السبت، 19 سبتمبر 2026
03:59 م
أسعار الخضراوات
تشهد الأسواق المصرية تراجعًا في أسعار الخضراوات، حيث وصلت نسبة الانخفاض في بعض الأصناف إلى أكثر من 80%، مما تسبب في خسائر فادحة للمزارعين.
ووفقًا لأسعار سوق العبور، اليوم الخميس، يباع كيلو الطماطم بسعر يتراوح بين 2 و4 جنيهات، بينما تتراوح أسعار البطاطس بين 4 و8 جنيهات، والخيار البلدي بين 5 و8 جنيهات، والبصل الأحمر بين 9 و13 جنيهًا.
ورغم أن هذا الانخفاض قد يكون خبرًا سارًا للمستهلكين، إلا أنه يثير قلقًا كبيرًا بين المزارعين، الذين يبيعون محاصيلهم بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج، مما قد يدفعهم إلى تقليل المساحات المزروعة في المواسم المقبلة، وهو ما ينذر بارتفاع الأسعار لاحقًا.
ومع اقتراب شهر رمضان، الذي يشهد عادة زيادة في الاستهلاك الغذائي بنسبة تصل إلى 50%، تتجدد مخاوف المواطنين من عودة ارتفاع أسعار الخضراوات، وكيفية تفادي تقلبات الأسعار التي تحدث مع كل موسم زراعي.
وقال أستاذ الاقتصاد الزراعي الدكتور جمال صيام، إن انخفاض أسعار الخضراوات حاليًا يعود إلى ظهور إنتاج الموسم الشتوي، حيث يتم حصاد كميات كبيرة من المحاصيل الشتوية، مما يؤدي إلى زيادة المعروض في الأسواق وبالتالي انخفاض الأسعار.
وأضاف صيام، في تصريحاته لـ“تليجراف مصر”، أن القوة الشرائية للمستهلكين تراجعت بشكل ملحوظ نتيجة الغلاء العام، مما أدى إلى ضعف الطلب على المنتجات الزراعية، وهو ما أسهم أيضًا في انخفاض الأسعار، مشيرًا إلى أن انخفاض الأسعار لم ينعكس بشكل كبير على المستهلكين، حيث لم يكن الفارق السعري ملموسًا بشكل واضح.
_2847_090109.jpg)
وأوضح أن المزارعين يعانون من خسائر كبيرة بسبب تدني الأسعار، إذ تشير الدراسات إلى أن الفلاح يحصل على أقل من 30% من السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك، بينما يذهب الجزء الأكبر من الأرباح إلى تكاليف النقل والتسويق والتجار، فعلى سبيل المثال، إذا كان سعر المنتج للمستهلك 10 جنيهات، فإن المزارع يحصل فقط على 3 جنيهات، بينما تذهب 7 جنيهات لتغطية تكاليف التوزيع والأرباح التجارية.
وأضاف أنه في أسواق الجملة يحصل التجار على عمولة تصل إلى 4% دون أي مجهود يُذكر، إذ يتم خصم هذه النسبة بشكل تلقائي عند بيع المنتجات من المنتجين إلى تجار التجزئة.
وواصل: “أما بالنسبة لتوقعات الأسعار خلال شهر رمضان، فمن المرجح أن تشهد ارتفاعًا نظرًا لازدياد الاستهلاك بنسبة تصل إلى 50%، وفقًا لدراسات ميدانية أجريت سابقًا”.
وأشار إلى أن انتهاء موسم المحاصيل الشتوية بعد استهلاك إنتاجه بالكامل يؤدي إلى دورة جديدة من ارتفاع الأسعار، حيث تظل الأسعار مرتفعة حتى يبدأ الإنتاج الصيفي في الظهور بحلول شهر يونيو، وبالتالي فإن الأسعار تمر بفترات تذبذب بين الارتفاع والانخفاض.
من جانبه، أكد الأمين العام لمؤسسة الفلاحين والمنتجين الزراعيين حسين أبو صدام، أنه ستكون هناك تداعيات سلبية نتيجة الانخفاض الحاد في أسعار الخضراوات داخل الأسواق، حيث بلغت نسبة التراجع في بعض الأصناف أكثر من 80%، مما أدى إلى خسائر فادحة للمزارعين الذين يبيعون محاصيلهم بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج، الأمر الذي يؤثر سلبًا على استمرارية زراعتهم للمحاصيل الأساسية مستقبلاً.
وأوضح أبو صدام، في تصريحاته لـ"تليجراف مصر"، أن الطماطم على سبيل المثال، تُباع حاليًا بأسعار بين 3 إلى 4 جنيهات للكيلوجرام الواحد، في حين أن تكلفة إنتاجها الحقيقية تصل إلى 5 جنيهات، مما يعني أن الفلاح يتكبد خسارة تصل إلى جنيه أو أكثر لكل كيلوجرام يُباع في الأسواق، وهو ما ينعكس سلبًا على دخله واستمرارية إنتاجه.

وأضاف أن هذه الخسائر لا تقتصر على محصول الطماطم فقط، بل تشمل العديد من المحاصيل الزراعية الأخرى التي شهدت تراجعًا كبيرًا في أسعارها نتيجة زيادة حجم المعروض مقارنة بحجم الطلب الفعلي، مما جعل الأسعار تنخفض إلى مستويات غير مسبوقة، لا تغطي حتى تكاليف الإنتاج، وهو ما يمثل تهديدًا خطيرًا لاستقرار القطاع الزراعي.
وأشار نقيب الفلاحين إلى أن بعض المستهلكين قد يعتبرون هذا التراجع الكبير في الأسعار أمرًا إيجابيًا، حيث يمكنهم شراء الخضراوات بأسعار منخفضة، إلا أن الواقع مختلف تمامًا، حيث إن استمرار هذه الخسائر للمزارعين قد يدفعهم إلى تقليل المساحات المزروعة من بعض المحاصيل في المواسم المقبلة، الأمر الذي قد يؤدي إلى حدوث تقلبات حادة في الأسعار مستقبلاً بسبب انخفاض الإنتاج، مما قد ينتج عنه نقص في المعروض وارتفاع غير مبرر في الأسعار لاحقًا.
ودعا أبو صدام الحكومة إلى سرعة التدخل لدعم الفلاحين وحمايته من الخسائر المتكررة، وذلك عبر توفير آليات فعالة تضمن استقرار أسعار المحاصيل الزراعية، مشددًا على أهمية تفعيل دور الجمعيات التعاونية الزراعية، بحيث تقوم بشراء المحاصيل من الفلاحين بأسعار عادلة، مع إيجاد حلول تسويقية أكثر كفاءة تضمن تحقيق هامش ربح مناسب للمزارعين، الأمر الذي يحافظ على استقرار الإنتاج الزراعي في البلاد.
وأكد أبو صدام أن استمرار التدهور في أسعار الخضراوات قد يؤدي إلى عزوف العديد من الفلاحين عن زراعة بعض المحاصيل الاستراتيجية، مما قد يتسبب في أزمات مستقبلية في توافر الخضراوات بالسوق المحلية.
19 سبتمبر 2026 01:59 م
19 سبتمبر 2026 02:36 م
19 سبتمبر 2026 12:28 م
19 سبتمبر 2026 10:47 ص
19 سبتمبر 2026 10:03 ص
19 سبتمبر 2026 01:55 ص
19 سبتمبر 2026 12:31 ص
18 سبتمبر 2026 09:57 م
أكثر الكلمات انتشاراً