الخميس، 24 سبتمبر 2026

03:43 م

الخميس، 24 سبتمبر 2026

03:43 م

إثيوبيا تشتعل تحت حصار البارود والرصاص.. ماذا يحدث في تيجراي؟

الصراع في إثيوبيا

الصراع في إثيوبيا

عادت إثيوبيا إلى واجهة الأزمات في القرن الأفريقي، بعدما تحولت التوترات المتصاعدة بين الحكومة الفيدرالية وسلطات إقليم تيجراي إلى مواجهات مسلحة، في تطور يهدد بانهيار اتفاق السلام الذي أنهى الحرب الدامية في الإقليم عام 2022، ويفتح الباب أمام صراع أوسع داخل البلاد.

وتصاعدت المواجهات خلال الأيام الماضية، بعدما سيطرت قوات جبهة تحرير شعب تيجراي على ثلاثة مطارات في الإقليم، بالتزامن مع اشتباكات في تيجراي وامتداد العمليات إلى إقليمي عفر وأمهرة المجاورين.

وفي أحدث تطور، أعلن نائب رئيس جبهة تحرير شعب تيجراي، أمانويل أسيفا، الخميس، أن الجبهة أصبحت في حالة “حرب شاملة” مع الحكومة الفيدرالية، فيما أفادت تقارير بوقوع هجمات بالمدفعية الثقيلة في المناطق المجاورة.

WhatsApp Image 2026-09-24 at 1.39.45 PM
الصراع في إثيوبيا

ماذا يحدث في تيجراي؟

بدأ التصعيد الحالي بعد أشهر من تدهور العلاقات بين الحكومة الفيدرالية وسلطات تيجراي، قبل أن تتحول التوترات إلى مواجهات مفتوحة خلال الأسبوع الجاري.

وأعلنت قوات تيجراي، الأربعاء، السيطرة على مطارات ميكيلي وأكسوم وشيري، فيما أكدت الأمم المتحدة أن المطارات الثلاثة أصبحت تحت سيطرة القوات التيجرية، بالتزامن مع تصاعد القتال داخل الإقليم وامتداده إلى مناطق مجاورة.

وأعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية، تعليق رحلاتها إلى ميكيلي وأكسوم وشيري، بسبب “الوضع الراهن في إقليم تيجراي”، ما عكس حجم التدهور الأمني في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، اندلعت مواجهات بين قوات تيجراي والقوات الفيدرالية في مناطق بإقليم عفر، فيما تحدثت تقارير عن امتداد القتال إلى أمهرة، لتخرج المواجهة بذلك من نطاق الإقليم الشمالي إلى مناطق مجاورة.

من بدأ الجولة الجديدة من القتال؟

لا تزال روايات طرفي الصراع متضاربة بشأن المسؤول عن إشعال المواجهات الحالية، فالحكومة الفيدرالية تتهم قوات تيجراي بشن هجوم واسع ضد مواقع القوات الحكومية، بينما أعلنت الإدارة التيجرية أن قواتها دخلت في “حرب دفاعية” لمواجهة ما وصفته بالهجوم الفيدرالي.

وبالتالي، لا توجد حتى الآن رواية مستقلة تحسم بشكل نهائي الطرف الذي بدأ الجولة الأخيرة من القتال، لكن المؤكد أن المواجهات تحولت إلى عمليات عسكرية واسعة بعد أشهر من التوتر المتصاعد.

لماذا عادت الحرب بعد 4 سنوات من اتفاق السلام؟

المشهد الحالي يعيد إلى الأذهان الحرب التي اندلعت في نوفمبر 2020 بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيجراي، وانتهت باتفاق السلام المعروف باسم اتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022.

وأوقف الاتفاق، حربًا خلفت مئات الآلاف من القتلى، فيما تشير تقديرات الاتحاد الأفريقي إلى أن عدد الضحايا بلغ نحو 600 ألف شخص.

لكن اتفاق السلام لم ينهِ جميع الخلافات بين الطرفين، وظلت ملفات سياسية وأمنية وإقليمية محل نزاع، بينما تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة الاتهامات المتبادلة بخرق الاتفاق وعدم تنفيذ بنوده بالكامل.

وتشير تحليلات نقلتها رويترز، إلى أن عملية السلام تعرضت لضغوط متزايدة، بالتزامن مع انقسامات داخل جبهة تحرير شعب تيغراي وعودة جناح متشدد إلى فرض نفوذه داخل الإقليم.

تحالف من 7 جماعات مسلحة

التصعيد العسكري جاء بعد تطور سياسي وأمني لافت، تمثل في إعلان سبع جماعات مسلحة إثيوبية تشكيل تحالف جديد تحت اسم “تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء”.

ويضم التحالف، جبهة تحرير شعب تيجراي إلى جانب جماعات مسلحة من مناطق أخرى، من بينها قوات فانو في أمهرة وجيش تحرير أورومو، وأعلن هدفًا يتمثل في مواجهة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد والسعي إلى تشكيل إدارة انتقالية.

واللافت أن بعض أطراف هذا التحالف كانت تقاتل على طرفي نقيض خلال حرب تيجراي السابقة، إذ قاتلت قوات فانو إلى جانب الحكومة الفيدرالية ضد جبهة تحرير شعب تيجراي.

ويضيف هذا التحالف بُعدًا جديدًا للأزمة، إذ لم تعد المواجهة محصورة بين الحكومة المركزية وجبهة تيجراي، وإنما أصبحت مرتبطة بشبكة أوسع من الجماعات المسلحة ذات المطالب السياسية والعرقية والإقليمية المختلفة.

هل يتم تشكيل جبهة موحدة؟

رغم اتفاق الجماعات السبع على مواجهة الحكومة الفيدرالية، فإن توحيدها عسكريًا وسياسيًا يواجه تحديات كبيرة، بسبب اختلاف أجنداتها وخلفياتها ومطالبها الإقليمية.

كما أن وجود خلافات قديمة بشأن الأراضي والحدود والنفوذ السياسي قد يجعل استمرار التحالف واستخدامه كجبهة موحدة أمرًا معقدًا.

وترى تحليلات أن التباعد الجغرافي والخلافات السياسية بين مكونات التحالف قد يمثلان عائقًا أمام تحويله إلى قوة موحدة قادرة على خوض مواجهة طويلة مع الحكومة المركزية.

إريتريا في قلب المشهد

ولا تتوقف تداعيات التصعيد عند الحدود الإثيوبية، إذ تعيد التطورات الحالية إريتريا إلى واجهة الأزمة.

وكانت أسمرة شاركت إلى جانب الحكومة الإثيوبية خلال حرب تيجراي السابقة، قبل أن تشهد العلاقات بينها وبين حكومة آبي أحمد توترات لاحقة.

واتهمت الحكومة الإثيوبية إريتريا بدعم جماعات مسلحة مرتبطة بالتحالف الجديد، بينما تنفي أسمرة هذه الاتهامات.

ويزيد هذا الملف من حساسية الأزمة، خصوصًا في ظل التوترات القائمة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، فضلًا عن الحرب المستمرة في السودان المجاور.

السودان والبحر الأحمر

تأتي عودة القتال في تيجراي داخل بيئة إقليمية مضطربة، إذ تتزامن مع استمرار الحرب في السودان، إلى جانب التوترات الأمنية والسياسية في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وتحذر التحليلات من أن اتساع رقعة القتال داخل إثيوبيا قد يزيد من تعقيدات الوضع الإقليمي، خصوصًا مع وجود حدود مشتركة ومسارات لحركة السكان والسلاح والمقاتلين بين دول المنطقة.

كما أن دخول إريتريا بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الأزمة سيكون عاملًا إضافيًا يمكن أن يوسع نطاق الصراع خارج الحدود الإثيوبية.

جوتيريش يحذر من اتساع الصراع

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، عن قلق بالغ إزاء التدهور السريع للأوضاع في شمال إثيوبيا، داعيًا جميع الأطراف إلى خفض التوتر بشكل فوري، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي خطوات من شأنها أن تقود إلى صراع أوسع وأكثر خطورة.

وشدد جوتيريش على ضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية والعاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة ودون عوائق، في ظل تصاعد المواجهات العسكرية في إقليم تيجراي والمناطق المحيطة به.

كما جدد الأمين العام للأمم المتحدة، دعمه للتحركات التي يقودها الاتحاد الأفريقي بهدف احتواء التصعيد، داعيًا الأطراف الإثيوبية إلى العودة إلى الحوار والعمل في إطار اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب السابقة في تيجراي عام 2022.

الخطوط الإثيوبية توقف رحلاتها لـ3 مطارات

وفي مؤشر آخر على تدهور الأوضاع الأمنية، أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية، تعليق رحلاتها إلى مطارات ميكيلي وشيري وأكسوم، على خلفية التطورات العسكرية المتسارعة في إقليم تيجراي.

ويعكس تعليق الرحلات إلى المطارات الثلاثة تأثير التصعيد على حركة النقل الجوي في شمال البلاد، بالتزامن مع تقارير عن سيطرة قوات تيجراي على المطارات واندلاع مواجهات مع القوات الفيدرالية في مناطق عدة.

بريطانيا تدعو إلى وقف التصعيد

وفي أحدث المواقف الدولية، دعت بريطانيا، جميع الأطراف إلى وقف التصعيد والعودة إلى الحوار، معربة عن قلقها من تداعيات تجدد القتال على المدنيين في تيجراي والمنطقة.

وأكدت الحكومة البريطانية، ضرورة حماية المدنيين والسماح بوصول المساعدات الإنسانية، كما رفضت هدف التحالف المسلح الجديد المتمثل في الإطاحة بالحكومة الإثيوبية، ودعت إلى حل سياسي عبر الحوار والوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي.

اقرأ أيضًا

بعد سيطرة مسلحي "تيجراي" على مطار ميكيلي.. سيناريو 2020 يلوح في أفق نظام آبي أحمد

search