الجمعة، 06 نوفمبر 2026
08:45 م
الرداء الإمبراطوري
لجأ الشباب المنهكون في الصين إلى “التمرد الهادئ” في ظل الضغوط الهائلة الناجمة عن جداول العمل المرهقة والأهداف التي لا تنتهي، حيث قرروا ارتداء رداء إمبراطورٍ "مسترخٍ" احتجاجًا على العمل الإضافي.
اشتهر ذلك الإمبراطور الصيني القديم وهو من أسرة مينج (1368–1644) بكونه شديد الخمول والكسل، وقد وجد فيه هؤلاء الشباب المنهكين من كدح العمل المتواصل، رمزًا غير متوقعٍ يمثلهم، في ظل الضغوطات بحسب صحيفة “ساوث تشاينا مورنينج بوست”.
وانتشرت في خريف هذا العام، ظاهرة ارتداء أردية سوداء على الطراز الطاوي، تحاكي تلك التي ارتداها الإمبراطور "جياجينج" في المسلسل التاريخي الشهير “أسرة مينج عام 1566”، وذلك في المكاتب والجامعات وشوارع المدن الصينية الكبرى.

جسد الممثل "تشن باجو" شخصية الإمبراطور “جياجينج” في مسلسل درامي، كحاكمٍ مهملٍ لمظهره يرتدي رداءً فضفاضًا ويشتهر بتجاهله التام لواجباته الإمبراطورية، فبدلًا من حضور الاجتماعات، كان الإمبراطور يكتفي بالتنصت من خلف جدار، ويقرع جرسًا برونزيًا للإعلان عن موافقته، أو يلتزم الصمت ليترك وزراءه في حيرةٍ من أمرهم.
وتشير الروايات التاريخية إلى واقعٍ مشابه؛ فبينما عمل حاكم أسرة مينج في بدايات عهده على تعزيز الحدود وإصلاح البيروقراطية، انشغل في سنواته الأخيرة بالخيمياء الطاوية وهي تفرع فلسفي وروحاني عميق في الديانة والفلسفة الصينية، تهدف إلى إطالة العمر، وتحقيق الصحة الفائقة، والوصول إلى "الخلود" إلى جانب العناية بقططه الأليفة.
ولأكثر من عقدين، رفض الإمبراطور "جياجينج" عقد جلسات البلاط، مكتفيًا بالتواصل عبر رسائل مكتوبة على أوراقٍ كان يحرقها، أو عبر ملاحظاتٍ غامضة، بينما استغل المسؤولون الفاسدون هذا الفراغ في السلطة.
وفي نهاية المطاف، توفي الإمبراطور عن عمر يناهز الستين عامًا ويُعتقد على نطاق واسع أن وفاته كانت ناجمة عن التسمم بالزئبق، الذي كان يدخل في تركيب "إكسيرات" (جرعات) كان يتناولها أملاً في الحصول على حياةٍ أبدية.
وبعد مرور قرون، تبنى الشباب العاملون الذين يتمردون اليوم على ثقافة العمل المفرط والمجهد اتجاه هذا الحاكم الذي اشتهر بكونه منفصلًا تمامًا عن شؤون الحكم.
وقد حققت نسخٌ مقلدة من أردية الإمبراطور إلى جانب أغطيةٍ مطابقة لها، رواجًا هائلًا على منصات التجارة الإلكترونية في الصين، حيث تُباع الواحدة منها بنحو 160 يوانًا (حوالي 24 دولارًا أمريكيًا).

وعلق أحد المشترين مازحًا: “إذا لم أستطع أن أكون إمبراطورًا في الواقع، فبإمكاني على الأقل أن أرتدي ملابس الأباطرة”، وكتب آخر: “يساعدني هذا الرداء على تجاهل دراما المكتب”.
يذكر أن هذا الرداء الفضفاض المستوحى من طراز أسرة مينج تحول إلى ما يشبه “النجم” بحد ذاته، حتى أُطلق عليه لقب “عباءة الصين السحرية” نظراً لعمليته.
اقرأ أيضًا:
بلا أطفال ولا حيوانات.. "تربية الطوب" تجتاح شباب الصين
فطائر كاسترد بحشرات مقلية.. مطعم صيني يثير الجدل بحلوى صرصور الماء
06 نوفمبر 2026 08:38 م
06 نوفمبر 2026 07:42 م
06 نوفمبر 2026 05:59 م
06 نوفمبر 2026 05:07 م
أكثر الكلمات انتشاراً