الأربعاء، 23 سبتمبر 2026
05:03 م
الجاثوم
في لحظات تفصل بين النوم واليقظة، يستيقظ البعض ليجد نفسه محاصرًا في جسد لا يستجيب، عيون مفتوحة ولكن عاجز عن الحركة أو النطق، هذا الكابوس المخيف الذي يحدث في عالم اليقظة هو ما يُعرف بـ "الجاثوم" أو "شلل النوم"، ظاهرة غامضة تثير الرعب وتترك أسئلة بلا إجابات، هل هو اضطراب نفسي أم أن هناك شيء آخر يكمن وراء هذا الشعور المفزع؟
حسب ما ذكره موقع "تايمز ناو"، يُعرف الجاثوم أو شلل النوم بأنه اضطراب يحدث في أثناء مرحلة حركة العين السريعة (REM) من النوم، في هذه المرحلة، تتسبب حالة من الشلل العضلي الطبيعي في الجسم لمنع التفاعل مع الأحلام بطريقة قد تؤذي الشخص، لكن في حالة الجاثوم، يستمر هذا الشلل حتى بعد الاستيقاظ، ما يخلق حالة من العجز التام في الجسم مع وعي كامل بما حولك، بمعنى آخر، قد تكون مدركًا لما يحدث من حولك، لكنك غير قادر على الحركة أو النطق.
وفقًا لـ نتائج المؤسسة الوطنية الأمريكية للنوم، يُصاب 20 إلى 30% من الأشخاص بنوبة واحدة من الجاثوم في حياتهم، بينما يعاني 2 إلى 4% من الناس من الجاثوم المزمن، وتزداد هذه الظاهرة شيوعًا بين المراهقين والشباب، لكنها تقل مع تقدم العمر.
يحدث الجاثوم عادةً في اللحظات الانتقالية بين نوم حركة العين السريعة (REM) ونوم الحركة غير السريعة (NREM)، حيث يكون الشخص في حالة شبه استيقاظ، يدرك كل ما حوله، بينما تبقى عضلاته مشلولة لفترة قصيرة قد تتراوح من ثوانٍ إلى دقائق عدة.
أوضحت استشاري الطب النفسي، غادة محمود صقر، أن الجاثوم قد يعكس حالة من الصراع الداخلي بين العقل والجسد في أثناء النوم، قد يكون نتيجة للتوتر المستمر والضغوط النفسية اليومية، ويُعتبر بمثابة "رسالة" من العقل الباطن تعبر عن مشاعر العجز أو الاستسلام في الحياة اليومية.
تقول صقر، إن العوامل الأساسية التي تُسهم في حدوث الجاثوم تشمل:
التوتر والضغط النفسي: الضغوط العاطفية والنفسية قد تؤثر على جودة النوم، ما يزيد من احتمال الإصابة بالجاثوم.
اضطرابات النوم: مثل الأرق أو توقف التنفس في أثناء النوم.
قلة النوم: النوم غير المنتظم أو قلة النوم العميق يزيد من فرص حدوث الجاثوم.
العوامل الوراثية: وجود تاريخ عائلي مع الجاثوم قد يزيد من احتمالية حدوثه.
يُعتبر الجاثوم خللًا في تواصل الدماغ مع العضلات خلال نوم حركة العين السريعة (REM)، حيث يفشل الدماغ في إرسال الإشارات اللازمة لإيقاف الشلل العضلي عند الاستيقاظ، النتيجة هي شعور بالعجز التام عن الحركة رغم أن الشخص يكون في حالة وعي تام.

قالت استشاري الطب النفسي، إن الجاثوم ليس حالة مزمنة، وغالبًا ما يزول بمجرد استعادة الشخص القدرة على الحركة. ومع ذلك، إذا كانت النوبات متكررة، يمكن اتباع بعض النصائح للتعامل معها:
تنظيم مواعيد النوم: احرص على أن يكون لديك جدول نوم ثابت للحد من احتمالية الإصابة بالجاثوم.
التقليل من التوتر: تقنيات الاسترخاء مثل التأمل أو التنفس العميق تساعد في تخفيف القلق.
تغيير وضعية النوم: يعتقد البعض أن النوم على الجانب يقلل من حدوث الجاثوم مقارنة بالنوم على الظهر.
على الرغم من أنه لا يمكن الوقاية من الجاثوم بشكل كامل، يمكن تقليل فرص حدوثه من خلال:
الحصول على قسط كافٍ من النوم: النوم الكافي والمنتظم يعزز من جودة النوم ويقلل من الجاثوم.
ممارسة الرياضة: النشاط البدني اليومي يساعد على تقليل التوتر وتحسين نوعية النوم.
إدارة التوتر: تقنيات مثل التأمل أو اليوجا قبل النوم قد تكون مفيدة في تقليل احتمالية حدوث الجاثوم.
أكد أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، خالد إبراهيم، أن ظاهرة الجاثوم لا تُعتبر مجرد اضطراب نفسي أو حالة طبيعية، بل هي نتيجة لتفاعل معقد بين الجسد والنفس، وفقًا للتفسير الديني، يُنظر إلى الجاثوم كحالة يفقد فيها الشخص القدرة على الحركة أثناء نومه بينما يظل وعيه يقظًا، ويُعتقد أن هذه الظاهرة قد تكون مرتبطة بتأثيرات نفسية وعقلية، مثل التوتر النفسي، الضغوط الحياتية، أو اضطرابات النوم، ما يؤدي إلى حدوث حالة من الشلل المؤقت للشخص رغم وعيه الكامل بما يحدث من حوله.
وأضاف إبراهيم، أن الإسلام يعزز من الوقاية الروحية ضد هذه الظواهر عبر الأذكار والدعاء قبل النوم، فالأذكار، مثل قراءة آية الكرسي وسورة الفلق وسورة الناس، تُعتبر وسائل فعالة للحماية من الشياطين والشرور.
وأوضح أن هذه الأدعية تُساعد على بناء حصن من الحماية الروحية حول الإنسان، ما يقلل من حدوث هذه التجارب المزعجة.
رغم أن الجاثوم في معظم الحالات لا يشكل خطرًا جسيمًا، إلا أن تكرار النوبات قد يؤدي إلى مشاكل صحية أخرى مثل القلق المزمن واضطرابات النوم، في حالات متقدمة، قد يكون من الضروري البحث عن العلاج النفسي أو الطبي.
23 سبتمبر 2026 02:01 م
23 سبتمبر 2026 04:28 م
22 سبتمبر 2026 10:09 ص
21 سبتمبر 2026 04:27 م
20 سبتمبر 2026 02:06 م
20 سبتمبر 2026 08:22 م
20 سبتمبر 2026 06:03 م
19 سبتمبر 2026 09:58 م
أكثر الكلمات انتشاراً