الجمعة، 09 يناير 2026

06:40 م

زيارة آمنة للمتحف المصري الكبير.. روشتة حماية شاملة ضد مواقع بيع التذاكر الوهمية (خاص)

المتحف المصري الكبير

المتحف المصري الكبير

فتحت واقعة محاولة تزوير تذاكر المتحف المصري الكبير ملف الاحتيال الرقمي على نطاق المؤسسات الكبرى، وكشفت الحاجة الملحة لتعزيز الحماية الإلكترونية وحماية الزائرين من الاستغلال المالي والمعلوماتي.

ومؤخرًا، تم رصد ثلاثة مواقع مزيفة تدّعي بيع تذاكر الدخول بالمخالفة للضوابط الرسمية.

وبدأت إدارة المتحف في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإغلاق هذه المنصات ومحاسبة القائمين عليها، في تحرك يستهدف حماية حقوق الزائرين والحفاظ على مكانة المتحف كأحد أبرز الصروح الثقافية والسياحية عالميًا.

تضليل المواطنين

وأوضح البيان الرسمي الصادر عن إدارة المتحف أن المواقع المزورة تتضمن روابط إلكترونية تنتحل صفة الموقع الرسمي، إلى جانب تطبيقات متداولة عبر متجر "جوجل بلاي" تحمل اسم المتحف دون أي صلة قانونية به، وتهدف إلى تضليل المواطنين واستغلال الراغبين في الزيارة.

وشددت الإدارة على أن الموقع الإلكتروني الرسمي والوحيد المعتمد لشراء التذاكر هو www.visitgem.com، محذّرة من التعامل مع أي روابط أخرى مهما بدا تصميمها احترافيًا أو مقنعًا.

وشكلت حماية الزائرين محور التحرك الرسمي، حيث أكدت إدارة المتحف أن مواجهة هذه الظاهرة تمثل أولوية قصوى لمنع أي أضرار مالية أو معنوية قد تلحق بالجمهور، ولضمان استمرار الثقة في المنظومة السياحية والثقافية المصرية.

وناشدت الإدارة مستخدمي الإنترنت ورواد مواقع التواصل الاجتماعي توخي الحذر، وعدم الانسياق وراء الإعلانات الممولة أو الرسائل المجهولة التي تروج لحجز التذاكر خارج القنوات المعتمدة.

متابعة أي نشاط رقمي مشبوه

وأكد الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير، الدكتور أحمد غنيم، أن فرق العمل تتابع بشكل يومي أي نشاط رقمي مشبوه يدّعي بيع تذاكر الزيارة، ويتم التعامل معه فورًا عبر المسار القانوني بالتنسيق مع الجهات المختصة.

الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير، الدكتور أحمد غنيم

وأوضح في تصريحات تلفزيونية أن بعض المواقع الوهمية تكون مستضافة خارج البلاد، ما يستدعي تعاونًا تقنيًا وقانونيًا موسعًا لإغلاقها وملاحقة القائمين عليها.

نوفمبر 2025.. أول محاولة لتزوير التذاكر

وكشفت الوقائع السابقة - بحسب غنيم - خطورة هذه الظاهرة، حيث تم رصد أول حالة تزوير خلال شهر نوفمبر الماضي عقب تلقي شكاوى من زوار حضروا بتذاكر غير صالحة، وبعد الفحص تبين أن الموقع الذي باعها يعمل من خارج مصر، ما عزز الحاجة إلى تشديد الرقابة الرقمية وتسريع إجراءات التتبع القانوني.

زوار المواقع المزيفة عرضة لسرقة بيانات حساسة

في السياق، أوضح خبير أمن المعلومات والتحول الرقمي، الدكتور محمد رفعت، أن هذه المواقع تنجح في جذب المستخدمين بعدة طرق، أبرزها تحسين محركات البحث SEO باستخدام كلمات مفتاحية مثل "Grand Egyptian Museum tickets"، وشراء إعلانات ممولة على Google ومنصات أخرى لتظهر في النتائج الأولى، إلى جانب تصميم واجهات مشابهة للموقع الرسمي للمتحف لإقناع الزائر بأنها أصلية.

خبير أمن المعلومات والتحول الرقمي، الدكتور محمد رفعت

وأضاف رفعت أن استغلال ثقة السياح الأجانب يُعد أحد أكثر الأساليب فعالية، خاصة لمن لا يعرف الرابط الرسمي للمتحف.

وأشار رفعت إلى أن التعامل مع المواقع المزورة قد يعرض المستخدمين لسرقة بيانات حساسة، تشمل بيانات البطاقة البنكية كاملة، والمعلومات الشخصية مثل الاسم والبريد الإلكتروني ورقم الهاتف، بالإضافة إلى بيانات جواز السفر أو الهوية إذا طلبها الموقع، فضلًا عن سجلات الاستخدام التي يمكن توظيفها لاحقًا في حملات احتيالية أخرى.

نشر الرابط الرسمي للمتحف على نطاق واسع

ولمواجهة هذه الظاهرة، شدد خبير أمن المعلومات على أهمية التوعية الرقمية ونشر الرابط الرسمي للمتحف على نطاق واسع عبر الإعلام ومواقع التواصل، مؤكدًا ضرورة التأكد من وجود شهادة الأمان HTTPS والتحقق من عنوان الموقع قبل الدفع.

كما دعا رفعت الزوار إلى التبليغ الفوري عن أي موقع مشبوه للجهات المختصة، وإدراج تحذيرات ضمن برامج التثقيف السياحي في الفنادق وشركات السياحة والمطارات لتقليل مخاطر الاحتيال.

وخلص الدكتور رفعت إلى القول: "الوعي الرقمي هو خط الدفاع الأول أمام أي محاولة احتيال إلكتروني، ويجب أن يكون جزءًا من تجربة الزائر للمتحف منذ التخطيط للزيارة وحتى شراء التذاكر بشكل آمن."

تأمين المواقع الرسمية من الاختراق

وفي تصريحات خاصة لـ "تليجراف مصر"، قدم خبير التكنولوجيا وأمن المعلومات، الدكتور أسامة مصطفى، قراءة تقنية لطبيعة هذه المواقع المزيفة، موضحًا أن القائمين عليها يعتمدون على تقنيات تقليد واجهات المواقع الرسمية بشكل شبه متطابق، سواء من حيث التصميم أو الألوان أو طريقة عرض خدمات الحجز، بهدف خداع المستخدم وإيهامه بأنه يتعامل مع منصة موثوقة.

وأشار إلى أن بعض هذه المواقع تستخدم نطاقات إلكترونية قريبة جدًا من العنوان الأصلي للمتحف، مع تغييرات طفيفة لا يلاحظها المستخدم العادي بسهولة.

وأكد أن الحل الأكثر أمانًا يتمثل في دخول المستخدم مباشرة إلى الموقع الرسمي للمتحف، ثم الانتقال منه إلى منصة شراء التذاكر المعتمدة، بدل الاعتماد على نتائج محركات البحث أو الإعلانات الممولة التي قد تقود إلى مواقع احتيالية.

خبير التكنولوجيا وأمن المعلومات، الدكتور أسامة مصطفى

التحقق من عنوان الموقع

كما شدد على أهمية التحقق من عنوان الموقع حرفيًا، وعدم الاكتفاء بوجود علامة القفل أو بروتوكول التصفح الآمن، لأن بعض المواقع المزورة تستخدم شهادات أمان شكلية لا تعكس موثوقية الجهة المشغّلة.

وأوضح أن مرحلة الدفع الإلكتروني تمثل النقطة الأخطر، حيث قد تسعى المواقع الوهمية إلى سحب مبالغ إضافية أو إعادة استخدام بيانات البطاقة لاحقًا في عمليات احتيال أخرى، داعيًا المستخدمين إلى مراجعة قيمة المبلغ الظاهر في رسالة البنك قبل إدخال الرمز السري المؤقت (OTP)، وعدم إتمام أي عملية دفع حال وجود اختلاف أو غموض في تفاصيل العملية.

وأشار مصطفى إلى أن المؤسسات السياحية والثقافية مطالبة بتحديث أنظمتها الأمنية بشكل مستمر، وتفعيل آليات الرصد المبكر للنطاقات المقلدة، والتعاون مع شركات الاستضافة ومحركات البحث لإزالة الروابط الاحتيالية بسرعة، إلى جانب إطلاق حملات توعوية رقمية منتظمة لتعريف الجمهور بالمنصات المعتمدة وطرق الشراء الآمن.

وختم حديثه بالتأكيد على أن الوعي الرقمي للمستخدم يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذا النوع من الجرائم، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من نجاح المحتالين يعتمد على استعجال الضحية أو جهله بالتفاصيل التقنية البسيطة، داعيًا إلى التمهل قبل أي عملية شراء إلكترونية والتأكد من جميع البيانات قبل إدخال أي معلومات حساسة.

إطار قانوني صارم

يوفر الإطار القانوني مظلة ردع صارمة لمثل هذه الجرائم، حيث ينص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على عقوبات بالحبس والغرامة لكل من يتجاوز حدود الدخول المصرح به إلى الأنظمة الإلكترونية، وترتفع العقوبة في حال إتلاف أو نسخ أو تغيير البيانات أو تسهيل ارتكاب الجرائم الرقمية، إضافة إلى تجريم حيازة أو تداول أدوات الاختراق دون تصريح رسمي.

طبقًا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 30 ألف جنيه ولا تتجاوز 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من دخل على موقع أو حساب خاص أو نظام معلوماتي مستخدمًا حقًا مخولًا له فتعدى حدود هذا الحق من حيث الزمان أو مستوى الدخول.

اقرأ أيضًا:

بعد التعديل، قائمة الإعفاءات الجديدة من رسوم زيارة المتحف المصري الكبير

المتحف المصري الكبير يحذر: 3 مواقع مزورة تبيع التذاكر بشكل غير قانوني

search