متى يشبع هؤلاء!
عزة النفس لا ترتبط بمال أو جاه أو سلطان، وهناك فئة من البشر يملكون كل شيء، لكنهم لا يشبعون أبداً!
حين تتأمل حال أحدهم تضرباً كفاً على آخر، فهو يملك الشهرة المطلقة، بما توفره من جاه ووجاهة ونفوذ وثروة لا تعد أو تحصى، ومع ذلك يتدنى إلى الحضيض، ويتصرف بطريقة مقززة ووضيعة بغية المزيد!
هناك بشر يملكون المال، وآخرون يملكهم المال، وأنا لا أدعى المثالية، لأنني أعرف الاثنين عن قرب، وأعتز كثيراً بالنوع الأول، فهم أكثر قدرة على الاستمتاع بحياتهم، ولا ينسون ذويهم وأصدقائهم والمحيطين بهم، لأنهم مؤمنون بأن المال سبب، وليس وسيلة.
حين تستمع إلى رجل أعمال مثل الملياردير المصري سميح ساويرس، تدرك أنك أمام إنسان لديه فلسفة في الحياة، وقناعة واقعية بأن من يملك مائة مليون يمكن أن يعيش الحياة ذاتها التي يملكها المياردير، والمالتي ملياردير، وهنا يفقد المال قيمته إذا لم تستغله في إسعاد نفسك ومن حولك.
أعتبر أن هذا الرجل ذكي إلى حد كبير، ليس لمجرد نجاحه في عمله، لكن لأن هدفه كان واضحاً من البداية، فقد سعى في تحقيق ثروة كبيرة بسرعة حتى يستطيع الاستمتاع بحياته.
رجل مثل هذا يمكنه تغيير سيارته كل يوم، واقتناء أفخم الطائرات الخاصة واليخوت، لكنه لا يفعل ذلك، إذ أن سيارته التي يقودها في مصر لم يغيرها منذ 15 عاماً،
وقال خلال لقائه مع الإعلامية اللطيفة منى الشاذلي " لقد وصلت إلى مرحلة التحرر من الماديات" فبمجرد أن بدأ المال يأتي لم تعد تفرق معه الأشياء.
سأشرح لكم الأمر ببساطة، حين يقود سميح ساويرس سيارة متواضعة، كيا أو كورولا على سبيل المثال، سيقول الجميع منبهرين، يا له من متواضع ورائع، وعبقري، لأنه يضيف إلى السيارة وليست هي التي تضيف إليه، مثل آخرين كفنان شهير لديه أسطول سيارات فارهة، أؤمن أنه لا يجد الوقت لقيادتها، لكنه هي التي تضيف إلى قيمته وجوهره!
لقد اخترت سميح ساويرس نموذجاً من أثرياء هذا الكوكب الذين يدركون أن الحياة أقصر من أن نهدرها في كنز الأموال، وجعلها محور حياتنا، ومقياس تقييمنا وتعاملنا مع البشر!
كل ما سبق مقدمة للانتقال إلى النموذج الثاني الكريه المقيت الذين يرضون الذلة والمهانة لتحقيق مزيد من المال أو الشهرة أو الجاه!
تخيل معي صديقي القارئ المحترم، أنك تجاوزت السبعين من عمرك، ولديك من المال ما يكفي لتقضي بقية حياتك -التي لن تزيد غالباً عما انقضى منها- معززاً مكرماً مرفهاً، تملك كل شيء تقريباً.
لديك سيارات فارهة، وبيوت فخمة في كل مكان، وشهرة ونفوذ وعلاقات، ورغم ذلك يمكنك بيع نفسك، وجعلها مطية لمن يدفع لك أكثر!
ما الذي يمكن أن يفرق معك، إذا كنت تستطيع أن تعيش ملك زمانك، حراً، عزيز النفس،
لماذا تضحي بكرامتك، وتبيع ضميرك لولي نعمة لست في حاجة إليها؟!
أنا أحتقر هذا الصنف من البشر، فمهما بلغت ثرواتهم سيظلون وضيعين عبيداً لمن يملأ أفواههم، ويضخم جيوبهم وأرصدتهم البنكية، لذا تجدهم دائماً مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ويميلون حسب هوى من يوجههم ويملي عليهم أقوالهم ومواقفهم.
جاهزون لبيع أوطانهم وأصدقائهم وأقاربهم، مقابل تحقيق أهدافهم، يظنون أنهم يملكون الدنيا وما عليهم، لكنهم في الحقيقة عبيد لما يملكون!
وارن بافيت أحد أشهر مليارديرات العالم، يقول إن نمط حياته لا يتأثر بحجم ثروته، مقرر أنه لا يمكن أن يكون أكثر سعادة بامتلاك سيارات فارهة ويخوت، بل أن حياته قد تصبح جحيماً لو كان لديه ستة أو ثمانية منازل،
يقول الرجل الذي تقدر ثروته ب98 مليار دولار إن لديه كل شيء يحتاجه حالياً، فيعيش في المنزل المتواضع الذي اشتراه منذ قرن، وحين يزوره صديقه الملياردير الآخر بيل جيتس يقّله بنفسه من وإلى المطار، ويلخص حاله قائلاً، لا أريد المزيد لأن كل شيء يصبح بلا فائد عند نقطة معينة!
أتمنى أن تصل رسالتي إلى أشخاص بعينهم، لعلهم يدركون أن العمر والوقت قد حانا ليشبعوا ويفكروا لحظة في حالهم، فربما يقرروا أخيراً شراء أنفسهم بدلاً من بيعها لمن يدفع أكثر!
الأكثر قراءة
-
واقعة "سيارة علم إسرائيل" بكرداسة تنتهي على مفاجأة مدوية، ماذا كشف الأب فور حضوره؟
-
لصرف منحة الـ400 جنيه.. خطوات استخراج بدل فاقد أو تالف لبطاقة التموين
-
موعد مباراة ريال مدريد ومانشستر سيتي في دور الـ16 بدوري أبطال أوروبا
-
مفاجأة في واقعة سيارة كرداسة والعلم الإسرائيلي (فيديو)
-
قرار عاجل من النيابة بشأن أطراف واقعة "الشومة والترعة" بالبحيرة
-
سيارة بـ"علم إسرائيل" تدهس المارة في كرداسة.. والأمن يتحرك لكشف هوية السائق
-
وفاة الراقصة كيتي "عفريتة إسماعيل ياسين" باليونان
-
بـ416 مليون دولار.. الحكومة تدرس عرضا للاستحواذ على "جبل الزيت"
مقالات ذات صلة
ليست مجرد لحظة غضب!
21 فبراير 2026 02:54 م
ما وراء زيارة الرئيس إلى أبوظبي
12 فبراير 2026 02:11 م
المستشار محمد نجيب يكتب: الغلاء الصامت.. والوجع المكتوم!
09 فبراير 2026 07:09 م
وثائق إبستين: حين صرخت الأوراق.. وخرس الإنسان!
03 فبراير 2026 03:45 م
إمام عاشور.. هذه بضاعتكم رُدّت إليكم!
30 يناير 2026 01:22 م
حين يُكافَأ الغريب ويُعاقب ابن البلد
27 يناير 2026 04:59 م
ماذا تريد الحكومة من المصريين في الخارج؟!
21 يناير 2026 04:56 م
ساديو ماني.. القائد الذي لا يحتاج إلى شارة
19 يناير 2026 12:36 ص
أكثر الكلمات انتشاراً