اضطر خلالها مع أصدقائه إلى طلب قطعة خبز أو بعض البسكويت من الغرباء بعدما لم يجدوا ما يأكلونه.

كشف رافينيا أنه تعرض لتهديدات بالقتل خلال مشاركته في بطولات «الفارزيا»، وهي مسابقات كرة القدم المحلية التي تجمع اللاعبين الذين لم يتمكنوا من الانضمام إلى أكاديميات الأندية الكبرى.
وقال إن لاعبي الفريق الضيف كانوا يتعرضون أحيانًا لاقتحام أو طرق عنيف على باب غرفة الملابس، مع تهديدات مباشرة بأنهم لن يخرجوا أحياء إذا فازوا بالمباراة.
وأوضح أن هذه البطولات كانت تقام في أجواء شديدة الصعوبة، على ملاعب ترابية وفي درجات حرارة مرتفعة، وأحيانًا من دون شباك للمرمى أو حتى قمصان موحدة للفرق.
وكان الأخطر، بحسب روايته، وجود مسلحين من أصحاب النفوذ المحلي حول بعض الملاعب، لدرجة أن إطلاق النار كان يحدث أثناء المباريات.
ورغم ذلك، يرى رافينيا أن هذه التجربة جعلته أكثر قدرة على التعامل مع الضغط، مؤكدًا أن اللعب أمام جماهير غاضبة أو في ملعب كبير لم يعد يخيفه بعد ما عاشه في البرازيل.
قال رافينيا إن أصدقاءه في ريستينغا كانوا بمثابة عائلته الثانية، لأن الحياة في ذلك المكان جعلتهم يعتمدون على بعضهم البعض.
كانت المسافة بين ريستينغا ووسط بورتو أليغري تعني أنهم يخرجون مبكرًا للمباريات ويعودون في الليل، وفي كثير من الأحيان لم يكن لديهم ما يكفي من المال لشراء الطعام أو تذاكر الحافلة.
كان الأصدقاء يتقاسمون الطعام معه حتى لا يعود إلى منزله جائعًا، وأحيانًا كان أحدهم يمنحه بطاقة المواصلات الخاصة بوالدته حتى يتمكن من الذهاب إلى المباراة.
وفي أصعب الظروف، كان رافينيا وأصدقاؤه يطلبون الطعام من الغرباء في الشوارع، وكان مظهرهم بعد المباريات، وهم متسخون ومتعرقون ومصابون بالكدمات، يجعل البعض يعتقد أنهم يريدون سرقتهم.
لكنهم، بحسب رافينيا، كانوا يريدون شيئًا بسيطًا فقط: قطعة خبز أو بسكويت أو أي طعام يسد جوعهم.
وأوضح أن والديه كانا يعملان بجد لتوفير الطعام للأسرة، لكن العائلة لم تكن ثرية، وكان منزلهم صغيرًا جدًا لدرجة أن الوالدين ورافينيا وشقيقه الأصغر كانوا ينامون في الغرفة نفسها، إلى جانب الكلاب والقطط.
وكانت الحيوانات الأليفة مصدرًا دائمًا للسعادة بالنسبة له خلال تلك الفترة الصعبة.
عندما كان رافينيا في السابعة من عمره، حضر حفل عيد ميلاد رونالدينيو.
كان والد رافينيا موسيقيًا ضمن فرقة سامبا، وكانت الفرقة ستشارك في الحفل، كما أن رونالدينيو كان قد وُلد في المنطقة نفسها التي نشأ فيها رافينيا، لذلك كانت هناك معرفة بين عائلتيهما.
كان رونالدينيو أحد أهم مصادر إلهام رافينيا في طفولته، وكان معجبًا بطريقة لعبه وشخصيته واستمتاعه بكرة القدم.
وتذكر رافينيا كيف حمله رونالدينيو عندما كان طفلًا خلال الحفل، مؤكدًا أن تلك اللحظة ظلت عالقة في ذاكرته حتى بعد أن أصبح لاعبًا محترفًا.
عندما بلغ 17 عامًا، كان رافينيا لا يزال يلعب في بطولات الهواة ولم يحصل على عقد مع أكاديمية كبيرة.
وكانت عائلته تنفق أموالًا على تنقلاته أكثر مما تستطيع تحمله، بينما كان حلمه الحصول على بدل مالي من أحد الأندية لمساعدة أسرته.
ويعترف رافينيا بأن هذا الوضع جعله يفكر في طرق أخرى لكسب المال، خصوصًا أن عالم المخدرات كان حاضرًا بقوة في المنطقة التي نشأ فيها.
لكنه قال إنه كان محظوظًا بوجود عائلته التي حذرته من هذا الطريق، خاصة أنه فقد عددًا من أصدقائه بسبب الجريمة والمخدرات.
تعرض رافينيا للرفض مرات عديدة من أكاديميات الأندية البرازيلية، بينها إنترناسيونال وجريميو، وكانت المبررات متشابهة دائمًا، اللاعب صغير الحجم، نحيف ولا يملك القوة البدنية الكافية.
وقبل بلوغه 19 عامًا، كان يتدرب مع فريق الشباب في أفاي، بعيدًا عن منزله في بورتو أليجري، وتعرض للإصابة، وبعد عودته لم يجد مكانًا في الفريق، بل كان يتدرب بمفرده ولا يدخل قائمة المباريات.
في لحظة إحباط، اتصل بوالديه وأخبرهما أنه يريد العودة إلى المنزل والتخلي عن حلم كرة القدم.
لكن والدته ذكّرته بأنه إذا تخلى عن حلمه، فعليه أن يبحث عن وظيفة عادية، خصوصًا أنه لم يكمل دراسته لأنه كان يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم منذ سن السابعة.
وتحدثت معه والدته عن تجربتها الشخصية، بعدما عملت في وظائف عديدة قبل أن توفر المال لدراسة المجال الذي تحبه والعمل مع الأطفال الذين يعانون من صعوبات في التعلم.
كان عم رافينيا لاعب كرة قدم محترفًا أيضًا، لكنه قرر الاعتزال لأنه افتقد أصدقاءه وعائلته، ويقول رافينيا إنه يفهم سبب اتخاذ عمه لهذا القرار، لأن حياة اللاعب المحترف تعني أحيانًا الابتعاد عن الأشخاص الذين تحبهم.
كما تحدث عن فقدان العديد من أصدقائه بسبب الجريمة، مشيرًا إلى أن بعضهم توفي وبعضهم دخل السجن، وأنه لم يتمكن حتى من توديع بعضهم.
وتحدث رافينيا عن علاقته القوية ببرونو فرنانديز، الذي يعتبره مثل شقيقه الأكبر، وبدأت صداقتهما قبل أن يصبحا زميلين في سبورتنج لشبونة، وساعده برونو على التأقلم مع النادي والحياة الجديدة.
كما قدم له نصائح عندما انتقل إلى رين، ثم أرسل إليه رسالة أثناء سفره إلى ليدز، مؤكدًا له أن أسلوبه يناسب الدوري الإنجليزي.
ويرى رافينيا أن برونو من أكثر اللاعبين الذين شاهدهم اجتهادًا في المستوى الاحترافي، وكان دائمًا يمزح معه بشأن مراوغته عندما يلتقيان في الملعب.
كان رافينيا يشاهد مباريات الدوري الإنجليزي مع والده عبر القنوات المفتوحة في البرازيل، وكان تييري هنري أحد أبرز اللاعبين الذين ألهموه.
كان معجبًا بتحركات المهاجم الفرنسي وإنهائه للهجمات والأجواء الجماهيرية في الملاعب الإنجليزية.
ومنذ طفولته، بدأ يحلم باللعب يومًا ما في الدوري الإنجليزي الممتاز، عندما وصل إلى ليدز يونايتد، كان أول تدريب له مع الفريق تحت قيادة مارسيلو بيلسا.
ويحكي رافينيا أن بيلسا ظهر خلفه فجأة أثناء التدريب ووضع يده على ظهره، ما جعله يتوتر بسبب شهرة المدرب الأرجنتيني.
لكن بيلسا رحب به وجعله يشعر بالراحة، وكان يتوقف خلال التدريبات لشرح تحركاته والقرارات التي يجب اتخاذها داخل الملعب، ويؤكد رافينيا أن بيلسا ساعده كثيرًا في تطوير مستواه.
تحدث رافينيا عن إصابة قوية تعرض لها في فخذه بعد تدخل من فرناندينيو خلال مباراة ليدز ومانشستر سيتي.
في البداية اعتقد أن الإصابة بسيطة، لكنه عندما عاد إلى منزله وجد أن ساقه بدأت تتورم بشكل كبير.
نُقل إلى المستشفى، وتبين أنه يعاني من تجمع دموي داخلي، واضطر الأطباء إلى إجراء تدخل لإزالة الدم.
وعانى من آلام شديدة ولم يكن قادرًا على المشي، كما عاد إلى المستشفى عدة مرات لإزالة الدم المتجمع في ساقه.
وكان يخشى أن يخسر جزءًا كبيرًا من الموسم، لكنه عاد في وقت أسرع من المتوقع وتمكن من المشاركة أمام توتنهام.
بعد وفاة والدة رونالدينيو، حاول رافينيا مواساة صديقه رغم عدم قدرته على السفر إلى البرازيل.
أرسل لعائلة رونالدينيو باقة من الزهور، ثم كتب رسالة على القميص الداخلي قبل مباراة ساوثهامبتون، تضمنت تعازيه لعائلة أسيس موريرا.
وفي المباراة حصل ليدز على ركلة حرة، وشعر رافينيا أنه سيسجل منها، وبالفعل دخلت الكرة الشباك.
بعد المباراة وقّع على القميص وأرسله إلى رونالدينيو، الذي أسعده هذا التصرف، بحسب ما نقله رافينيا عن والده.
وأنهى رافينيا قصته بالحديث عن حبه لجماهير ليدز، مؤكدًا أن اللعب أمام ملعب ممتلئ كان أحد أسباب حلمه بالانتقال إلى الدوري الإنجليزي.
وبسبب جائحة كورونا، لم يتمكن في البداية من اللعب أمام مدرجات ممتلئة، لكن عندما عاد الجمهور إلى ملعب إيلاند رود، شعر أن حلمه تحقق.
ومن طفل نشأ في ريستينجا، وواجه الفقر والجوع ورفض الأكاديميات والتهديدات، وصل رافينيا في النهاية إلى كرة القدم الأوروبية، محتفظًا بالدروس التي تعلمها من عائلته وأصدقائه وطفولته الصعبة.
اقرأ ايضًا:
19 سبتمبر 2026 10:47 ص
19 سبتمبر 2026 10:03 ص
19 سبتمبر 2026 01:55 ص
19 سبتمبر 2026 12:31 ص
أكثر الكلمات انتشاراً