السبت، 31 أكتوبر 2026
05:54 م
سيارة محمللة بالوقود
أثار إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية بدء التشغيل التجريبي لمنظومة إلكترونية جديدة لإحكام الرقابة على توزيع المنتجات البترولية في محافظة بورسعيد، اعتبارًا من الأول من نوفمبر، بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تساؤلات بشأن طبيعة المنظومة الجديدة وآليات عملها، ومدى اختلافها عن المنظومة السابقة، وانعكاس تطبيقها على حركة تداول الوقود ووصوله إلى المستهلكين ومحطات التموين.
من جانبه قال نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، مدحت يوسف، إن تطبيق منظومة إلكترونية حديثة لمراقبة حركة تداول المنتجات البترولية، يتطلب النظر إلى طبيعة المنظومة السابقة التي سبق الإعلان عنها، موضحًا أن الأمر يعني شراء منظومة إلكترونية جديدة تختلف عن المنظومة السابقة، رغم تشابه الأهداف المعلنة، والمتمثلة في مراقبة حركة المنتجات البترولية منذ خروجها من شركات التوزيع وحتى وصولها إلى المستهلك النهائي ومحطات التموين والخدمة المنتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأوضح يوسف أن الهدف الأساسي من هذه المنظومات يتمثل في إحكام الرقابة على تداول المنتجات البترولية، ومنع تسربها أو استخدامها في ممارسات غير مشروعة، مشيرًا إلى أن أخطر صور التلاعب تتمثل في خروج المنتجات البترولية خارج حدود الدولة، أو تحويلها إلى منتجات أخرى، أو تغيير مسمياتها للتحايل على منظومة الرقابة والتوزيع.
وأضاف أن هناك قطاعات استهلاكية تعتمد بصورة أساسية على الوقود، خصوصًا السولار، لكنها لا تستطيع الحصول على احتياجاتها من خلال القنوات الرسمية، بسبب عدم تقنين أوضاعها أو عدم استيفائها التراخيص المطلوبة، ومن أبرز هذه القطاعات المزارع الصحراوية التي تعتمد على المياه الجوفية في عمليات الري والإنتاج.
وأشار إلى أن نسبة كبيرة من المزارع المنتجة تعتمد على الآبار الجوفية، إلا أن بعضها لا يمتلك تراخيص حفر الآبار من وزارة الموارد المائية والري، في إطار ضوابط الحفاظ على المخزون الجوفي، وهو ما يحول دون حصولها على التراخيص اللازمة لصرف كميات السولار التي تحتاج إليها لتشغيل معدات رفع المياه والري.
ولفت إلى أن هذه المزارع تلجأ، في ظل عدم قدرتها على الحصول على الوقود بصورة مباشرة ومنظمة، إلى التعامل مع موردين آخرين لتوفير احتياجاتها من السولار، سواء من خلال محطات الرصيف غير المرخصة، أو عبر محطات التموين والخدمة، التي قد يتم إثبات الكميات الموردة من خلالها في عدادات التموين الخاصة بالمحطات.
وأكد يوسف أن هذه المشكلة لا تقتصر على المزارع الصحراوية، وإنما تمتد إلى أنماط استهلاكية أخرى، من بينها محطات الوقود غير المرخصة، وصغار المستهلكين، ومحطات الدواجن غير المرخصة، وغيرها من الأنشطة التي تحتاج إلى المنتجات البترولية بصورة مستمرة لتشغيل أنشطتها.
وشدد على أن هذه القطاعات تمثل جزءًا من النشاط الاقتصادي والإنتاجي، ولا يمكن تجاهل احتياجاتها من الوقود، خاصة أنها ترتبط بتشغيل مئات الآلاف من العمال، فضلًا عن مساهمتها في استمرار أنشطة زراعية وإنتاجية وخدمية، ما يجعل التعامل مع هذه المشكلة من منظور رقابي بحت دون معالجة أوضاع تلك الأنشطة أمرًا غير كافٍ لتحقيق أهداف المنظومة.
وأوضح أن المسؤولية في هذه الحالة لا تقتصر على قطاع البترول وحده، بل تستدعي تدخلًا حكوميًا موازياً تتولاه الإدارات المحلية بالمحافظات، من خلال حصر مختلف الأنماط الاستهلاكية، مهما كان حجمها، والعمل على وضعها داخل إطار قانوني ورقابي محكم، يتيح لها الحصول على احتياجاتها من الوقود بصورة رسمية ومنتظمة، دون تعطيل أنشطتها أو حرمانها من مستلزمات التشغيل.
وأضاف أن تقنين أوضاع هذه الأنشطة وتحديد احتياجاتها الفعلية من المنتجات البترولية يمثلان خطوة ضرورية قبل ربطها بمنظومة قطاع البترول الإلكترونية الحديثة، إذ يجب أن تكون هناك قاعدة بيانات واضحة للمستهلكين، تتضمن طبيعة النشاط وحجم الاستهلاك والاحتياجات الفعلية من الوقود، بما يسمح بتتبع حركة المنتجات منذ خروجها من مستودعات وشركات التوزيع وحتى وصولها إلى المستخدم النهائي.
وشدد نائب رئيس هيئة البترول الأسبق على أن ربط هذه القطاعات بالمنظومة الإلكترونية الجديدة لن يكون فعالًا دون معالجة أوضاعها القانونية أولًا، موضحًا أن إحكام الرقابة على تداول المنتجات البترولية ومنع تسربها يتطلبان توفير مسارات رسمية لجميع المستهلكين، بما يضمن حصول الأنشطة الإنتاجية على احتياجاتها من الوقود، وفي الوقت نفسه يمنع استغلال الفجوات الموجودة في منظومة التوزيع في عمليات التهريب أو التلاعب، وبما يحافظ في النهاية على موارد الدولة ويدعم الاقتصاد الوطني.
31 أكتوبر 2026 05:13 م
31 أكتوبر 2026 12:39 م
31 أكتوبر 2026 02:40 م
31 أكتوبر 2026 02:38 م
أكثر الكلمات انتشاراً