الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
11:09 ص
أنسجة - أرشيفية
تجدد الجدل الدائر حول التبرع بالأعضاء والأنسجة في مصر، ما بين مؤيدين للمقترح الذي تقدمت به عضو مجلس الشيوخ أميرة صابر قبل نحو أسبوعين، ويرونه خطوة إنسانية تنقذ آلاف الأرواح من الموت، ومعارضين يستندون إلى حرمة الجسد بعد الوفاة وضرورة حفظ كرامة الميت.
أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، الدكتور أحمد كريمة، أكد خلال استضافته مؤخرًا في برنامج "لازم يتشاف" مع الإعلامي مصعب العباسي، معارضته فكرة التبرع بالجلد بعد الوفاة.
واستند في رفضه إلى قول الله تعالى: "ولَقَدْ كَرَمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا".
وأكد كريمة أن الإنسان لا يملك جسده أو أعضائه ملكية مطلقة، فلا يجوز له بيع أي جزء منهما، مستشهدًا بقول الله تعالى: "إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا"، موضحًا أن الإنسان يُمْنَحَ حق الانتفاع بجسده ضمن حدود الشرع فقط، دون إمكانية البيع أو الوصية أو الهبة به أو بأعضائه.
وأشار أستاذ الفقه المقارن، إلى أن فكرة التبرع بالجلد البشري محل خلاف كبير بين الفقهاء، ورغم ذلك فاقتراح عضو مجلس الشيوخ، أميرة صابر، يندرج تحت بند حرية الرأي، والحوار فيما تطرحه مقبول مبدئيًا.
وفي وقت سابق، اقترحت عضو مجلس الشيوخ، أميرة صابر، تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة.
من جانبه، أوضح وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، الدكتور مجدي مرشد، أن قانون زراعة الأعضاء في مصر رقم 5 لسنة 2010 وتعديلاته، ينظم نقل وزراعة الأعضاء البشرية لإنقاذ حياة المرضى، بما في ذلك التبرع بالأنسجة والجلد، مع حظر الاتجار بها.
وأكد أن القانون لا يفرض التبرع على أحد، ولا يمكن تنفيذ أي مشروع متعلق به دون بناء ثقافة مجتمعية تدعم فكرة التبرع.

وأشار مجدي مرشد في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، إلى أن اقتراح إنشاء بنك للأنسجة يُعد إجراء تنفيذيا وليس تشريعيا، وليس له قيمة دون مشاركة المتبرعين الفعلية.
واقترح إطلاق حملة توعية تشمل الإعلام والمؤسسات الدينية والمجتمع بأكمله لتعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء والأنسجة.
فيما أيّدت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، الدكتورة إيرين سعيد، فكرة إنشاء بنك وطني للأنسجة في مصر، مشيرة إلى أنه يعد خطوة حيوية لدعم وإنقاذ الأرواح، ولكن رفضت طريقة طرح الفكرة، مع ربطها بالجوانب المادية، ما يثير الشكوك حول المشروع.
وأوضحت: هذا المشروع ليس مجرد إجراء تنفيذي، بل يحمل بعدًا إنسانيًا كبيرًا، حيث يُسهم بشكل مباشر في علاج الآلاف من ضحايا الحروق، ما يقلل من معدلات الوفيات ويُسرّع عمليات الشفاء في وحدات الحروق.
وأضافت سعيد أن قانون زراعة الأعضاء والأنسجة (رقم 5 لسنة 2010 وتعديلاته اللاحقة) مطبق بالفعل في العديد من المستشفيات داخل مصر، وكذلك في مراكز طبية عالمية، لكن التحدي الأكبر يكمن في نقص ثقافة التبرع لدى المواطنين.

وكشفت أن هذه الثقافة تعتمد على تناقض واضح في الفتاوى الدينية، حيث تحرم فئة من العلماء الشرعيين التبرع بالأعضاء والأنسجة استنادًا إلى مبدأ “حرمة الجسد”، بينما تحلله فئة أخرى، ما يُربك المواطن العادي ويمنعه من اتخاذ قرار التبرع.
وأوصت سعيد بصياغة خطاب ديني موحد وشامل، يصدر عن أعلى المؤسسات الدينية مثل الأزهر الشريف ودار الإفتاء، بالتعاون مع الإعلام والمؤسسات الصحية، لتوعية المواطنين بفوائد التبرع الإنسانية.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، الدكتور حسام عبدالغفار، أن زراعة الأعضاء مدرجة ضمن مبادرة رئيس الجمهورية لإنهاء قوائم الانتظار بما يخفّف العبء المالي عن آلاف المرضى.
وأشار عبدالغفار في تصريح لـ"تليجراف مصر"، إلى أن مصر قامت حتى 13 يناير 2026 بالتعامل مع 9,776 عملية زراعة قوقعة و1,622 عملية زراعة كبد، إضافة إلى 1,433 عملية زراعة كُلى، وهي أرقام اعتبرها دليلًا على وجود منظومة منظمة ومدعومة وليست مبادرات فردية.

وأضاف أن التحديات المستقبلية تركز على رفع معدلات التبرع بعد الوفاة، وبناء الثقة المجتمعية، واستكمال التحول الرقمي.
وأوضح أن التبرع بالأعضاء رسالة حياة يمكن أن تنقذ إنسانًا من معاناة ممتدة، والدولة ملتزمة بأن تتم هذه العمليات داخل إطار طبي، قانوني، وإنساني، وبأعلى درجات الشفافية.
اقرأ أيضًا:
أحمد كريمة: التبرع بالجلد بعد الوفاة يتعارض مع الشرع واحترام الجسد
هبة السويدي: التبرع بالجلد "الحل الفوري الوحيد" لإنقاذ مرضى الحروق
النائبة أميرة صابر عن مقترح "التبرع بالجلود": تعرضت لسوء فهم إعلامي مضلل
28 أكتوبر 2026 12:20 ص
27 أكتوبر 2026 09:49 م
27 أكتوبر 2026 12:25 م
27 أكتوبر 2026 10:34 ص
26 أكتوبر 2026 02:39 م
25 أكتوبر 2026 10:10 م
24 أكتوبر 2026 04:08 م
24 أكتوبر 2026 01:46 م
أكثر الكلمات انتشاراً