
زواج الإنستجرام
أصبح اللغط، واللهو، والأسر خلف قضبان الشهرة، من سمات العصر الافتراضي الحديث، فلم يعد للفعل نية والترند هو الثواب الأعظم.
لم يكتفِ الناس من وضع علة الزواج جانباً، بل أصبح الترند هو أحد علل الزواج الجديدة، فنرى تجهيزات الزواج بالكامل على الصفحات بعد أن كانت صورة الفرح غاية الفرح، أصبح الأزواج الجدد يعيشون عالماً من الأحلام الافتراضية لا يستيقظون منها إلا مع أولى صدمات الحياة.
شاهدنا العروس وهي تشترط على زوجها بِر أهلها، وهل في البِر اشتراط؟! وهل كان من المتوقع أو المألوف أن يكون البر غير متبادل؟ وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟!
وإن كان المعيار اختلّ عند البعض وليس الكل، فليس هناك من داع إلى الاشتراط العلني فهو ليس إقرار ولا قيد، بل من لوازم العلة الجديدة من علل الزواج وهو الترند، قد تكون ميزانية الفرح لم تتحمل القليل من التصوير بالفندق أو الكوافير، أو لم تتحمل الفندق نفسه، فهل ذلك عائق من عدم امتطاء الترند وترك اللجام له، حتى لو بكلمات تثير الجدل واللغط.
هل الفرحة في إذاعة ڤيديو العروسين بملابس النوم؟ أم الفرحة في حصد اللايكات؟ هل يتزوج البعض من أجل إذاعة ڤيديوهات عن حياتهم الزوجية؟ أم تدريب أطفالهم على مخاطبة الكاميرا؟ وهل الشهرة أصبحت هي الملاذ؟ أم الشهرة بديل العمل وهل اللغط أصبح إبداعا؟
الشهرة كانت نتيجة العمل، والشهرة اليوم أصبحت العمل، لا يهم ما تقدمه من محتوى، الأهم أن يحتوى على شهرة سواء كانت إساءة أو تجاوز، أو مزايدة، أو تشهير أو أفعال شاذة، الفرح حق واللغط جدل، الأصول حق والمتاجرة بها رذيلة، الإشهار حق والتشهير بالأعراض فضيحة، وهل تستحق الجائزة الكبرى من الترند كل هذا الزيف والانحدار؟
مواقع التواصل جعلت الشهرة هي سبب المال، جعلت منه حلمنا الأول، و يشار إلينا بنظرات الدهشة والإعجاب، أصبح التريند هو سيد الموقف بل سيد العالم الآن، فكما حوّل الإنسان رغبته في الحياة إلى فنون في المأكل والملبس والمسكن وسن القوانين للحفاظ على حياته وعلاقاته الاجتماعية، أصبح التريند اليوم هو المتحكم في كل ما صنعه الإنسان بيده.
أصبح يحوّل كل ما هو جميل إلى تجاري وكل ما هو مخلص إلى عديم الثقة، وكل ما هو عفوي إلى مفتعل، إنه يدمر نوايانا الجميلة النقية بكل قوة ومال وشهرة، فهو يحوّل قيمة المال والشهرة إلى فتنة ملعونة تطيح بصاحبها بكل سهولة، شيء جميل أن تلقى الكاميرا سحرها على عجوز يقاوم أمواج الحياة أو شاب يسبح وسط حمم المسئوليات أو فتاة مُتعبة أو طفل يلهو، لكن سرعان ما يتحوّل الأمر إلى إعلانات ترندية، فتفقد الطفلة براءتها، ويفقد الكهل حكمته، ويفقد المشهد فضيلته..... لا فضيلة في ظل التريند، لا مبدأ، لا قضية، لا حياة، فهو أكبر سارق لهم.
يسرق فرحتك بالرضا والنجاح ويجعلك تفرح بعدد اللايكات، يسرق منك رسالة الزواج ويعوضك بحفنة من التعليقات والمشاركات، يسرق عملك المخلص ويرزقك بعض من البامية شوكتني...... وكل شيء بينسرق مني العمر من الأيام والضي من النني.

الأكثر قراءة
-
برخصة وشروط.. هل تتجه الدولة لحصد 88 مليار جنيه من "راكبي العَجل"؟
-
متى يبدأ الملاك تحصيل أول قيمة للإيجار القديم بعد الزيادة الجديدة؟
-
انتقام عاطفي.. سيدة تدمر حلم خطيبة طليقها بـ41 غرزة في القاهرة
-
زواج الإنستجرام
-
فترة مسائية بشروط.. عيادات المستشفيات الحكومية لـ"الإيجار" (خاص)
-
هل تشهد أسعار السلع الغذائية انخفاضا جديدا الفترة المقبلة؟
-
من العياط إلى محطة مصر.. حوادث قطارات أطاحت بوزراء النقل
-
“إديوكاش” تطلق أقوى برنامج لتمويل مصروفات التعليم

مقالات ذات صلة
عصر البدائل
23 أغسطس 2025 01:28 م
البؤساء.. رؤية فلسفية تتجاوز الزمن
16 أغسطس 2025 05:14 م
أكثر الكلمات انتشاراً