مفاوضات على خط النار.. إلى ماذا تسعى واشنطن من تحركاتها تجاه طهران؟
علم إيران وعلم أمريكا
تثير التحركات العسكرية والتصريحات السياسية الصادرة عن الولايات المتحدة تجاه إيران، تساؤلات متزايدة حول الهدف الحقيقي لـ واشنطن، هل تسعى إلى تهذيب السلوك الإيراني في المنطقة، أم إلى إضعاف النظام الإيراني، أم إلى إسقاطه بالكامل.
وتتزامن هذه التساؤلات مع تصعيد في الخطاب السياسي وتحركات عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار المسار التفاوضي بين الطرفين بشأن البرنامج النووي الإيراني.
إعلان أمريكي عن إرسال حاملة طائرات إضافية
أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الجمعة، أن حاملة طائرات أمريكية ثانية ستتوجه "قريبًا جدًا" إلى منطقة الشرق الأوسط، محذرًا إيران من عواقب مؤلمة في حال عدم التوصل إلى اتفاق حول برنامجها النووي، وفقًا لشبكة "بي بي سي".
وأوضح ترامب خلال حديثه للصحفيين في قاعدة فورت براج العسكرية بولاية كارولاينا الشمالية، أن حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" ستغادر قريبًا، مشيرًا إلى أن وجودها سيكون ضروريًا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي.
وعند سؤاله حول إمكانية السعي إلى تغيير النظام في إيران، قال ترامب إن ذلك "يبدو أنه أفضل ما يمكن أن يحدث"، مضيفًا أن الإيرانيين يتحدثون منذ 47 عامًا، وخلال هذه الفترة "فقدنا الكثير من الأرواح".
تحركات وضغوط متعددة الأشكال
ويرى المستشار في الأمن القومي والعلاقات الدولية، اللواء محمد عبدالواحد، أن التصريحات الأمريكية الأخيرة تمثل تصعيدًا كبيرًا، لافتا أيضًا إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان يختفي لفترات حتى لا يكون متورطا بشكل رئيسي أو مباشر مع إيران
وأوضح عبدالواحد لـ"تليجراف مصر"، أن التحركات الحالية تشمل تصريحات سياسية، وتحركات عسكرية، وزيادة حجم المعدات العسكرية في المنطقة، إضافة إلى فرض عقوبات اقتصادية، معتبرًا أن هذه الإجراءات تمثل أدوات تفاوضية تمهد لمسار تفاوضي طويل الأجل قد يؤدي إلى تجميد الوضع الراهن لفترة.
أهداف واشنطن المحتملة من الضغط على إيران
وتساءل عبدالواحد، عن الأهداف الحقيقية للسياسة الأمريكية تجاه إيران، لافتا إلى عدة احتمالات رئيسية، منها: تهذيب السلوك الإيراني في المنطقة، وإضعاف النظام الإيراني عبر العقوبات الاقتصادية والاضطرابات الداخلية وإضعاف القدرات العسكرية، أو السعي إلى إسقاط النظام الإيراني.
ويرى أن الولايات المتحدة تسعى إلى تعديل سلوك إيران وتحقيق أهداف تشمل القضاء على البرنامج النووي الإيراني، وتقليل القدرات الصاروخية الإيرانية، والحد من دور طهران الإقليمي، وهي أهداف تحدث عنها نتنياهو أيضًا.
صعوبة إسقاط النظام الإيراني وتداعياته المحتملة
بحسب عبدالواحد، فإن القضاء على النظام الإيراني نظريًا ممكن في ظل القدرات العسكرية الأمريكية، لكنه عمليًا قد يؤدي إلى فراغ استراتيجي كبير يفتح الباب أمام حالة من الفوضى الإقليمية.
وأشار إلى أن هذا الفراغ قد يتيح تدخل قوى دولية مثل الصين وروسيا، فضلا عن اندلاع صراعات داخلية وتصفية حسابات داخل إيران.
كما أوضح أن كلفة إسقاط النظام مرتفعة للغاية، مشيرًا إلى أن إيران اليوم تختلف عن العراق عام 2003 من حيث التطور العسكري والتكنولوجي، بما يشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة والصواريخ فرط الصوتية.
ويرى أن سقوط النظام قد يؤدي إلى حرب أهلية وصراعات بين الحرس الثوري والجيش الإيراني، ما يجعل هذا الخيار شديد الكلفة سياسيًا وعسكريًا.
خيار مكلف للغاية
ويوضح عبدالواحد، أن تغيير النظام يتطلب خطوات عسكرية واسعة تشمل ضرب مواقع حيوية ومنشآت استراتيجية وأنظمة الدفاع الجوي ومراكز القيادة والسيطرة، إضافة إلى احتمال نشر قوات برية أو تنفيذ عمليات استخباراتية لإشعال صراع داخلي، وهو ما يجعل خيار إسقاط النظام مكلفًا للغاية.
كما يشير إلى أن الولايات المتحدة لا تسعى بالضرورة إلى تغيير النظام بشكل مباشر، بل إلى تعديل السلوك الإيراني، مع بقاء هذا الهدف محل نقاش.
المسار التفاوضي
واستأنفت طهران وواشنطن المفاوضات في وقت سابق من الشهر الجاري، بهدف تسوية النزاع حول البرنامج النووي الإيراني وتجنب اندلاع مواجهة عسكرية جديدة، خاصة مع نشر سفن حربية أمريكية في المنطقة، من بينها حاملة طائرات ثانية.
وأكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في منشور عبر منصة "إكس"، أن وصل إلى جنيف حاملًا أفكارًا لتحقيق اتفاق وصفه بـ"العادل والمنصف"، مشددًا على أن الخضوع للتهديدات غير مطروح.
خلافات حول نطاق المفاوضات
تسعى واشنطن إلى توسيع نطاق المفاوضات ليشمل ملفات غير نووية، من بينها برنامج الصواريخ الإيراني، في حين تؤكد طهران استعدادها لمناقشة قيود على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات، مع رفضها التام وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل.
وكانت المحادثات النووية قد توقفت قبل انضمام الولايات المتحدة إلى إسرائيل في ضرب مواقع نووية إيرانية خلال يونيو 2025، بسبب إصرار واشنطن على تخلي إيران عن تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة، مسارًا محتملًا لتطوير سلاح نووي.
في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية، معلنة استعدادها لمعالجة المخاوف الدولية عبر بناء الثقة بشأن الطابع السلمي لعمليات تخصيب اليورانيوم.
اقرأ أيضًا:
"التحكم الذكي في مضيق هرمز".. مناورات إيرانية لتقييم الجاهزية العسكرية
لقاء إيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يسبق مفاوضات جنيف النووية
الأكثر قراءة
-
"كنا بنتناوب الحراسة"، متهم بواقعة مدرسة سيدز يكشف تفاصيل غرفة الظلام (انفراد)
-
بشهادة رسمية، زينة تفاجىء جمهورها: أنا وأولادي من الأشراف
-
موعد الإعلان عن زيادة المرتبات 2026.. هل تصل إلى 9 آلاف جنيه؟
-
حل كتاب التقييمات للصف الخامس الابتدائي رياضيات الترم الثاني 2026 PDF
-
"فقدت ضهري وسندي"، ريم مصطفى تعلن وفاة والدتها
-
وفاة شاب دهسا تحت عجلات القطار بأسيوط
-
حقوق الإنسان.. وزارة سقطت سهوًا من التشكيل الجديد!
-
افطر فورا في هذه الحالة.. "الصحة" توجه إرشادات لصيام آمن في رمضان
أخبار ذات صلة
المجر تطلب مساعدة كرواتيا بعد توقف تدفق النفط الروسي
16 فبراير 2026 08:14 م
الهند تحتجز ثلاث ناقلات نفط مرتبطة بإيران
16 فبراير 2026 06:40 م
إيطاليا تستعد لتدريب قوات شرطية في غزة والأراضي الفلسطينية
16 فبراير 2026 04:37 م
شتاينماير من بيروت: نزع سلاح "حزب الله" ضرورة لمنع التصعيد
16 فبراير 2026 03:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً