دماء الملائكة.. على أسفلت الفوضى والفساد!
لكل منهن قصة، تدمي القلب، 18 ملاكاً من فتيات محافظة المنوفية، تحملن عبء الكد والكفاح في سن مبكرة، صغيرات على العمل والمشقة، لكنهن آثرن ذلك لمساعدة ذويهن والمشاركة في توفير نفقاتهن، خرجن في ذاك اليوم المشؤوم لجمع العنب مقابل جنيهات معدودة، لكنهن لم يعدن بسبب الإهمال، والفساد واللامبالاة، ولا أقصد هنا سائق الشاحنة بمفرده، لكن كل مسؤول عن هذه المأساة، 18 نعشاً من قرية واحدة، يا لفداحة الكارثة الإنسانية التي يمكن أن تعصف بحكومة كاملة في بقعة أخرى من هذا الكوكب الذي صار دموياً بشكل لم تعد تتحمله قلوبنا.
هذه مهندسة في مقتبل حياتها الجامعية، تملك مستقبلاً واعداً، ومع ذلك آثرت العمل باليومية في حقل لتوفير نفقات جامعتها، وتلك عروس أدركت صعوبة تحمل أهلها لتكاليف زواجها، فقررت المشاركة بعمل بسيط تجني منه ما لا يكفي لتوفير أقل متطلباتها، وثالثة ورابعة وخامسة طفلات تجاوزن بتفوق مرحلة الإعدادية، ولم يكن يفترض أن يعملن من الأساس، وغيرهن من فتيات في سن الزهور كن في أحضان أسرهن، وعدن إليها في توابيت!!
لقد انتقد الإعلامي عمرو أديب رد الفعل البارد من قبل هذه الحكومة، مستخدماً عبارة "ليه البني آدم رخيص كده عندنا!!
وأنا لا استغرب ردود أفعال هؤلاء المسؤولين، فحتى لو تحركوا بسبب حالة الغضب الصارخة التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلا أنهم ليسوا صادقين في مشاعرهم، ولا يعنيهم من الأمر شيئاً، فالمأساة سوف تختزل في بيان جاف، ومبلغ تعويض لا يساوي ظفر إحدى الضحايا !!
كالعادة وسواء أعلنوا ذلك أو اكتفوا بهمهمات وتلميحات فيما بينهم عن الطرف المسؤول، هل هو الوزير المختص، أو الجهة المعنية بتطوير طريق الموت الذي شهد الحادث، أو سائق الشاحنة الذي يمثل فئة، يثير معظم أفرادها فوضى على الطرق، ويتعاملون باستخفاف مع أرواح غيرهم من ركاب المركبات الصغيرة!!!
إنهم جميعاً مذنبون وسخيفون بتبريراتهم الجوفاء وحججهم المتكررة التي مللنا منها ولم نعد نطيق سماعهم أو سماعهم فهم يتعاملون مع هذه الأرواح البريئة بلا مبالاة مردها إلى قناعتهم بأنهم آمنون من العقاب!
لقد استخدمت الطريق الإقليمي في وضعه الحالي مرة واحدة من المنوفية إلى القاهرة، وندمت أشد الندم، لأن القيادة عليه أقرب إلى محاولة انتحار، خصوصاً في ظل أعمال الطرق التي بدأت منذ قرابة عامين، فحولته إلى مسار واحد يستخدمه الشاحنات والحافلات والناقلات الصغيرة والسيارات الخاصة، باختلاف ثقافة سائقيها وتوترهم وعصبيتهم وتهورهم وجنوح كثير منهم إلى عنف يصل إلى القتل!!!
الطريق الإقليمي منذ إنشائه، كان يفتقد إلى كثير من عوامل الأمان، فمعظمه غير مضاء، فضلاً عن خلوه كلياً من الخدمات ووحدات الإسعاف والنقاط الأمنية!!
والسير عليه ليلاً كان بمثابة القيادة في ثقب أسود، فلا تستطيع أن ترى أمامك مترين، وتعتمد حياتك على إمكاناتك في تتبع الأضواء الشاحبة من سيارة تتحرك أمامك!
أما عن سائقي الشاحنات فحدث ولا حرج، إذ يتعمد معظمهم القيادة تحت تعاطي المخدرات حتى يواصلوا العمل ساعات طويلة دون توقف أو راحة، ممثلين تهديداً مستمراً لكل المسالمين على الطريق!
وبغض النظر عن الطفرة الحقيقية التي طرأت على طرق بعينها وتخصيص مسارات للمركبات الثقيلة إلا أن سلوكيات هؤلاء السائقين لم تتغير، فهم يستقوون بحجم الشاحنات التي يقودونها، ويستخفون بأرواح الناس، لدرجة تدفعهم إلى القيادة عكس السير على طرق سريعة، فضلاً عن تعمد إيذاء غيرهم في كثير من المواقف!!
أتمنى أن يخضع سائق الشاحنة المتسبب في الحادث إلى المحاكمة في أسرع وقت ممكن، كما أتمنى أن لا يحاكم بجريمة القتل الخطأ فقط، فالمذبحة التي ارتكبها كفيلة بأن يجعل منه القضاء عبرة لغيره من مزهقي أرواح أبرياء..
أما عن مسؤولينا الموقرين، كفاكم عبثاً بأرواح الأبرياء، وتبريراً لجرائم تتكرر بشكل يثير الغضب والحزن والألم، فأرواح هؤلاء الفتيات ليست أرخص من مستخدمي الطرق الحريرية التي تخدم الكمباوندات الفارهة في القاهرة والساحل الشمالي وغيرها من مدن لا يحلم أبناء هذه الطبقة بالمرور أمامها وليس السكن فيها!!
الأكثر قراءة
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه اليوم الجمعة.. كم سجل بعد القفزة الأخيرة؟
-
الفورية بـ 800.. خطوات استخراج بطاقة الرقم القومي إلكترونيًا 2026
-
المستشار القانوني لشركات بلبن ينفي إحالة مؤمن عادل للمحاكمة (خاص)
-
القصة الكاملة لمقتل الطبيبة السورية روزا الحريري في ألمانيا بعد رفضها الزواج
-
بعد إمامته المصلين في صلاة التهجد.. مصرع طالب أزهري دهسًا بسيارة في العبور
-
غلاء الأسعار ينهش أصحاب المعاشات.. كيف تتحقق العدالة الاجتماعية؟
-
أسعار الذهب اليوم في مصر.. ما سر تماسكه خلال حرب إيران؟
-
دعاء وداع مؤثر للطالب الأزهري قبل وفاته في حادث سير بالقاهرة
مقالات ذات صلة
دبي في زمن الحرب
09 مارس 2026 08:34 م
الامتنان ليس عيبا
06 مارس 2026 02:00 م
غباء سياسي.. ومغامرة غير محسوبة!
01 مارس 2026 06:28 م
ليست مجرد لحظة غضب!
21 فبراير 2026 02:54 م
ما وراء زيارة الرئيس إلى أبوظبي
12 فبراير 2026 02:11 م
المستشار محمد نجيب يكتب: الغلاء الصامت.. والوجع المكتوم!
09 فبراير 2026 07:09 م
وثائق إبستين: حين صرخت الأوراق.. وخرس الإنسان!
03 فبراير 2026 03:45 م
إمام عاشور.. هذه بضاعتكم رُدّت إليكم!
30 يناير 2026 01:22 م
أكثر الكلمات انتشاراً