الخميس، 24 سبتمبر 2026

09:52 م

الخميس، 24 سبتمبر 2026

09:52 م

شبح الحرب العالمية الثالثة يعود.. إسبانيا وفرنسا وإيطاليا في مرمى روسيا

فلاديمير بوتين - تعبيرية

فلاديمير بوتين - تعبيرية

عاد شبح الحرب العالمية الثالثة إلى الواجهة مجددًا مع تصاعد التحذيرات الغربية من احتمال انتقال المواجهة بين روسيا والدول الداعمة لأوكرانيا إلى مرحلة أكثر خطورة، بعدما كشفت تقارير عن تحذير أمريكي لعدد من الحكومات الأوروبية من عملية روسية محتملة باستخدام طائرات مسيرة تستهدف إسبانيا أو فرنسا أو إيطاليا.

وبحسب ما أوردته صحيفة “إل موندو” الإسبانية، فإن أجهزة الاستخبارات الأمريكية نقلت إلى عدة عواصم أوروبية معلومات عن احتمال تنفيذ روسيا عملية بطائرات مسيرة ضد أهداف في إحدى الدول الثلاث، في تطور يأتي وسط تصاعد ما تصفه دول أوروبية بـ"الحرب الهجينة" الروسية، والتي تشمل التخريب والهجمات السيبرانية وانتهاكات المجال الجوي وعمليات سرية تستهدف البنية التحتية.

وتكتسب المعلومات حساسية خاصة لأنها تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين موسكو وحلف شمال الأطلسي “الناتو” واحدة من أكثر مراحلها توترًا منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

تحذير أمريكي من هجوم روسي عبر البحر المتوسط

وفقًا للمعلومات التي نقلتها “إل موندو”، فإن السيناريو الذي تخشاه أجهزة أمنية أوروبية يتمثل في استخدام طائرات مسيرة من طراز “جيربيرا”، يجري إخفاؤها داخل حاويات على متن سفن تجارية، قبل إطلاقها من البحر المتوسط باتجاه أهداف داخل إسبانيا أو فرنسا أو إيطاليا.

ونقلت تقارير أوروبية عن مصادر قريبة من وزارة الدفاع الليتوانية أن هذا السيناريو جرى تداوله بين حكومات أوروبية، وأن ليتوانيا وعددًا من الدول الأخرى حصلت على المعلومات بعد فترة قصيرة من زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “CIA” جون راتكليف إلى موسكو في 25 أغسطس الماضي.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد أفادت بأن زيارة راتكليف إلى موسكو كانت مرتبطة باتصالات أمنية حساسة، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن واشنطن كانت تسعى إلى توجيه رسائل تحذيرية بشأن أي تصعيد روسي محتمل ضد دول حلف الناتو.

لماذا تثير طائرات “جيربيرا” كل هذا القلق؟

بحسب البيانات التي أوردتها التقارير الأوروبية، يبلغ طول طائرة “جيربيرا” نحو مترين، ويصل باع جناحيها إلى 2.5 متر، فيما يبلغ وزنها نحو 18 كيلوجرامًا، ويمكنها التحليق بسرعة تصل إلى قرابة 160 كيلومترًا في الساعة، مع مدى معلن يصل إلى نحو 600 كيلومتر.

ولا تكمن خطورتها بالضرورة في قدرتها على تدمير منشآت ضخمة، وإنما في إمكانية استخدامها كسلاح منخفض التكلفة لإحداث اضطرابات وإرباك أنظمة الأمن والدفاع.

فحمولتها المحدودة يمكن أن تتسبب، وفق السيناريو المطروح، في إشعال حريق أو إلحاق أضرار بمعدات مكشوفة أو تعطيل منشأة حيوية لفترة مؤقتة، مثل مطار أو ميناء، وهو ما قد يحول الهجوم إلى أزمة أمنية واقتصادية وإعلامية تتجاوز حجم الأضرار المادية المباشرة.

وبحسب التقارير، فإن إطلاق الطائرات من سفن تجارية في البحر المتوسط يمكن أن يوفر وسيلة للهجوم دون الحاجة إلى إطلاقها مباشرة من الأراضي الروسية، وهو ما يزيد من تعقيد عملية تحديد مصدر الهجوم والرد عليه.

من إسبانيا إلى فرنسا وإيطاليا أوروبا تدخل دائرة الخطر

التحذير لا يتعلق بدولة واحدة، وإنما بثلاث دول رئيسية في جنوب أوروبا هي إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، وجميعها أعضاء في حلف الناتو.

وتقول التقارير إن حكومات الدول الثلاث أُبلغت باحتمال وجود عملية روسية تستهدف إحداها، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من استخدام موسكو عمليات محدودة ومدروسة لا تصل بالضرورة إلى مستوى الحرب التقليدية المباشرة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات فرنسية رفيعة المستوى، إذ عقد الرئيس إيمانويل ماكرون اجتماعات أمنية وسياسية لمناقشة تصاعد التهديدات الروسية الهجينة وحماية البنية التحتية الحيوية.

وأعلن ماكرون أن التهديدات الهجينة الروسية ضد فرنسا وأوروبا تصاعدت، ووجه الحكومة الفرنسية إلى إعداد إجراءات لتعزيز حماية البنية التحتية والمنشآت الحساسة أمام هجمات محتملة بالطائرات المسيرة أو الهجمات السيبرانية.

موسكو تتحرك “تحت عتبة الحرب”

الأخطر في المشهد الحالي، وفق التحليلات الأوروبية، أن المواجهة لا تجري بالضرورة عبر إعلان حرب رسمي أو عمليات عسكرية واسعة، وإنما من خلال ما يعرف بـ"الحرب الهجينة".

وتشمل هذه الأدوات عمليات تخريب، وهجمات سيبرانية، وتشويشًا إلكترونيًا، واستخدام طائرات مسيرة، وحملات تضليل، واستهدافًا محتملًا للبنية التحتية، وهي وسائل تسمح بتنفيذ عمليات مؤثرة مع ترك مساحة للإنكار أو الغموض بشأن الجهة المسؤولة.

وقالت مصادر أوروبية إن روسيا تتحرك في بعض الحالات تحت ما يسمى “عتبة الحرب”، بهدف اختبار ردود فعل الدول الأوروبية وإحداث حالة من القلق دون الوصول إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الناتو.

وتقول حكومات أوروبية إن الهجمات والأنشطة الهجينة الروسية أصبحت أكثر تكرارًا، بينما ترى أن الهدف المحتمل هو إضعاف الدعم الغربي لأوكرانيا وزيادة الانقسامات داخل أوروبا.

هل نحن أمام مقدمات الحرب العالمية الثالثة؟

هنا تظهر القضية الأكثر إثارة للقلق: هل تعني هذه التحذيرات أن العالم يقترب بالفعل من حرب عالمية ثالثة؟

المؤشرات الحالية تؤكد ارتفاع مستوى التوتر بين روسيا والناتو، لكنها لا تثبت أن حربًا عالمية شاملة أصبحت وشيكة.

والفارق كبير بين تصعيد “الحرب الهجينة” وبين شن هجوم عسكري مباشر على دولة عضو في الناتو، فالدول الأوروبية نفسها تركز حاليًا على منع تحول الحوادث المحدودة إلى مواجهة أوسع.

وفي أحدث تقييم نقلته رويترز، قال مسؤولون أوروبيون إن روسيا تكثف أعمال التخريب والهجمات السيبرانية وغيرها من الأنشطة الهجينة، لكنهم في الوقت نفسه لا يرون أن موسكو بصدد شن هجوم عسكري مباشر ووشيك على حلف الناتو.

search