الأربعاء، 14 أكتوبر 2026
05:41 م
أزمة غذائية في غزة (رويترز)
بينما تقف مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية بلا حراك عند حدود قطاع غزة، يعيش السكان داخل القطاع، كارثة إنسانية غير مسبوقة، إذ تشهد المنطقة، مجاعة حادة باتت تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين.
يُعد "التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC)"، المدعوم من الأمم المتحدة، المرجع العالمي الأبرز لمراقبة أوضاع الجوع، وقد شكّل تقييمه الأخير صدمة دولية، بعدما كشف أن نصف مليون شخص، أي ما يعادل ربع سكان غزة، يعانون من المجاعة.
التقرير أكد أن هذه الأزمة "من صنع الإنسان بالكامل"، فيما تتهم منظمات الإغاثة إسرائيل بممارسة "عرقلة ممنهجة" لدخول الغذاء إلى القطاع، وبحسب التقرير، فإن سكان مدينة غزة يعيشون ظروف مجاعة واضحة تتمثل في "الجوع والفقر والموت"، مع توقعات بانتشار المجاعة إلى معظم أنحاء القطاع بحلول سبتمبر المقبل، إذا استمرت الأوضاع الحالية.

استند التقرير، إلى ثلاثة مؤشرات رئيسية لتأكيد حدوث المجاعة:
ويؤكد التصنيف أنه عند تحقق اثنتين من هذه المؤشرات الثلاث، يتم إعلان وقوع المجاعة، وعلى الرغم من غياب بيانات دقيقة حول الوفيات بسبب تعطل أنظمة الرصد، فإن الخبراء يؤكدون أن عتبة الوفيات المرتبطة بالمجاعة قد تحققت بالفعل.
التقرير الأممي نُشر بالتزامن مع إعلان وزارة الصحة في غزة، التي تديرها حماس، تسجيل حالتي وفاة جديدتين جراء سوء التغذية، ليرتفع إجمالي الوفيات إلى 273 شخصًا، بينهم 112 طفلًا.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نفى مرارًا وجود مجاعة في غزة، محملًا وكالات الإغاثة وحماس مسؤولية الأزمة.
إسرائيل بدورها تتهم الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بعدم توزيع المساعدات الموجودة عند حدود القطاع، لافتة إلى وجود مئات الشاحنات المتوقفة هناك.
منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023، فرضت إسرائيل، قيودًا مشددة على دخول البضائع إلى غزة، لكن الوضع تدهور بشكل حاد منذ مارس 2025، عندما فرضت إسرائيل حصاراً كاملاً لثلاثة أشهر متتالية، قبل أن تسمح بدخول كميات محدودة من المساعدات في أواخر مايو، تحت ضغط دولي كبير، وفقًا لشبكة “بي بي سي”.
وابتكرت إسرائيل، نظام توزيع جديد تديره منظمة أمريكية مثيرة للجدل تُعرف باسم "مؤسسة غزة الإنسانية" (GHF)، لتحل محل آلية التوزيع السابقة التي كانت بإشراف الأمم المتحد.
وبدلاً من 400 نقطة توزيع ضمن النظام الأممي، اقتصر توزيع الطعام حاليًا على أربعة مواقع فقط تقع في مناطق عسكرية، ما يجبر الفلسطينيين على قطع مسافات طويلة تحت تهديد الخطر.

هذا الوضع حوّل البحث عن الطعام إلى مغامرة قاتلة، إذ تشير الأمم المتحدة إلى استشهاد 994 فلسطينيًا في محيط مواقع المؤسسة منذ أواخر مايو، ضمن 1.760 شهيدًا سقطوا أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات، معظمهم برصاص إسرائيلي، بحسب شهادات ومصادر طبية.
مع تصاعد الضغوط الدولية، بدأت إسرائيل في يوليو، بالسماح بمرور المزيد من قوافل المساعدات يوميًا، وتطبيق "وقفات تكتيكية" في القتال، لكن هذه الإجراءات لم تكن كافية، إذ لا يزال متوسط دخول الشاحنات أقل من نصف العدد المطلوب وهو 600 شاحنة يوميًا، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
كما لجأت إسرائيل، إلى إسقاط المساعدات جوًا، في خطوة اعتبرتها المنظمات الإنسانية غير فعالة وخطيرة، وتواصل إسرائيل، اتهام حماس بالمسؤولية عن الأزمة، رغم نفي تقارير دولية، وجود أدلة على تحويل منهجي للمساعدات من قبل الحركة.

رفضت إسرائيل، تقرير التصنيف المتكامل، واعتبرته "مفبركًا ومتحيزًا"، متهمة القائمين عليه بتغيير المعايير العالمية لقياس الجوع. بالمقابل، ردّ التقرير، مؤكدًا التزامه بالمعايير المعتمدة سابقًا، بحسب الشبكة.
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، شدد على أن إسرائيل تتحمل التزامات واضحة بموجب القانون الدولي لضمان وصول الإمدادات الغذائية والطبية للسكان، محذرًا من استمرار الوضع "دون محاسبة".
بدوره، وصف وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، ما يحدث بأنه "فضيحة أخلاقية"، فيما اعتبر المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أن "استخدام التجويع كسلاح حرب جريمة حرب قد ترقى إلى القتل العمد".
بالتوازي مع هذه الأزمة، تستعد إسرائيل لاجتياح مدينة غزة، التي أعلن فيها التصنيف الأممي حالة المجاعة، بعدما سمحت باستدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط.
ستؤدي هذه الخطوة إلى تهجير نحو مليون فلسطيني، بحسب التقديرات، ما دفع وكالات أممية إلى التحذير من "عواقب مدمرة" على المدنيين، خاصة الأطفال والمرضى وكبار السن.
13 أكتوبر 2026 04:26 م
13 أكتوبر 2026 05:01 م
12 أكتوبر 2026 02:27 ص
11 أكتوبر 2026 08:58 م
10 أكتوبر 2026 05:32 م
أكثر الكلمات انتشاراً