الأربعاء، 21 أكتوبر 2026
03:56 ص
صورة ايه عروسة السماء
لم تكن آية زغلول، ابنة محافظة المنوفية، تنتظر معجزة تغير مسار حياتها، بل كانت تمسك بخيوط الحلم بنفسها، تترقب يوم زفافها وتُعد له على قدر استطاعتها، طامحة في بداية حياة بسيطة مع من اختارته شريكًا لدربها.
آية، العشرينية المخطوبة منذ شهور، كانت تستيقظ مع شروق الشمس، وتلتحق بعملها كعاملة يومية في إحدى مزارع العنب، بأجر لا يتجاوز 130 جنيهًا، لمساعدتها في تجهيز "الشبكة" وبعض متطلبات الزواج، وتخفيف الحمل عن أسرتها ذات الدخل المحدود.
ورغم التعب والمشقة، لم تفارق الابتسامة وجهها، وكانت تقول دائمًا لوالديها: "أنا كويسة، وربنا كبير.. هيعوضنا خير"، محاولةً طمأنتهم، ومصرة على ألا تكون عبئًا عليهم.
في صباح الجمعة، خرجت آية كعادتها، ولم تعد، اصطدمت سيارة نقل مسرعة بالمركبة التي كانت تُقلّها وعددًا من زميلاتها العاملات، على الطريق الدائري الإقليمي، فيما بات يُعرف إعلاميًا بـ"حادث طريق الموت"، وأسفر عن مصرع 18 فتاة بينهن آية، التي تحولت من "عروس منتظرة" إلى "عروس للسماء".
لم تُزف إلى بيت زوجها كما كانت تتمنى، ولم ترتدِ فستانها الأبيض، بل عاد جسدها إلى منزلها مكفنًا بالأبيض، محمولًا على الأكتاف وسط صرخات أمها، التي تحولت قائمة مشتريات الفرح في يدها إلى خبر صادم في صفحات الوفيات.
والدها الذي كان يحلم أن يزفها بيده، حملها إلى مثواها الأخير، مرتجف اليدين مكسور القلب، لتتحول فرحة الأسرة إلى مأتم، وبيت العروس إلى سرادق عزاء.
آية زغلول لم تكن فقط فتاة أحلامها بسيطة، بل كانت نموذجًا للفتاة المصرية المكافحة، التي لم تستسلم للظروف، بل واصلت السعي في صمت، حتى خطفها الموت على طريق الإهمال.
وتبقى قصتها واحدة من عشرات القصص المؤلمة لفتيات دفعن حياتهن ثمنًا لأحلام مشروعة، وسط مطالبات شعبية متجددة بإعادة النظر في سلامة الطرق، وشروط نقل العمالة، لحماية أرواح الأبرياء من مصير مأساوي مشابه.
20 أكتوبر 2026 07:56 م
20 أكتوبر 2026 11:40 م
19 أكتوبر 2026 05:02 م
18 أكتوبر 2026 04:12 م
17 أكتوبر 2026 01:36 م
أكثر الكلمات انتشاراً