"سأعيش في جلباب أبي".. من نموذج مثالي لـ ميسي ومبابي إلى أزمات بيزيرا وعاشور وبلايلي
محمد صلاح
في عالم كرة القدم، لم يعد الأب مجرد شخص يساند ابنه في المدرجات أو يرافقه في بداياته، بل أصبح في بعض الحالات جزءًا أساسيًا من إدارة مسيرته، سواء عبر التفاوض على العقود أو التعامل مع الأندية أو إدارة الانتقالات والحقوق التجارية.
ونجح هذا النموذج في صناعة مسيرات استثنائية، لكنه في تجارب أخرى تحول إلى مصدر للخلافات، خصوصًا عندما تتداخل المشاعر العائلية مع المصالح المالية والقرارات الاحترافية.
أبرز ما يميز الأب عن الوكيل التقليدي هو الثقة التي تجمعه باللاعب، فهو يعرف ابنه منذ الطفولة، ويدرك شخصيته وطموحه وقدرته على تحمل الضغوط، ولذلك يكون اللاعب عادة أكثر اطمئنانًا إلى قراراته.
كما أن الأب قد يكون أكثر حرصًا على مستقبل نجله من أي مكسب سريع أو عمولة يحصل عليها من صفقة، أما الوكيل فيكون حريص على مصلحة اللاعب وأحيانا أخرى قد يكون حريص على عمولته الشخصية.
الراحل خورخي
يعد خورخي ميسي أحد أشهر الأمثلة على نجاح الأب في إدارة مسيرة نجله، رافق ليونيل منذ سنواته الأولى، وسافر معه إلى إسبانيا عندما كان لاعبًا ناشئًا، ثم أصبح ممثله وتولى إدارة عقوده وعدد من ملفاته التجارية.
وتؤكد تقارير حديثة أن خورخي كان حاضرًا في مختلف مراحل صعود نجله من طفل موهوب إلى أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ.
قوة تجربة ميسي أن الأب كان موجودًا قبل الشهرة والثروة، وبالتالي لم تبدأ علاقته بنجله من محاولة استثمار اسم نجم عالمي، وإنما من مساعدة طفل على الحصول على فرصة في كرة القدم.

ومع تطور اللاعب، تطور دور الأب، وأصبح جزءًا من إدارة واحدة من أنجح المسيرات في تاريخ اللعبة.
نيمار.. الوجه الآخر للتدخل العائلي
والد نيمار يمثل نموذجًا مختلفًا، بعدما تولى إدارة جانب كبير من مسيرة نجله، وكان حاضرًا بقوة في مفاوضات العقود والانتقالات والحقوق التجارية.
لكن انتقال اللاعب من سانتوس إلى برشلونة عام 2013 تحول لاحقًا إلى ملف قانوني معقد، بسبب التحقيقات والقضايا التي تناولت تفاصيل الصفقة والقيمة الحقيقية للانتقال والحقوق المالية المرتبطة به.
ولا يعني ذلك أن والد نيمار مسؤول عن كل ما أثير حول الصفقة، خصوصًا أن القضية تضمنت أطرافًا متعددة، لكن التجربة كشفت المخاطر التي يمكن أن تنتج عندما تتشابك الأدوار العائلية مع المصالح المالية والتفاوضية في صفقة ضخمة.

وانتقد العديد من الإعلاميين والجماهير قرار انتقال نيمار إلى باريس سان جيرمان في صفقة قياسية، وأكد البعض أن والد نيمار هو السبب الأول في رحيله عن برشلونة أحد أكبر أندية من أجل العمولة الشخصية.
العائلة تدير المسيرة ولكن داخل منظومة
كيليان مبابي يقدم نموذجًا أكثر تنظيمًا لدور الأسرة في إدارة اللاعب. فقد كان والده ويلفريد مرتبطًا بالجانب الرياضي، بينما لعبت والدته فايزة العماري دورًا كبيرًا في إدارة الصورة والملفات التجارية والتفاوضية.
ومع ذلك، لم تعتمد الأسرة على نفسها فقط، بل استعانت بمحامين ومستشارين متخصصين.
هذه التجربة تكشف أن وجود الأسرة في قلب القرار لا يمثل مشكلة بالضرورة، طالما أن هناك توزيعًا واضحًا للأدوار.
فالأسرة تحافظ على الثقة والقرار الاستراتيجي، بينما يتولى المحامي الملفات القانونية، ويعمل المتخصصون على الجوانب التجارية والضريبية والإعلامية.
والأهم أن مبابي نفسه ظل جزءًا أساسيًا من القرارات المتعلقة بمستقبله، وهو ما يجعل دور الأسرة أقرب إلى الإدارة والاستشارة منه إلى اتخاذ القرارات نيابة عنه.
زيزو.. الأب داخل قلب مفاوضات ساخنة
برز والد أحمد سيد زيزو بشكل واضح في إدارة مستقبل نجله، بعدما شارك في مفاوضات تجديد عقده مع الزمالك، قبل أن يصبح حاضرًا أيضًا في الاتصالات الخاصة بانتقال اللاعب إلى الأهلي، حيث أشارت تقارير إلى مشاركته المباشرة في المفاوضات، فيما وصفه محامي زيزو بأنه وكيل نجله.
وجود الأب منح زيزو طرفًا يثق به للدفاع عن مطالبه والتفاوض على أفضل الشروط، لكن الملف سرعان ما تجاوز حدود التفاوض الطبيعي، وتحول إلى قضية جماهيرية وإعلامية، خاصة مع انتقال اللاعب بين قطبي الكرة المصرية.

وأصبحت تحركات والد زيزو وتصريحاته جزءًا من الجدل المحيط بالصفقة، ما وضع اللاعب نفسه تحت ضغط متزايد، لتكشف التجربة أن الأب الوكيل قد يمثل قوة تفاوضية لحماية مصالح نجله، لكنه قد يتحول في الوقت نفسه إلى طرف في الضغوط والأزمات المحيطة باللاعب.
الأب والحما والوكيل والوسيط
شهدت مسيرة إمام عاشور تدخلًا من أفراد عائلته في بعض الملفات، لكن أدوارهم اختلفت من مرحلة إلى أخرى، ففي أزمة عودته إلى الزمالك عام 2023، أشارت تقارير إلى تدخل حماه لمحاولة التوسط وترتيب اجتماع مع مسؤولي النادي.
وعلى الجانب الاحترافي، برز اسم آدم وطني كأحد وكلاء إمام عاشور، خاصة في ملف العروض الخارجية وتجديد عقده مع الأهلي. وسبق لوطني الحديث عن قدرته على توفير عروض للاعب من أندية أوروبية وسعودية، إلى جانب تحركات لتسويق اللاعب خارج مصر.

ومع دخول 2026، أصبح المشهد أكثر تعقيدًا، بعدما تحدثت تقارير عن وجود أكثر من طرف في إدارة ملفات اللاعب، مع استمرار آدم وطني في متابعة العروض الخارجية، بينما ظهر اسم محمد كفتة في مفاوضات تجديد عقد إمام عاشور مع الأهلي، وفق ما نقلته وسائل إعلام مصرية.
وفي أغسطس 2026، كشف الإعلامي أحمد شوبير عن دخول والد إمام عاشور على خط مفاوضات تجديد عقد نجله مع الأهلي، مشيرًا إلى أن هذه الملفات من الأفضل أن يديرها وكيل أو مدير أعمال متخصص، بعيدًا عن التدخلات العائلية.
بيزيرا.. العائلة بين التفاوض والضغط
حرص خوان بيزيرا على التأكيد على حبه للزمالك وتقديره لجماهيره، في ظل الجدل حول مستقبله، مؤكدًا ارتباطه بالنادي رغم الحديث عن عروض خارجية.
ومع ظهور اهتمام شباب الأهلي الإماراتي، بدأ الحديث عن إمكانية رحيل اللاعب، بينما حاول والده رينان بيزيرا تهدئة الجدل، موضحًا أن متابعته لحساب النادي الإماراتي على «إنستجرام» لا تعني وجود اتفاق، وأنه يتابع حسابات أندية أخرى.
ومع دخول المفاوضات مرحلة أكثر جدية، كشف والد بيزيرا أن العرض الإماراتي وصل إلى 6 ملايين دولار، مؤكدًا أن إدارة الزمالك كانت على علم بقيمته، وأن إتمام الصفقة كان سيجعلها من أكبر صفقات البيع في تاريخ النادي.
ومع تصاعد الأزمة، أصبح رينان بيزيرا طرفًا مباشرًا في الملف، مدافعًا عن حق نجله في دراسة فرصة الاحتراف، في الوقت الذي كان فيه اللاعب يحاول الموازنة بين ارتباطه بالزمالك ورغبته في خوض تجربة جديدة بالإمارات.
يوسف بلايلي.. عندما يصبح الأب الوكيل حاضرًا في سلسلة الأزمات
ظهر حفيظ بلايلي، والد يوسف ووكيله، بشكل مؤثر في عدة محطات من مسيرة نجله، بداية من أنجيه عام 2017، حيث دخل في مفاوضات مرتبطة بمشاركة اللاعب ومستقبله، قبل أن تنتهي التجربة بالعودة إلى الترجي.
وفي 2020، ارتبط اسمه بأزمة أهلي جدة، بعدما رفض بلايلي العودة إلى السعودية خلال جائحة كورونا، وسط حديث من إدارة النادي عن تأثير نصيحة والده في القرار، لينتهي الأمر بفسخ العلاقة التعاقدية.
وفي 2022، تدخل الأب بشكل مباشر في أزمة بريست، وأعلن بنفسه التفاوض لإنهاء عقد نجله، مؤكدًا صفته كوالد ووكيل له، قبل أن يغادر بلايلي النادي وسط جدل كبير حول الانضباط وسلوكه خارج الملعب.\
وفي 2023، واصل حفيظ بلايلي الدفاع عن نجله خلال أزماته مع أجاكسيو، ونفى بعض الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا أن ابنه تعرض للظلم، ودخل في تصريحات حول الخلافات المالية والقضية المرتبطة بالنادي.
وعاد دوره للظهور بقوة في 2026، بعدما شارك في مفاوضات مستقبل نجله، من محاولات الانتقال إلى أندية جزائرية، مرورًا بأزمة تجديد عقده مع الترجي، وصولًا إلى اجتماع حسم عودته إلى مولودية الجزائر.
ووجه الإعلامي الجزائري حفيظ دراجي انتقادات لطريقة إدارة مسيرة بلايلي، معتبرًا أن اللاعب يمتلك موهبة استثنائية لكنه لم يستفد منها بالشكل المطلوب بسبب تكرار الأزمات وعدم الاستقرار.
كما انتقد تداخل دور والده كأب ووكيل ومدير أعمال، ورأى أن تدخل الأب في التفاصيل المهنية لم يكن دائمًا في مصلحة اللاعب، مؤكدًا أن الموهبة وحدها لا تكفي دون الانضباط والإدارة الاحترافية.
لماذا قد يكون الأب أفضل من الوكيل التقليدي؟
يمتلك الأب معرفة استثنائية بشخصية اللاعب، ويستطيع فهم ردود أفعاله وطموحه وقدرته على تحمل الضغوط. كما أنه لا يبدأ علاقته باللاعب من لحظة توقيع العقد، وإنما يعرفه منذ طفولته.
وقد يكون ذلك مهمًا للغاية في بداية المسيرة، عندما يكون اللاعب معرضًا لعروض كثيرة ووعود كبيرة قد لا تكون كلها مناسبة له.
لكن هذه الأفضلية لا تعني أن الأب قادر على القيام بكل شيء، لأن إدارة لاعب محترف أصبحت صناعة معقدة تشمل العقود والضرائب والاستثمارات والحقوق التجارية والعلاقات العامة والتخطيط الرياضي.
متى يتحول الأب إلى مصدر للمشكلة؟
تبدأ المشكلة عندما يصبح الأب هو صاحب القرار الوحيد، أو عندما يدخل في صدامات علنية مع الأندية، أو يتعامل مع وسائل الإعلام كأداة ضغط في المفاوضات.
كما أن تدخل الأب بشكل مفرط قد يدفعه إلى التركيز على قيمة العقد أكثر من المسار الرياضي، خصوصًا إذا كان يرى أن تأمين مستقبل ابنه ماليًا هو الأولوية.
لكن اللاعب قد يخسر في المقابل فرصة المشاركة أو التطور إذا اختار العرض الأعلى ماليًا فقط.
وهناك خطر آخر يتمثل في التصريحات العلنية، لأن ما يقوله الأب باعتباره وكيلًا قد يتحول إلى موقف رسمي للاعب، حتى إذا لم يكن اللاعب نفسه قد تحدث به.

المال أم المستقبل الرياضي؟
أصعب اختبار أمام الأب الوكيل هو المفاضلة بين المكسب المالي والقرار الرياضي، قد يحصل اللاعب على عرض ضخم من نادٍ كبير لكنه لا يضمن له المشاركة، بينما يمنحه نادٍ آخر فرصة أكبر للتطور مقابل راتب أقل.
الوكيل المحترف يجب أن يضع كل هذه العوامل في الحساب، والأب مطالب بالأمر نفسه، لأن نجاح الصفقة لا يقاس فقط بحجم الراتب أو قيمة الانتقال.
قد يكون العقد الأكبر أفضل ماليًا، لكنه ليس بالضرورة أفضل لمسيرة اللاعب، وقد يكون الانتقال الأقل قيمة هو الذي يفتح الطريق أمام عقد أكبر بعد عامين أو ثلاثة.
تجارب ميسي ومبابي ونيمار، إلى جانب زيزو وإمام عاشور وأشرف داري وبيزيرا وبلايلي، تؤكد أن وجود الأب في إدارة مسيرة اللاعب لا يمكن وصفه بأنه إيجابي أو سلبي بشكل مطلق.
الأب يمتلك الثقة والمعرفة الشخصية، والوكيل يمتلك الخبرة في سوق الانتقالات، والمحامي يحمي اللاعب قانونيًا، والمستشار المالي يدير الجوانب الاقتصادية، بينما يحدد المستشار الرياضي مدى ملاءمة القرار لمسيرة اللاعب.
وعندما تتكامل هذه الأدوار، يصبح الأب عنصر حماية حقيقيًا، أما عندما يحاول الأب أن يكون الوكيل والمفاوض والمحامي والمتحدث الإعلامي وصاحب القرار في الوقت نفسه، فقد يتحول الدور الذي بدأ بهدف حماية الابن إلى مصدر إضافي للضغط والأزمات.
وفي النهاية، ليست المشكلة في أن يكون الأب وكيلًا، وإنما في حدود هذا الدور، ومدى احترافيته، وقدرته على الفصل بين الأب الذي يحمي ابنه والوكيل الذي يجب أن يتخذ القرار بعقل بارد.
اقرأ أيضا:
الأكثر قراءة
-
هل نتيجة تنسيق المرحلة الثانية 2026 ظهرت؟
-
مدافع الزمالك يعلن رحيله رسميا قبل مواجهة الاتحاد السكندري
-
بعد تعيينه مديرا فنيا لبيراميدز.. موكوينا: أشعر بالندم لهذا السبب
-
بمرتب 284 ألف جنيه.. الشروط ورابط التقديم على وظائف بالسفارة الأمريكية
-
نتيجة تنسيق المرحلة الثانية 2026 خلال ساعات.. الرابط ومؤشرات القبول
-
مزاعم أمريكية حول مخالفات في “الضبعة النووية”.. كيف دحضتها مصر وروسيا؟
-
عيار 21 بكام؟.. أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 18 أغسطس في الصاغة
-
تحرك جديد من شباب أهلي دبي لضم بيزيرا.. تفاصيل
أخبار ذات صلة
موكوينا.. موسيماني جديد في بيراميدز أم مدرب لم ينجح خارج صنداونز؟
18 أغسطس 2026 11:40 م
طرابزون سبور ومحمد صلاح.. الملك المصري طوق نجاة لنادي مثقل بالديون
18 أغسطس 2026 11:22 م
أزمة قبل ضربة البداية.. لماذا عاد استاد القاهرة إلى دائرة الجدل؟
18 أغسطس 2026 01:24 م
قبل انطلاق الدوري بـ3 أيام.. 10 أسئلة تبحث عنها جماهير الأهلي والزمالك
18 أغسطس 2026 12:11 م
أكثر الكلمات انتشاراً