السبت، 17 أكتوبر 2026

07:59 م

السبت، 17 أكتوبر 2026

07:59 م

"سادة البحار".. اللواء محمود عبدالستار: خريج "الكلية البحرية" قائد استراتيجي يحمل 3 شهادات وفق أحدث المعايير العالمية

لواء بحري أركان حرب محمود عبدالستار أمين نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية البحرية

لواء بحري أركان حرب محمود عبدالستار أمين نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية البحرية

في قلب عروس البحر المتوسط "الإسكندرية"، حيث يلتقي تاريخ الإبحار العريق بصلابة العسكرية المصرية الحديثة، تواصل الكلية البحرية أداء رسالتها السامية في إعداد وتخريج أجيال من قادة المستقبل المسلحين بالعلم والوعي والقدرة على حماية سواحل الوطن ومقدراته الاقتصادية والاستراتيجية.

وفي حوار صحفي شامل، كشف اللواء بحرى أركان حرب محمود عبدالستار أمين نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية البحرية فصولاً من مسيرة عسكرية حافلة بدأت من أعماق سلاح الغواصات وتدرجت قيادةً لأهم القواعد البحرية، كاشفاً عن فلسفة التطوير الأكاديمي والعملي التي تصنع ضابط وقائد البحرية المعاصر بالتزامن مع احتفالات الوطن وتخرج الدفعة الأولى للأكاديمية العسكرية المصرية.

«أب لكلية كاملة».. فلسفة بناء القائد البحري

ومن هذا المنطلق الإنساني والقيادي العميق، عبّر اللواء محمود النحاس عن رؤيته لفلسفة تعامله مع أبنائه الطلاب، مؤكداً أنه لا يعتبر موقع نائباً لمدير الأكاديمية مجرد وظيفة عابرة بل رسالة سامية، لافتاً إلى أنه يخبر طلابه دائماً بأنه كان أباً لثلاثة أبناء، لكنه اليوم بات أباً لكلية كاملة يعاملهم بنفس المنطق الأبوي، فما يرضاه لأبنائه يرضاه لطلبة الكلية وما يرفضه لهم يرفضه للطلاب.

وشدد على أن "طالب الكلية البحرية لازم يتسم بالانضباط العالي، بالعلم القوي، بالسلوك المنضبط، والأخلاق الحميدة.. إحنا مبنبنيش ظابط هيتخرج ملازم وخلاص، لكن إحنا بنبني قائد، قائد المستقبل".

3 شهادات تؤهل خريج الكلية البحرية لقيادة المستقبل

وفي حديثه عن طفرة المناهج والتحديث داخل الكلية البحرية، أكد اللواء النحاس أن طالب الكلية البحرية بات يمتلك ميزة استثنائية تجمع بين العلوم العسكرية والبحرية والعلوم السياسية والاقتصادية؛ حيث ينال الخريج شهادتي بكالوريوس هما (بكالوريوس العلوم العسكرية والبحرية، وبكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية) بناءً على بروتوكول تعاون جرى إبرامه مع كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة الإسكندرية.

العلوم السياسية والاقتصادية.. إعداد قائد يفهم أبعاد الأمن القومي

وفصّل نائب المدير أسباب ودوافع إدخال هذه العلوم السياسية والاقتصادية الشاملة ضمن مناهج الضابط البحري، موضحاً أن الهدف الرئيسي هو بناء قائد استراتيجي ملم بالأمور السياسية والأوضاع الدولية والإقليمية ومفاهيم الأمن القومي المصري، ليكون فاهمًا ومقتنعاً بأبعاد أمره القتالي قبل تنفيذه.

وأضاف اللواء النحاس في هذا الصدد موضحاً طبيعة الجيل الجديد: "الجيل الجديد متفتح جداً وقوي وشاطر وأذكى منا كلنا، وعشان ينفذ لازم يكون مقتنع.. فتعالى بقى لما تجمع السياسة مع العلوم العسكرية والفنون البحرية بالإضافة لبعض مواد الاقتصاد، وبنجيبلهم أحسن المدرسين في كل تخصص سواء من الجامعات المدنية أو العسكرية، فإحنا بنطلع حاجة نفتخر بيها كلنا".

ولفت إلى أن هذا المؤهل الأكاديمي المزدوج يتيح للخريج مستقبلاً مواصلة دراساته العليا والماجستير والدكتوراه، فضلاً عن حصوله على شهادة "ربان ثانٍ" المعتمدة دولياً من المنظمة البحرية الدولية (IMO) ليتخرج ومعه ثلاث شهادات متكاملة لا تتيحها أي كلية أخرى.

90 يوماً من الإعداد العسكري قبل الدراسة البحرية المتخصصة

وحول الجانب العملي الميداني، شدد اللواء النحاس على أن الكلية البحرية هي كلية عملية من الدرجة الأولى؛ حيث تبدأ رحلة الطالب بـ90 يوماً من الإعداد الأساسي في الأكاديمية العسكرية المصرية لتحويله من الحياة المدنية إلى الانضباط العسكري، لينتقل بعدها إلى مقر الكلية بالإسكندرية لتلقي العلوم النظرية والتطبيقية.

وتتدرج المعسكرات العملية بدءاً من السنتين الأولى والثانية عبر تدريبات معسكرات داخلية على أحدث الوحدات البحرية المنضمة حديثاً، للتعرف الميداني الشامل على مسرحي عمليات البحر المتوسط (الأسطول الشمالي) والبحر الأحمر (الأسطول الجنوبي)، وصولاً إلى السنتين الثالثة والرابعة التي يخوض فيهما الطلاب تدريبات عملية خارجية عبر المشاركة الفعلية في المناورات البحرية المشتركة مع الدول الصديقة والشقيقة، مثل مناورة "كليوباترا" مع فرنسا، و"النجم الساطع" مع الولايات المتحدة، و"ميدوزا" مع اليونان.

تبادل طلابي وشراكات مع الكليات البحرية العالمية

وعن الانفتاح على البحريات العالمية والتبادل العلمي والرياضي، كشف اللواء النحاس عن وجود شراكات واسعة وتبادل طلابي مستمر؛ حيث يدرس حالياً ثلاثة طلاب مصريين بالكلية البحرية الأمريكية بالولايات المتحدة وجاري تجهيز طالب رابع، إلى جانب وجود طالبين في الكلية البحرية القطرية، وطالبين أنهيا تدريبهما العملي مع الكلية البحرية اليونانية، بجانب زيارات التبادل ونقل الخبرات مع الكلية البحرية الباكستانية.

رياضة الشراع.. امتداد لتقاليد الفنون البحرية

كما سلط الضوء على الاهتمام الاستثنائي برياضة "الشراع" التي تمثل أساس الفنون البحرية العريقة، مؤكداً أن الكلية تمتلك فريقاً احترافياً يشارك في بطولات دولية بالإسكندرية والهند وإيطاليا.

وفي رده على تخصصات الكلية الدقيقة، أوضح نائب مدير الأكاديمية أن الطالب يدرس العلوم البحرية العامة لمدة ثلاثة أعوام، ثم يتخصص في السنة الرابعة النهائية ضمن أربعة تخصصات نوعية رئيسية هي: (الملاحة تنظيم الخطوط والخرائط الملاحية، الإشارة والاتصالات الشفرات العسكرية، الصواريخ والمدفعية إدارة التسليح، والأسلحة تحت الماء لمجابهة الغواصات والطوربيدات).

وأكد أن توزيع الطلاب على هذه التخصصات يتم وفق تنسيق دقيق يشبه الثانوية العامة، يعتمد على رغبات الطالب وترتيبه التراكمي وتقديره في المواد خلال السنوات الثلاث الأولى.

«الشرف والعلم والفداء».. عقيدة إعداد القائد البحري

واختتم اللواء بحري أ.ح محمود عبد الستار النحاس حواره بتجسيد الرسالة التربوية والوطنية التي تغرسها الكلية في نفوس خريجيها، والمرتكزة على شعار الكلية الخالد (الشرف - العلم - الفداء)، حيث أوضح أن الشرف يعني الضابط القائد العادل المنضبط في وقته وسلوكه والمحترم لمرؤوسيه، والعلم هو السلاح الأساسي ليتعامل مع تكنولوجيا العصر، أما الفداء فهو أسمى صور التضحية من أجل مصر.

رسالة إلى الخريجين: مصلحة مصر العليا فوق كل اعتبار

ووجه نائب المدير نصيحته الأخيرة للخريجين، مؤكداً أن الأوطان لا تبنى بالشعارات أو الألقاب، بل بالعمل الجاد والإخلاص والتضحية، مشدداً على قوله: "إحنا قوات مسلحة بنعمل الفداء،مصلحة مصر العليا لازم تكون فوق كل مصلحة شخصية، والتسلح بالعلم والأخلاق والشجاعة هو السلاح الحقيقي لضابط البحرية المصرية ليكون بحق من زمرة خير أجناد الأرض".

search