السبت، 19 سبتمبر 2026
03:50 م
المتهمة
قضت المحكمة الاقتصادية، اليوم السبت، بمعاقبة صانعة محتوى أثارت جدلًا دينيًا وأخلاقيًا من خلال الترويج لما يُعرف بـ"فوائد تعدد الزوجات والأزواج"، والتحريض على اتباعه، بالحبس لمدة سنة مع الشغل، بعد تداول مقاطع فيديو لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتفاعل عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع مقطع الفيديو المتداول، مبدين اعتراضهم على الترويج للفكرة، ما أثار عدة تساؤلات، من بينها أصل تلك الفكرة، وما يقوله الدين عن الترويج لها، فضلًا عن العقوبة القانونية المنتظرة للفتاة.
من الناحية القانونية، يرى المحامي أشرف ناجي أن «الترند» لا يحمي من العقاب، موضحًا أن هناك جرائم وعقوبات قد تواجه مروجة "فكرة الزواج الجماعي" تصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة، مؤكدًا أن السعي إلى الشهرة لا يعفي من المسؤولية الجنائية.
وأضاف ناجي لـ"تليجراف مصر" أن القانون الجنائي يفرق بين الباعث والقصد الجنائي، موضحًا أن الباعث قد يكون الشهرة أو المال أو زيادة عدد المتابعين، أما القصد الجنائي فهو تعمد ارتكاب الفعل ونشره بإرادة حرة.
وبناءً عليه، فإن القول إن الهدف كان «الترند» لا ينفي المسؤولية الجنائية إذا انتهت المحكمة إلى أن المحتوى يحقق أركان جريمة يعاقب عليها القانون، وهو ما يمثل، وفقًا لرؤية المحامي، ارتكاب عدة جرائم منصوص عليها في القوانين المصرية.
وأشار المحامي إلى القوانين التي خالفتها ناشرة الفيديو، على النحو التالي:
يعد القانون رقم 10 لسنة 1961 بشأن مكافحة الدعارة أول القوانين التي خالفتها ناشرة الفيديو، وقد نصت الفقرة الأولى من المادة الأولى على: «معاقبة كل من حرض شخصًا ذكرًا أو أنثى على ارتكاب الفجور أو الدعارة أو ساعده على ذلك أو سهله له، وكذلك كل من استخدمه أو استدرجه أو أغواه بقصد ارتكاب الفجور أو الدعارة».
والعقوبة المقررة هنا، حسبما ذكر ناجي، هي الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفق النص القانوني الساري.
وأشار إلى أن قضاء محكمة النقض استقر على أن الجريمة لا تقوم إلا إذا كان التحريض أو التسهيل منصبًا على ممارسة الفجور أو الدعارة مع الغير، وفق المفهوم الذي حدده القانون دون تمييز، وهو ما يرى المحامي أنه ينطبق على ما تطالب به هذه الفتاة.
وذكر ناجي أن الفتاة خالفت نص المادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والتي تنص على: "معاقبة كل من يعتدي على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري باستخدام الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات، ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين".
وأضاف أن هناك، بحسب رؤيته القانونية، جرائم أخرى، من بينها إنشاء حساب بقصد ارتكاب جريمة، والتحريض على ارتكاب فعل يعد ارتكابه جريمة في القانون المصري، وهو ما وصفه بأنه دعوة السيدات للجمع بين الأزواج، ودعوة الرجال لارتكاب جريمة الزنا بأخريات، والتحريض على إنكار نسب الأولاد وإنجاب جيل بلا نسب أو هوية.
وأشار إلى أن هذه الجرائم، بحسب قوله، عقوبتها الحبس لمدة أكثر من سنة، وهنا تطبق العقوبة الأشد لوجود ارتباط لا يقبل التجزئة بين كل هذه الجرائم، وفقًا لناجي.
لفت المحامي إلى أن ذلك، في الغالب، لا يعد سببًا للإعفاء من المسؤولية، بل قد يكون سببًا لتشديد العقوبة ضدها بهذا الاعتراف، موضحًا أن القول: «نشرت الفيديو من أجل زيادة المشاهدات» قد يفسر الباعث على النشر، لكنه لا ينفي بالضرورة تعمد النشر إذا ثبت أن المحتوى يندرج تحت وصف قانوني مجرم.
وتابع قائلًا: "حتى وإن تمسك دفاع الفتاة بأن المحتوى لم يكن دعوة جادة، وإنما كان يهدف إلى إثارة الجدل أو تحقيق الانتشار، فكل هذا يخضع لتقدير المحكمة بعد فحص الفيديو بالكامل".
وأوضح أن لحرية الرأي قيمة دستورية لا خلاف عليها، لكنها لا تمنح حصانة لأي محتوى إذا تجاوز حدود الرأي إلى دائرة الفعل المجرم بنص القانون.
وبحسب ناجي، فإن الغضب الشعبي والمجتمعي من نشر مثل هذا المحتوى يؤكد توافر أركان المسؤولية الجنائية، لأن القانون لا يعاقب على الأفكار في ذاتها، وإنما على الأفعال التي استوفى المشرع أركان تجريمها.
وأضاف أنه في حال توافر الفيديو ونشره بما تضمنه من محتوى وأفكار ومقترحات، فإن ذلك يضع الفتاة تحت طائلة القانون، وتقدم لمحاكمة عادلة ومنصفة، طبقًا للمبدأ الدستوري الذي يحكم كل دعوى جنائية: "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ولا إدانة إلا بحكم قضائي".
ذكرت وزارة الداخلية في بيان لها أن الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، تتضمن قيامها بالترويج لما أسمته بفوائد تعدد الأزواج والزوجات والإنجاب غير المُنسب بصورة تحريضية تتنافى مع الآداب العامة والقيم المجتمعية.
وبحسب بيان الداخلية، عقب تقنين الإجراءات تم ضبط المذكورة، وهي مقيمة بدائرة قسم شرطة المطرية بالقاهرة، وضبط بحوزتها هاتف محمول، وبفحصه تبين احتواؤه على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي.
وبمواجهتها، اعترفت بارتكابها الواقعة على النحو المشار إليه، ونشرها مقاطع الفيديو عبر صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية.
اقرأ أيضًا:
حين يصبح الزواج جريمة.. هل نعاقب الرجل لأنه مارس حقًا أباحه الشرع؟
لماذا يتعاطف البعض مع الزوج القاتل وينتقدون “القبلة الرومانسية”؟
19 سبتمبر 2026 03:50 م
19 سبتمبر 2026 03:49 م
19 سبتمبر 2026 03:36 م
19 سبتمبر 2026 03:32 م
19 سبتمبر 2026 03:19 م
19 سبتمبر 2026 03:14 م
19 سبتمبر 2026 03:09 م
19 سبتمبر 2026 02:57 م
أكثر الكلمات انتشاراً