السبت، 07 نوفمبر 2026
09:49 ص
تعبيرية عن قياس السكر
ينتاب الكثير من الأسر حالة من القلق والخوف، بمجرد تشخيص حالة الابن أو الابنة بمرض السكري، لكن تشخيص السكري لا يعني توقف حياة الطفل أو حرمانه من ممارسة أنشطته اليومية وتحقيق أحلامه، إذ يمكنه مواصلة حياته بصورة طبيعية إلى حد كبير مع التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج والتوعية الصحية.
وبالتزامن مع شهر نوفمبر، الذي يشهد فعاليات التوعية بمرض السكري، تبرز أهمية نشر المعلومات الطبية الصحيحة حول سكري الأطفال، والتعريف بأنواعه وأعراضه وطرق التعامل معه، خاصة أن الانتباه إلى العلامات المبكرة قد يساعد في اكتشاف المرض قبل حدوث مضاعفات خطيرة.
يُعرف مرض السكري بأنه حالة مزمنة تحدث عندما يعجز الجسم عن إنتاج كمية كافية من هرمون الإنسولين، أو لا يستطيع استخدامه بكفاءة، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز (السكر) في الدم.
وينقسم السكري لدى الأطفال بصورة أساسية إلى نوعين، يختلف كل منهما في أسبابه وطبيعة التعامل العلاجي معه.
يُعد السكري من النوع الأول من الأنواع الشائعة بين الأطفال، وينتج عن اضطراب في الجهاز المناعي، إذ يهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ خلايا بيتا الموجودة في البنكرياس، والمسؤولة عن إنتاج الإنسولين، ما يؤدي إلى نقصه أو توقف إنتاجه.
ويحتاج الطفل المصاب بالسكري من النوع الأول إلى الحصول على الإنسولين من الخارج بصورة مستمرة مدى الحياة، وفقًا للجرعات التي يحددها الطبيب المعالج.
ومن المهم التأكيد أن الإصابة بالنوع الأول من السكري لا تنتج عن تناول الحلويات أو الإفراط في تناول السكر، كما أنها ليست خطأ من الطفل أو والديه.
يحدث السكري من النوع الثاني نتيجة مقاومة خلايا الجسم لتأثير الإنسولين، ما يجعل الجسم غير قادر على استخدامه بكفاءة، وقد يرتبط ظهوره بعدة عوامل، من بينها زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، ووجود تاريخ عائلي للإصابة بمرض السكري.
ويعتمد التعامل مع هذا النوع على تقييم حالة الطفل، وقد يشمل تعديل النظام الغذائي، وزيادة النشاط البدني، إلى جانب الأدوية أو الإنسولين في بعض الحالات، وفقًا لتوصيات الطبيب.
هناك مجموعة من العلامات التحذيرية التي ينبغي على الأبوين الانتباه إليها، خاصة أن أعراض السكري من النوع الأول قد تظهر وتتطور خلال فترة قصيرة.
ومن أبرز هذه الأعراض ما يُعرف بقاعدة 4Ts، وهي أربع علامات أساسية:
كثرة التبول
زيادة عدد مرات التبول، خاصة خلال الليل، أو عودة الطفل إلى التبول اللاإرادي بعد أن كان قد تجاوز هذه المرحلة.
العطش الشديد
شعور الطفل بالعطش بصورة مستمرة، مع شرب كميات كبيرة من المياه والسوائل.
الإرهاق والتعب
معاناة الطفل من التعب المستمر والخمول وانخفاض مستوى النشاط المعتاد.
فقدان الوزن
انخفاض وزن الطفل دون سبب واضح، رغم تناوله الطعام بصورة طبيعية أو زيادة شهيته في بعض الحالات.
يجب عدم تجاهل اجتماع هذه الأعراض أو استمرار ظهورها، إذ يستدعي ذلك إجراء تقييم طبي وقياس مستوى السكر في الدم دون تأخير.
لا تتوقف خطورة السكري عند ارتفاع مستوى السكر في الدم، إذ قد يتطور الأمر إلى الإصابة بالحماض الكيتوني السكري (DKA)، وهي حالة طبية طارئة قد تهدد حياة الطفل إذا لم يتم التعامل معها سريعًا.
وتشمل أبرز العلامات التحذيرية لهذه الحالة:
- القيء المتكرر.
- آلام البطن.
- التنفس السريع أو العميق.
- الخمول الشديد.
- اضطراب الوعي أو التشوش.
وفي حالة ظهور هذه العلامات، يجب التوجه إلى قسم الطوارئ بالمستشفى فورًا، وعدم الانتظار أو الاكتفاء بإعطاء الطفل المسكنات أو السوائل في المنزل.
يختلف علاج السكري باختلاف نوع الإصابة، ففي حالة النوع الأول يمثل الإنسولين العلاج الأساسي والضروري لاستمرار حياة الطفل، ويحدد الطبيب الجرعات المناسبة وفقًا لمستويات السكر واحتياجات الجسم والنظام الغذائي والنشاط البدني.
وشهدت وسائل متابعة السكري تطورًا ملحوظًا مع ظهور تقنيات حديثة تساعد الأطفال وأسرهم على متابعة مستويات الجلوكوز بصورة أكثر دقة، ومن أبرزها:
أجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز (CGM): تتيح متابعة مستويات السكر بصورة متواصلة، وتساعد في التعرف على الارتفاع والانخفاض في مستويات الجلوكوز.
مضخات الإنسولين وهي تساعد على توصيل الإنسولين إلى الجسم بصورة مستمرة، وفق الإعدادات والجرعات التي يحددها الفريق الطبي.
أما السكري من النوع الثاني، فيعتمد علاجه على تحسين نمط الحياة، من خلال التغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، وقد يحتاج بعض الأطفال إلى أدوية أو الإنسولين وفقًا لتقييم الطبيب.
تختلف فرص الوقاية باختلاف نوع المرض؛ فالسكري من النوع الأول لا يمكن الوقاية منه من خلال الطرق التقليدية المرتبطة بتغيير النظام الغذائي أو ممارسة الرياضة، ولذلك تظل معرفة أعراضه والتشخيص المبكر من أهم وسائل الحد من مضاعفاته.
أما السكري من النوع الثاني، فيمكن تقليل عوامل الخطورة المرتبطة به من خلال اتباع مجموعة من العادات الصحية، أبرزها:
- الحفاظ على وزن صحي ومناسب لعمر الطفل.
- تقليل المشروبات المحلاة بالسكر.
- تشجيع الطفل على ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- تقديم نظام غذائي متوازن يحتوي على الخضراوات والفواكه ومصادر البروتين والأطعمة الغنية بالألياف.
- تقليل فترات الجلوس والخمول وتشجيع الحركة اليومية.
قال الدكتور أحمد سبعاوي، مدرس واستشاري أمراض السكر بالمعهد القومي للسكر، إن التحكم في مستويات السكر لا يعتمد على تناول الأدوية فقط، بل يرتبط بمجموعة من العوامل، أبرزها النظام الغذائي، والنشاط البدني، والحالة النفسية، وجودة النوم، والالتزام بتعليمات الطبيب المعالج.
وقال الدكتور أحمد سبعاوي في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، إن ارتفاع السكر بعد الوجبات قد يرتبط بنوعية الطعام، وليست كميته فقط، موضحًا أن الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، مثل الخبز الأبيض والأرز والبطاطس، قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم، بحسب الكمية وطريقة التحضير ومكونات الوجبة.
وأوضح سبعاوي أن عدد مرات قياس السكر يختلف من مريض إلى آخر، وفقًا لنوع السكري والعلاج المستخدم ومدى استقرار مستويات السكر في الدم، مشيرًا إلى أن بعض المرضى يحتاجون إلى القياس المتكرر، خاصة عند تعديل جرعات العلاج أو استخدام الإنسولين، بينما يحدد الطبيب عدد مرات القياس المناسبة للحالات المستقرة.
وشدد مدرس واستشاري أمراض السكر بالمعهد القومي للسكر، على ضرورة عدم تعديل جرعات الأدوية أو إيقافها من دون استشارة الطبيب، مع مراجعة الخطة العلاجية إذا استمرت مستويات السكر خارج النطاق المستهدف، للوصول إلى أفضل تحكم ممكن وتقليل خطر المضاعفات.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الصحة والسكان انضمام عيادة الهرم الشاملة للتأمين الصحي بالجيزة إلى أماكن تقديم خدمات المبادرة الرئاسية لرعاية الأطفال مرضى السكري.
اقرأ أيضًا
07 نوفمبر 2026 09:47 ص
06 نوفمبر 2026 03:28 م
06 نوفمبر 2026 10:51 ص
05 نوفمبر 2026 08:54 م
05 نوفمبر 2026 04:50 م
05 نوفمبر 2026 03:48 م
05 نوفمبر 2026 07:08 ص
04 نوفمبر 2026 04:35 م
أكثر الكلمات انتشاراً