الأربعاء، 04 نوفمبر 2026

12:24 م

الأربعاء، 04 نوفمبر 2026

12:24 م

هل تنجح الحوافز الضريبية في إنقاذ هوليوود؟.. انتخابات الكونجرس تفتح ملف مستقبل السينما الأمريكية

السينما الأمريكية

السينما الأمريكية

تترقب صناعة السينما والتليفزيون في الولايات المتحدة تداعيات نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، بعد فوز الحزب الديمقراطي بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في تحول سياسي قد يؤثر على مستقبل مشروع الحوافز الضريبية الفيدرالية المخصص لدعم الإنتاج السينمائي والتليفزيوني داخل البلاد.

وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف متزايدة من انتقال المزيد من الأفلام والمسلسلات إلى دول تقدم حوافز مالية وتسهيلات ضريبية أكثر جذبًا لشركات الإنتاج، ما يهدد فرص العمل المرتبطة بصناعة الترفيه الأمريكية ويضع مستقبل هوليوود أمام تحديات اقتصادية وتشريعية جديدة.

هجرة الإنتاج السينمائي تضع هوليوود أمام تحديات جديدة

تواجه صناعة السينما الأمريكية تحديًا متصاعدًا يتمثل في تراجع حصتها من الإنفاق الإنتاجي للأفلام والمسلسلات، مع اتجاه شركات الإنتاج العالمية إلى اختيار مواقع تصوير خارج الولايات المتحدة، للاستفادة من الحوافز الضريبية التي تقدمها حكومات عدد من الدول.

ودفع هذا التراجع نقابات العاملين في صناعة الترفيه إلى المطالبة بإقرار دعم اتحادي يعزز قدرة الولايات المتحدة على المنافسة، ويساعد على إعادة الإنتاج السينمائي والتليفزيوني والوظائف المرتبطة به إلى السوق المحلية.

مشروع قانون لتقديم حوافز ضريبية لإنقاذ الإنتاج السينمائي الأمريكي

وفي سبتمبر 2026، تقدم عدد من أعضاء الكونجرس الأمريكي بمشروع قانون يحمل اسم "Motion Picture, Television, and Entertainment Revitalization Act"، بهدف تقديم حوافز ضريبية للإنتاج السينمائي والتليفزيوني داخل الولايات المتحدة، ومواجهة المنافسة المتزايدة من الدول التي تستقطب شركات الإنتاج العالمية.

ويتضمن المشروع ائتمانًا ضريبيًا أساسيًا بنسبة 20% للمشروعات المؤهلة، مع إمكانية إضافة حوافز أخرى بنسبة 5% لكل منها، وفقًا لشروط محددة، بما يتيح وصول إجمالي الدعم المحتمل إلى 30%.

ويهدف التشريع إلى تشجيع شركات الإنتاج على تنفيذ أعمالها داخل الولايات المتحدة بدلًا من نقلها إلى الخارج، كما حظي بدعم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وأبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأييده لفكرة تقديم حوافز ضريبية اتحادية لصناعة السينما.

ورغم ذلك، لم يتحول المشروع حتى الآن إلى قانون نافذ، إذ أُحيل في 24 سبتمبر إلى لجنة الطرق والوسائل بمجلس النواب، ليظل إقراره مرهونًا باستكمال الإجراءات التشريعية والحصول على موافقة الكونجرس.

أرقام تكشف حجم انتقال الإنتاج من هوليوود إلى الخارج

وكشفت دراسة أعدتها مؤسسة "EY Quantitative Economics and Statistics"، بتكليف من تحالف يضم 7 نقابات ومنظمات تمثل العاملين في صناعة الترفيه، عن تراجع حصة الولايات المتحدة من الإنفاق الإنتاجي لشركات الاستوديوهات الكبرى خلال الفترة من 1999 إلى 2024.

وبحسب الدراسة، انخفضت حصة الولايات المتحدة من الإنفاق الإنتاجي على الأفلام من 74% إلى 42%، بينما تراجعت حصتها من الإنفاق على حلقات المسلسلات التليفزيونية من 94% إلى 64% خلال الفترة نفسها.

كما أظهرت النتائج انخفاض حصة العاملين من الممثلين وأطقم التصوير المشاركين في الأفلام الكبرى التي يجري تصويرها جزئيًا أو بصورة أساسية داخل الولايات المتحدة، من 72% إلى 43%، بما يعكس تأثير انتقال الإنتاج إلى الخارج على فرص العمل في القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صناعة السينما والتليفزيون الأمريكية تدعم أكثر من مليوني وظيفة، وهو ما يجعل أزمة انتقال الإنتاج قضية تتجاوز شركات الإنتاج والاستوديوهات الكبرى، لتشمل العاملين في مختلف المهن والخدمات المرتبطة بالصناعة.

لماذا أصبحت الحوافز الضريبية سلاحًا في المنافسة على الإنتاج السينمائي؟

تعتمد دول عديدة على برامج الحوافز الضريبية لجذب شركات الإنتاج العالمية، من خلال استرداد أو خصم نسبة من تكاليف التصوير التي تنفقها الشركات داخل أراضيها، مقابل الالتزام بشروط تتعلق بالتوظيف المحلي والإنفاق على الخدمات والمعدات.

وتبرز المكسيك ضمن الدول التي اتجهت إلى تعزيز هذه السياسات، إذ تناولت مجلة "The Hollywood Reporter" خلال عام 2026 خطة الحوافز التي أعلنتها الحكومة المكسيكية، والتي تتيح خصمًا ضريبيًا يصل إلى 30% من تكاليف الإنتاج المنفذة داخل البلاد، بهدف جذب المشروعات الدولية ودعم الصناعة المحلية.

وأصبحت هذه الحوافز عاملًا مؤثرًا في قرارات شركات الإنتاج، إذ لم يعد اختيار موقع التصوير مرتبطًا فقط بالمتطلبات الفنية وطبيعة العمل، بل بات يتأثر أيضًا بتكاليف الإنتاج وتوافر الكفاءات والتسهيلات الحكومية، وهو ما يجعل المزايا المالية عنصرًا حاسمًا في تحديد وجهة المشروعات السينمائية الكبرى.

هل تغير نتائج انتخابات الكونجرس مصير مشروع دعم هوليوود؟

تفتح نتائج انتخابات التجديد النصفي مرحلة جديدة أمام مشروع الحوافز الضريبية، في ظل انتقال السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ إلى الديمقراطيين، وهو ما قد يعيد ترتيب أولويات المناقشات التشريعية والاقتصادية داخل الكونجرس خلال الفترة المقبلة.

لكن تغير موازين القوى السياسية لا يعني بالضرورة إقرار المشروع تلقائيًا، خاصة أنه يحظى بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما لا تزال هناك تحديات تتعلق بتكلفته على الموازنة الفيدرالية وآليات تمويله ومدى جدواه الاقتصادية.

وكان تقرير نشره موقع "Roll Call" في 29 أكتوبر 2026 قد أشار إلى أن مؤيدي المشروع يسعون إلى تمريره قبل انتهاء الدورة الحالية للكونجرس، من خلال إدراجه ضمن حزمة تشريعات ضريبية أو ربطه بمشروع قانون آخر يتعين على المشرعين إقراره.

ولفت التقرير إلى أن التكلفة المتوقعة للحوافز تمثل أحد أبرز العقبات أمام تمرير التشريع، في ظل المخاوف المتعلقة بتأثيره على العجز الفيدرالي.

وبذلك، يظل مستقبل مشروع دعم هوليوود مرتبطًا بقدرة مؤيديه على التوصل إلى توافق سياسي ومالي بشأن آليات تنفيذه، وإثبات قدرته على إعادة الإنتاج السينمائي والتليفزيوني إلى الولايات المتحدة، وزيادة فرص العمل وتعزيز تنافسية الصناعة الأمريكية عالميًا.

اقرأ أيضًا:

"موجة زرقاء" تضرب ترامب.. كيف قرأ المصريون فوز الديمقراطيين في الكونجرس؟

تابعونا على

search