القيادة في زمن الإرهاق.. درس بيبو الأخير
كان يوم الثالث عشر من سبتمبر الماضي قاسيًا على كل الأهلاوية، يوم أعلن رئيس الاهلي ورمزه محمود الخطيب أنه سيبتعد عن رئاسة مجلس إدارة النادي، المشاعر آنذاك اختلطت لأن الابتعاد كان لأسباب صحية فأشفقت القلوب على "بيبو" وقلقت العقول على النادي وتساءل البعض هل هذا وقت مناسب في ظل تراجع أداء الفريق آنذاك وإخفاقه على المستوى المحلي.
الأمر بالنسبة لي كان أكبر، سـأبتعد عن أي عواطف هنا لأن أي مقال لن يفي بالغرض، لكن السبب الحقيقي أن منظومة الأهلي ثقيلة، أثقل من أي وقت مضى وهذا يعود لـ"الخطيب" الذي أجرى خلال السنوات الثماني الماضية الكثير من التغييرات والتعديلات ما جعل الاهلي مؤسسة عالمية، وللأسف هو وحده من يملك الكثير من مفاتيح تلك المؤسسة، وبالتالي فإن المستقبل هو المصير المجهول مع المؤسسات الثقيلة، وهذا يعني أكبر من وقوع وأفدح من خسارة.
ما أحسسته لم يكن شعورًا فرديًا، فأغلب الأهلاوية أحسوا بذلك أيضًا، الخروج فجأة يسبب ارتباكا ليس بوسع أحد تثبيته بسهولة وسرعة، وفي حالة التباطؤ فالتزامات الأهلي كثيرة وجمهوره نافد الصبر بطبيعة الحال، أعتقد ذلك ما دفع الجميع إلى مطالبة "بيبو" بالاستمرار وترتيب البيت، الجملة الأخيرة أكدت لي أن المطالبة ليست من منطلق إنه الوحيد وما إلى ذلك مما ردده قاصري النظر ومحدودي الرؤية، بل من منطلق أن الأمر يحتاج إلى وقت ويجب أن لا نتسرع في ذلك، خاصة أن الجميع كان يعرف أنه في ظل بقاء "الخطيب" لن يترشح أحد ضده ولن يغامر أحد بخسارة تاريخية.
تلك الإشكالية أعتقد هي ما جعلت الكابتن محمود الخطيب يعيد حساباته ويصل إلى صيغة متوازنة بين عدم الترك فجأة وبين الرعاية الصحية التي يحتاجها ومطالب أسرته بإراحة نفسه، وهي الصيغة التي شملت قائمته ممثلة في ياسين منصور نائبًا وخالد مرتجي أمينًا للصندوق وعودة سيد عبد الحفيظ وتوليه الإشراف على فريق الكرة وهو الأغلب خلال الفترة المقبلة.
يمكننا ضبط ساعتنا إذًا من الآن، فالأربع سنوات المقبلة هي سنوات تسلم وتسليم المهمة، يعز علينا القول بذلك، لكن "بيبو" في القلوب أيا كان موقعه ومكانه، لكن الوقائع والحقائق تشير إلى أن النادي خلال تلك السنوات سيشهد تمرس أكثر لأعضاء مجلس الإدارة وبالأخص النائب وأمين الصندوق، سينغمسون في العمل أكثر ويعرفون الخطط المقبلة والاستراتيجيات الجديدة وكيفية تنفيذ الخطط التوسعية للنادي، بينما أمام سيد عبد الحفيظ مهمة أصعب تتعلق بالتماس المباشر مع الجمهور الذي ينتظر الأهلي في مونديال 29 وحاصد للأميرة السمراء والمسيطر على الدوري والكأس وكل ما يمكن حصده من بطولات، ويعرف "عبد الحفيظ" أكثر من غيره طمع جمهور الاهلي وشراسة المنافسين أيضًا.
يبقى السؤال الأخير من هو رئيس الأهلي القادم وهو سؤال سابق لأوانه وإن كانت الترشيحات بدأت منذ الآن، فإما النائب أو الأمين أو أي اسم آخر، والحقيقة أن ذلك لا يشغلني كثيرًا لأن جميعهم كفؤ لإدارة هذا المنصب وجميعهم يعشقون الأحمر وبذلوا من أجلهم وجميعهم سيعملون وفق سيستم سيترسخ خلال السنوات المقبلة ليكون جاهزا لمن سيقود بعد ذلك.
أما بيبو، فلا يكفي كما قلت أي كلام لشكره، لا لأنه رمز أو رئيس جيد أو ممتاز ويمكن الاختلاف على ذلك كما يشاء كل شخص وكما يرى، لكن الأكيد أن إيثاره للأهلي على صحته، وتغلبه على المرض من أجل أن ترسو السفينة على البر قبل أن يغادرها قبطانها، فالأكيد أن ذلك موقف نادر لا يقدم عليه سوى الأساطير.
الأكثر قراءة
-
هل تعود مبادرة استيراد سيارات المصريين بالخارج؟.. الخارجية تجيب
-
50 ألف جنيه دخل شهري.. تفاصيل شهادات بنك القاهرة الجديدة 2026
-
زيادة تصل لـ100%.. الكهرباء تعلن عن قرار جديد بشأن فاتورة أغسطس 2026
-
كاف يحدد الأندية الـ8 المعفاة من تمهيدي الكونفدرالية.. موقف الأهلي
-
بعد التراجع الأخير.. كم سجل سعر الدولار اليوم أمام الجنيه؟
-
بعد واقعة "المزيف والوشاح الأحمر".. تعرّف على زي القضاة في مصر
-
أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026.. ما مصير عيار 21؟
-
مفاجأة جديدة في ملف القيد التأديبي داخل الزمالك
مقالات ذات صلة
ليلة سقوط جياني إنفانتينو
04 أغسطس 2026 01:39 م
نهائي المونديال.. 90 دقيقة من قسوة كرة القدم ومتعتها
19 يوليو 2026 10:39 ص
سرقوا التأهل.. فلا تسرقوا المستقبل
08 يوليو 2026 10:34 ص
حسام حسن ورفاقه، من خاضوا المعركة ببراءة الأطفال وطموح الملائكة
04 يوليو 2026 09:25 ص
صعدنا كما نحلم لا كما ينبغي.. وهذا أمتع
28 يونيو 2026 10:32 ص
للتاريخ يا صلاح.. للتاريخ يا مصر
22 يونيو 2026 12:06 م
لماذا تعد مباراة نيوزيلندا الأهم في تاريخنا المونديالي؟
20 يونيو 2026 03:33 م
في المونديال ننتظر.. بطل جديد وغائب جديد!
10 يونيو 2026 09:25 ص
أكثر الكلمات انتشاراً