السبت، 10 يناير 2026

12:17 ص

بعد قطع الإنترنت.. احتجاجات واسعة في إيران وامتداد المظاهرات إلى عدة مدن

تظاهرات حاشدة في إيران

تظاهرات حاشدة في إيران

شهدت إيران، اليوم الجمعة، تظاهرات حاشدة شارك فيها آلاف المواطنين في مختلف أنحاء البلاد، في واحدة من أكبر موجات الاحتجاج التي تواجه البلاد منذ عقود، في وقت فرضت فيه السلطات الإيرانية حظرًا شاملاً على خدمة الإنترنت على مستوى البلاد، في محاولة لعرقلة تنظيم الاحتجاجات والحد من انتشارها.

وبالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته، مكررًا تهديده بـ"ضرب إيران" في حال أقدمت قوات النظام على قتل مزيد من المتظاهرين.

اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران

ووفقًا لقناة “إيران الدولية”، شهدت الاحتجاجات العاصمة طهران، إلى جانب مدن أصفهان، وعبادان، وشيراز، ورشت، وكرمان، ولاهيجان، ومشهد، وساري، وهمدان، وخرم آباد، وتبريز، وزاهدان، وكرمانشاه.

وفي مدينة مشهد، أفادت قناة "العربية" بأن متظاهرين قاموا بقطع الطريق السريع الأكثر ازدحامًا في المدينة، ما أدى إلى شلل مروري واسع النطاق، وسط إغلاق عدد من المسارات الرئيسية وتعطل حركة السير لساعات.

وأشارت “إيران إنترناشونال” إلى أن الاحتجاجات تسببت في اضطرابات كبيرة بالحركة المرورية في عدة مدن، نتيجة إغلاق الطرق والشوارع الحيوية، في وقت تزامن فيه ذلك مع القيود المفروضة على خدمات الاتصال والإنترنت.

ونشر موقع “المونيتور” المتخصص في شؤون الشرق الأوسط مقاطع مصورة تُظهر آلاف المتظاهرين وهم يسيرون في شوارع طهران، إلى جانب مقاطع أخرى توثق حشودًا كبيرة في عدد من المدن بأحجام متفاوتة.

وأظهرت لقطات إضافية هتافات مؤيدة للشاه المخلوع في مدينة مشهد، إلى جانب مشاهد لحرق دراجات نارية ولافتة تخلد ذكرى أحد قادة فيلق الحرس الثوري الإسلامي الذي قُتل.

دعوات بهلوي وحجب الإنترنت

وتأتي هذه الاحتجاجات الواسعة عقب دعوات أطلقها نجل آخر شاه لإيران، محمد رضا بهلوي، يوم الأربعاء، لتنظيم احتجاجات جماهيرية في عموم البلاد يومي الخميس والجمعة، عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت طهران. وكان الشاه محمد رضا بهلوي قد أُطيح به خلال الثورة الإسلامية عام 1979، قبل أن يفر إلى الولايات المتحدة.

وفي السياق ذاته، أفاد موقع مراقبة الإنترنت “NetBlocks” بأن إيران شهدت “انقطاعًا كاملًا للإنترنت على مستوى البلاد” يوم أمس الخميس، مرجعًا ذلك إلى إجراءات رقابية حكومية.

كما ذكرت وكالة “أسوشيتد برس” أن خدمات الهاتف تعطلت أيضًا، مشيرة إلى أن موقع «المونيتور» لم يتمكن من الوصول إلى عدد كبير من المواقع الإلكترونية الإيرانية خلال تلك الفترة.

إضرابات وإغلاق أسواق

وأعلنت منظمة “هينغاو” الإيرانية الكردية لحقوق الإنسان أن 39 مدينة في محافظتي كردستان وكرمانشاه، إضافة إلى مناطق أخرى من البلاد، دخلت في إضراب شامل يوم الخميس، ما أدى إلى إغلاق المتاجر والأسواق.

واتهمت المنظمة الحكومة بمحاولة ترهيب المشاركين في الإضراب، عبر استدعاء أصحاب المتاجر البارزين والناشطين في تلك المناطق.

من جانبها، نشرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، مقاطع مصورة توثق مدينة أصفهان أثناء الإضراب.

رواية رسمية تقلل من الاحتجاجات

في المقابل، سعت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إلى التقليل من حجم الاحتجاجات، مع التركيز على حوادث عنف متفرقة. 

تظاهرات حاشدة في إيران - أرشيفية

ووصفت وكالة أنباء “تسنيم” شبه الرسمية، التابعة للحرس الثوري الإيراني، الاحتجاجات التي شهدتها طهران بأنها “تجمعات معزولة وقليلة الحضور”، قائلة في منشور على منصة “إكس” إن غالبية المواطنين تعاملوا معها “بلامبالاة”.

تظاهرات حاشدة في إيران - أرشيفية

ونشرت الوكالة مقاطع مصورة على تطبيق “تيليجرام” تُظهر حافلة محترقة في مدينة مهاباد، مشيرة إلى أن “مثيري الشغب” أوقفوا حافلتين واعتدوا على الركاب قبل إشعال النار في المركبات.

كما أفادت قناة “برس تي في” الحكومية بأن قوات الأمن ألقت القبض على “عدة خلايا إرهابية مسلحة” في مدينة بروجرد غرب البلاد، متهمة إياها بالارتباط بإسرائيل، في حين ذكرت وكالة “حرانا” وقوع احتجاجات في المدينة في اليوم نفسه.

خلفية احتجاجات إيران

وانطلقت الاحتجاجات الحالية في 28 ديسمبر الماضي، عقب تراجع قيمة الريال الإيراني إلى مستوى قياسي بلغ 1.4 مليون ريال مقابل الدولار الأمريكي، في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية.

وأفادت منظمة “إيران لحقوق الإنسانط ومقرها النرويج، بمقتل ما لا يقل عن 45 متظاهرًا على يد الشرطة، فيما ذكرت قناة ”برس تي في" أن عددًا غير محدد من ضباط الشرطة لقوا مصرعهم.

وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، أعلنت الحكومة الإيرانية، في وقت سابق من الأسبوع الجاري، تقديم إعانة شهرية للمواطنين بقيمة 7 دولارات.

وشهدت إيران خلال السنوات الماضية احتجاجات متقطعة ضد الحكم الاستبدادي والأوضاع الاقتصادية المتردية. 

وكانت أبرزها احتجاجات “المرأة، الحياة، الحرية” عام 2022، عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة بتهمة انتهاك قانون الحجاب، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 550 شخصًا واعتقال نحو 20 ألفًا، قبل أن تخمد إثر حملة قمع واسعة.

كما اندلعت احتجاجات “الثورة الخضراء” عام 2009، عقب فوز الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية وسط اتهامات بتزوير النتائج، وأسفرت، وفق جماعات معارضة، عن مقتل نحو 70 شخصًا.

ترامب يصعّد تهديداته

وفي تعليق على الاحتجاجات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مقابلة إذاعية مع الصحفي المحافظ هيو هيويت، إن الولايات المتحدة “ستضرب إيران” إذا أقدمت الحكومة على قتل المتظاهرين.

وأضاف ترامب: “لقد أبلغتهم أنه إذا بدأوا بقتل الناس، وهو ما يميلون إلى فعله أثناء أعمال الشغب… فسوف نضربهم بشدة”.

وعند سؤاله عن التقارير التي تحدثت عن سقوط قتلى بين المتظاهرين، أرجع ترامب الوفيات إلى “التدافع والسيطرة على الحشود”، قائلاً: “الحشود كبيرة جداً… وقد لقي بعض الناس حتفهم بسبب التدافع، ولست متأكدًا من إمكانية تحميل أي شخص المسؤولية بالضرورة”.

اقرأ أيضًا:

سيناريو "السقوط من الداخل" بإيران، لماذا يفضل ترامب ونتنياهو الصراعات الداخلية على الهجوم المباشر؟

إيران على صفيح ساخن، مظاهرات في 25 محافظة وقيود مشددة على الإنترنت

انقطاع الإنترنت في إيران مع تزايد وتيرة الاحتجاجات

search