الإثنين، 28 سبتمبر 2026
10:36 م
مجلس النواب
أكد عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين، مجدي حمدان، أن دور الانعقاد البرلماني الثاني من الفصل التشريعي الثالث يمثل اختبارًا حقيقيًا أمام مجلس النواب، ولا يرتبط فقط بقدرته على إصدار التشريعات، وإنما بمدى نجاحه في التعامل مع الملفات التي تمس حياة المواطنين وحقوقهم ومستقبل الدولة، مشددًا على أن هناك عددًا من القضايا التي لم يعد مقبولًا استمرار تأجيل حسمها.
وقال حمدان في بيان له إن قانون الإجراءات الجنائية يحتاج إلى مراجعة جادة ومتأنية، خاصة فيما يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، وإجراءات القبض والتحقيق، والأحكام الغيابية، وضمان حضور المحامي منذ المراحل الأولى للإجراءات، بما يحقق التوازن بين حق الدولة في مواجهة الجريمة، وضمان حقوق المواطن في الدفاع والمحاكمة العادلة.
وأضاف: «نحن لا نريد قانونًا يضعف الدولة أو يعطل مواجهة الجريمة، وإنما نريد دولة قوية بالقانون، يكون فيها الأمن محميًا بالقانون، والمواطن أيضًا محميًا بالقانون، وتكون الحقيقة والعدالة هما الهدف النهائي للإجراءات».
وشدد على ضرورة إعادة النظر في فلسفة الحبس الاحتياطي، بحيث يظل إجراءً استثنائيًا تفرضه الضرورة، وألا يتحول في التطبيق إلى عقوبة تمتد قبل صدور حكم قضائي نهائي.
وطالب بأن يمثل المقبوض عليه أمام سلطة التحقيق خلال المواعيد التي حددها الدستور، مع توفير آلية قضائية سريعة وفعالة لمراجعة قرارات استمرار الاحتجاز، بما يمنع تحول الحبس الاحتياطي إلى دائرة مفتوحة دون أفق زمني واضح.
وأشار حمدان إلى أن المادة 54 من الدستور تتضمن عددًا من الضمانات للمقبوض عليه، من بينها إبلاغه بأسباب القبض عليه وحقوقه، وتمكينه من الاتصال بمن يرى إبلاغه والاستعانة بمحام، وتقديمه إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة، فيما تؤكد المادة 55 صون كرامة من تقيد حريته وحظر إيذائه أو تعذيبه.
وقال: «العدالة لا تقاس فقط بعدد القضايا التي تنتهي، وإنما بمدى شعور المواطن أن حقوقه مصونة منذ لحظة القبض عليه وحتى صدور الحكم النهائي».
وتطرق حمدان إلى ملف العدالة الانتقالية، مؤكدًا ضرورة إصدار تشريع متكامل ينظم هذا الملف، باعتباره أحد الاستحقاقات التي نص عليها الدستور.
وأشار إلى المادة 241 من الدستور، التي تلزم مجلس النواب بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يتضمن كشف الحقيقة والمحاسبة واقتراح أطر للمصالحة الوطنية وتعويض الضحايا، مؤكدًا أن استمرار غياب التشريع يستوجب التعامل معه بجدية.
وأضاف: «العدالة الانتقالية ليست فتحًا للجراح، وإنما محاولة لإغلاق ملفات الماضي على أساس الحقيقة والإنصاف والقانون».
وأكد حمدان ضرورة إعادة النظر في التشريعات المنظمة للأسرة، والعمل على صياغة قانون أكثر توازنًا يضع مصلحة الأبناء واستقرار الأسرة في مقدمة أولوياته.
وقال: «نحن بحاجة إلى قانون ينظم الحقوق والواجبات بعدالة، ويحمي الأبناء من آثار الخلافات الأسرية، ويحافظ على بيئة اجتماعية ونفسية مستقرة لهم، دون أن يتحول القانون إلى أداة صراع بين طرفي العلاقة الأسرية».
وفيما يتعلق بالانتخابات، طالب حمدان بإعادة النظر في منظومة تنظيم العملية الانتخابية، وفي مقدمتها نظام القوائم المغلقة، وفتح نقاش جاد حول صيغة انتخابية تحقق تمثيلًا أكثر فاعلية للناخبين، وتساهم في بناء خبرة نيابية حقيقية.
وأضاف: «القضية ليست مرتبطة بأشخاص بعينهم، وإنما بشكل البرلمان نفسه وقدرته على أداء وظيفته التشريعية والرقابية. فالبرلمان القوي لا يُبنى فقط بعدد المقاعد، وإنما بمدى قدرة النائب على التعبير عن المواطنين وممارسة دوره في التشريع والرقابة».
وطالب حمدان بخروج قانون الإدارة المحلية إلى النور قبل انتهاء دور الانعقاد المقبل، مؤكدًا أن غياب المجالس المحلية الفاعلة أدى إلى وجود فراغ رقابي انعكس على عدد من تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.
وشدد على ضرورة وجود رقابة محلية حقيقية على الخدمات، والتعامل مع ملفات المساحات الخضراء والحدائق وقطع الأشجار والتعديات على الأراضي، وغيرها من القضايا التي تحتاج إلى رقابة شعبية ومؤسسية قريبة من المواطن.
وقال: «لا يمكن أن نتحدث عن دولة حديثة بينما يظل المواطن بعيدًا عن أدوات الرقابة على من يدير شؤونه اليومية. المحليات ليست هامشًا في الدولة، وإنما هي خط الدفاع الأول عن مصالح المواطن».
واختتم مجدي حمدان تصريحاته بالتأكيد على أن دور الانعقاد المقبل يجب أن ينطلق من أجندة واضحة تضع سيادة القانون وحماية الحقوق والرقابة البرلمانية والتمثيل الانتخابي الفعال وعودة المحليات ضمن أولوياتها.
وقال: «نحن أمام دور انعقاد يجب أن تكون بوصلته واضحة: دولة قوية بالقانون، لا بقوة الإجراءات؛ وعدالة تحمي المجتمع ولا تنتقص من حقوق المواطن؛ وبرلمان يمارس التشريع والرقابة لا مجرد التصويت؛ وانتخابات تمنح الناخب صوتًا حقيقيًا؛ ومحليات تعيد الرقابة إلى الشارع؛ وتشريعات تجعل الإنسان محور الدولة وليس مجرد رقم في ملفاتها».
وأكد حمدان أن قوة الدولة الحقيقية لا تتعارض مع حماية الحقوق والحريات، وإنما تستمد جانبًا من قوتها من ثقة المواطن في مؤسساتها وعدالة قوانينها.
اقرأ أيضًا
28 سبتمبر 2026 09:54 م
28 سبتمبر 2026 09:45 م
28 سبتمبر 2026 09:31 م
28 سبتمبر 2026 06:11 م
أكثر الكلمات انتشاراً