السبت، 31 أكتوبر 2026
04:00 م
مصطفى بكري يتوسط أحمد موسى وعمرو أديب
في خطوة وُصفت بأنها مفاجئة، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي تمسكه بانتهاء ولايته الرئاسية في عام 2030 وفقًا للدستور، مؤكدًا أن "الموضوع انتهى" ولا رجعة في هذا القرار.
هذا ما نقله الإعلامي مصطفى بكري عن لقاء مباشر جمعه بالرئيس قبل خطابه بأكاديمية الشرطة، ليضع البلاد أمام استحقاق دستوري واضح.
المفارقة لم تكن في قرار الرئيس السيسي بقدر ما كانت في الجدل الذي أعقب إعلانه؛ فبينما تعامل البعض مع حديثه باعتباره إغلاقًا نهائيًا لملف 2030، انطلقت في الوقت نفسه نقاشات إعلامية حول سيناريوهات المستقبل.
مصطفى بكري كان أحد أبرز الوجوه التي عكست هذا الجدل بين التأكيد على حسم القرار والدفاع عن أفكار تطرح مسارات دستورية بديلة.
وشهدت تصريحاته بشأن ملف انتهاء ولاية الرئيس في 2030 تطورًا بين حواره مع الإعلامي أحمد موسى، الذي نقل فيه موقف الرئيس السيسي باعتباره قرارًا حاسمًا ومنتهيًا، وحواره مع الإعلامي عمرو أديب الذي دافع خلاله عن حق طرح أفكار دستورية تتيح استمرار الرئيس واستكمال مشروعه الوطني.
قال مصطفى بكري في حواره مع الإعلامي أحمد موسى يوم الخميس 17 أكتوبر عقب حفل الأكاديمية بيوم واحد، إن الرئيس السيسي "حسم موقفه" من 2030، وأنه يتعامل مع الأمر من منطلق الالتزام بالدستور واحترام إرادة الشعب.
وكشف بكري أن لقاءه بالرئيس شهد "نقاشاً صريحًا"، وأنه تحدث معه "بكل صراحة وبكل وضوح" بشأن تداعيات الإعلان المبكر، مضيفًا أنه لم يكن قلقًا من قرار الرئيس نفسه، بل من "المرحلة المقبلة" وما تفرضه من تساؤلات حول آليات التنفيذ وشكل الانتقال السياسي.
ونقل بكري نصيحة قالها للرئيس: "يا فندم الوقت غير مناسب للإعلان، القرار قرارك وده صح، ولكن كنت أتمنى نقاش أكتر حول آليات التنفيذ"، واصفًا رد الرئيس بأنه كان حاسمًا: "أنا خدت القرار.. الموضوع انتهى"، وهو ما اعتبره بكري "رسالة واضحة بأن الأمر تم حسمه بعد دراسة كاملة".
وقال إن هذا الموقف دفع الحاضرين إلى "التفكير فيما بعد عام 2030" بدلاً من الانشغال بإمكانية استمرار الرئيس، مؤكدًا أن الرئيس يرى "الالتزام بالدستور جزء أساسي من رؤيته السياسية"، وأنه شدد على عدم جواز "العبث بإرادة الجماهير أو تجاوز الاستحقاقات الدستورية".
بكري قدم خلال حواره مع موسى شرحًا دستوريًا: دستور 2014 حدد فترتين، ثم عُدلت المادة المنظمة عام 2019 لتصبح الولاية 6 سنوات، ما يجعل الولاية الحالية تنتهي رسميًا في 2030.
وأشار إلى أن البعض داخل مصر وخارجها شكك في أن حديث الرئيس قد يكون "مناورة سياسية"، لكنه شخصيًا اقتنع من خلال السماع المباشر للرئيس بأن "القرار نهائي وليس مطروحًا للمراجعة"، مشددًا على أن الرئيس "لديه الحق في اتخاذ القرار الذي يتوافق مع قناعاته السياسية والفكرية مستندًا إلى احترام الدستور ومؤسسات الدولة".
وقال بكري إن الرئيس يتعامل مع المسألة "من منظور بناء دولة المؤسسات وليس من منظور البقاء في المنصب، وهو تأكيد على أن القرار مؤسسي وليس شخصيًا"، موضحًا أن السيسي "يريد ترسيخ تجربة انتقال سلمي للسلطة"، وأن هذه الخطوة "ستكون محل اهتمام المؤرخين" إذا تمت وفق الإطار الدستوري.
وأكمل: "أنا عايز الدستور.. وعايز دولة المؤسسات.. وعايز انتقال سلمي للسلطة ولكن إعلان الرئيس قبل 3 سنوات من انتهاء ولايته توقيت مبكر نسبيًا، وقد يدفع دوائر خارجية وسفارات أجنبية لقراءة المشهد لما بعد 2030".
وأنهى بكري حواره بقوله إن "قناعتي اليوم إن الرئيس كان حاسمًا وقال: انسوا.. الموضوع منتهي والموضوع محسوب"، مشددًا على أن الانطباع الذي خرج به هو أن "موقف الرئيس واضح"، والدستور "يظل السند والأساس" و"الضمانة الحقيقية" للانتقال المنظم للسلطة.
على النقيض، حملت حلقة "الحكاية" مع الإعلامي عمرو أديب مسارًا مختلفًا للنقاش، إذ انتقل الجدل من الحديث عن قرار رئاسي حاسم بالالتزام بالدستور حتى 2030 إلى طرح أفكار تتعلق بإعداد دستور جديد وإمكانية استمرار الرئيس السيسي لاستكمال مشروعه الوطني، وهو ما أعاد فتح تساؤلات كانت تبدو مغلقة بعد تأكيد بكري أن الرئيس السيسي قال بوضوح: "الموضوع انتهى".
ووجه الإعلامي عمرو أديب سؤالًا لـ بكري: "أنت عايز تقولي إن إحنا نروح نعمل دستور جديد؟"، ليرد بكري: "وإيه يعني إذا الشعب أراد؟".
وفصل أديب السيناريو: دستور جديد بمدد جديدة؟، ثم سؤال الرئيس إن كان يريد الاستمرار؟، فرد بكري مشيرًا إلى التجربة التركية: "طب ما تروح تسأل الرئيس التركي؟ّ!".
قال بكري: "أي وسيلة تخلي هذا الرجل موجود على أرض مصر يقيم مشروعه الوطني ويواجه التحديات بالذكاء السياسي، أنا معاه"، وهو موقف يتعارض مع تأكيده السابق أن القرار "نهائي" و"محسوم".
ونفى بكري أنه يقترح "اختراق المادة 226"، لكن أديب رد: "ده أنت كده يا فندم مش هتخترق المادة 226، ده أنت هتخترق الدستور كله".
عند سؤاله إن كان يقترح دستورًا جديدًا، أجاب بكري: "آه طبعاً"، مؤكداً أن طرحه ليس مجرد تعديلات بل إعادة بناء دستورية كاملة.
قال أديب إن هذا يعني "تشيل الدستور ده كله وتلقي به جانبًا.. طب الرئيس قال رأيه.. أنا مش عايز"، فرد بكري باستغراب: "والله!.. هو أنا مش من حقي أقول رأيي في البلد دي؟".
وقال: "الدستور مش مرتبط بالرئيس، وتغييره من حقنا"، فرد أديب: "حضرتك قولت لي إنك هتغيره عشان الرئيس! يعني إيه مش مرتبط بالرئيس؟".. لماذا نغير الدستور إذا كان الرئيس نفسه رافضاً للاستمرار؟.
أوضح بكري أن طرحه "اقتراح شخصي"، وأنه إذا قال الرأي العام إنه يحترم رأي الرئيس ويريد غيره، فذلك حقه، مضيفًا: "أنا عندي مشروع وطني لم يكتمل وبواجه تحديات كبيرة وعندي قائد أنا محتاجه"، مستشهدًا بعبد الناصر الذي استقال بعد 1967 ثم عاد بضغط شعبي.
وقال عمرو أديب: "حضرتك قلت لي إنك هتغيّره عشان الرئيس! يعني إيه مش مرتبط بالرئيس؟ أنا هغيره ليه إذا كان الرئيس من الأول رافض؟! هو قال لك: أنا مش جاي!".
ورد مصطفى بكري: "أولاً ده اقتراح شخصي، ولو الرأي العام قال: والله إحنا بنحترم رأي الرئيس ونقدر نجيب أي حد، يجينا البرادعي يجينا البطيخي، العالم ده اللي سابونا وهربوا واللي تآمروا على البلد، ماشي إذا الرأي العام قال كده، لكن ده رأيي الشخصي، رأي مصطفى بكري المواطن المصري الذي من حقه أن يقول رأيه، وأنا قلت الرأي ده من قبل".
وسأل أديب: "هو مفيش حد في مصر ينفع يبقى رئيس؟!"، فأجاب بكري: "لأ فيه طبعًا"، لكنه عاد ليقول إن "الظروف غير طبيعية" وإنه "معنديش وقت للمغامرة".
وأكد بكري في ختام حواره: "أنا مش عايز إله حاكم ولا بقول مفيش بديل"، لكنني أرى أن "المشروع الوطني لم يكتمل لهذا أطالب باستمرار الرئيس رغم إعلان الرئيس نفسه انتهاء ولايته".
التناقض في مواقف مصطفى بكري ليس تناقضًا في التفاصيل التكتيكية، بل في الموقف الاستراتيجي من قرار الرئيس.
ففي حواره مع أحمد موسى، قدم بكري نفسه ناقلاً لقرار "نهائي ومحسوم"، واصفًا من يشكك فيه بأنه لم يسمع مباشرة، ومؤكدًا أن "الموضوع منتهي".
لكنه في حواره مع عمرو أديب، عاد ليطرح "دستورًا جديداً" هدفه المعلن هو إيجاد "منفذ دستوري" لاستمرار الرئيس.
31 أكتوبر 2026 03:48 م
31 أكتوبر 2026 03:43 م
31 أكتوبر 2026 03:19 م
31 أكتوبر 2026 11:14 ص
أكثر الكلمات انتشاراً