الثلاثاء، 10 مارس 2026

07:53 م

الست "توحيدة"

"الدكتورة توحيدة عبدالرحمن" هى أول طبيبة يتم تعيينها بالحكومة المصرية بعد دراستها للطب لمدة 10 سنوات فى لندن ورفضها عرضا بريطانيا للحصول على الجنسية والاستمرار فى عاصمة الضباب.

الدكتورة توحيدة لم تتردد لحظة فى الاستغناء عن لقب "الهانم" والذى أنعم عليها به الملك فؤاد  الذى كان لا يمنح إلا لسيدات الأسرة المالكة ..  وبفطرة سليمة رفضت أن توقع الأوراق التى تقدم لها مقترنة بإسم "الهانم" و أمرت سكرتيرها بشطب لقب الهانم وتقديم الأوراق الرسمية بدونه، فقد كانت راضية وفخورة ومكتفية بلقب الطبيبة.
"الدكتورة توحيدة" ظلت  تعمل وتجتهد وترفض أن تفتتح عيادة خاصة فالطب والعلاج حق للناس جميعا ...واستمرت تعمل فى «مستشفى كتشنر الخيرى» الذى أصبح فيما بعد مستشفى شبرا العام .
ظلت طوال عمرها تعيش اليقين مؤمنة بمقدرتها على فعل المستحيل .. حتى عندما أنجبت طفلة مصابة بإعاقة ذهنية .. لم تتركها لحظة وأصرت على تعليمها وتثقيفها .. أعطتها الثقة فى نفسها وأصرت أن تلقى كلمة فى فرح شقيقتها والذى حضره الرئيس عبدالناصر تكريما لزوجها القاضى الجليل محمود عبداللطيف والذى حكم فى "قضية السيارة الجيب" المتهم فيها إخوان عام 1951  وحاولوا فيما بعد  إغتياله فى فيلته بالمعادى .. ووقتها نجت الدكتورة توحيدة بإعجوبة من الموت .. كما حكم فى قضية شبكة الجواسيس البريطانية عام 1956... وهذا الحكم تحديدا أشادت به كل الدوائر القضائية فى أوربا وكتبوا عنه وعن القاضى الجليل البارع فى النقاش واستخلاص الحقائق والإلتزام بالقانون .
"الدكتورة توحيدة "  كانت تحب قضاء اجازتها فى حى الحسين ..جيناتها الاصلية تدفعها للبقاء وسط الناس الطيبين .. وهناك إلتقت بعراف هندى غريب  ..أصر على قراءة كفها .. وأخبرها بإسمها ووظيفتها وأنها ستتزوج من قاض سيكون له شأن كبير، وستنجب منه سبعة من الأبناء: ثلاثة ذكور وأربع بنات... وهو ماتحقق بعد ذلك حرفيا .!
"الجينات الأصلية" للدكتورة توحيدة  ظلت ترفض الإستسلام لأصحاب الجينات الخبيثة وصانعى الوهم  .. فى الظاهر قدمت لها طبيبة  حديثة تعمل معها  طلبا للنقل رفضته لإحتياج العمل اليها خاصة وفى " الستينات" لم يكن عدد الطبيبات كبيرا  ..وبعد ايام عادت نفس الطبيبة  بطلب آخر للنقل وموقع من الوزير.. وهو مايعنى اجبارها على الموافقة .
الدكتورة  توحيدة لم تتردد لحظة فى تقديم استقالة مسببة من منصبها الكبير انتصارا لكرامتها ومبادئها، لحظتها شعرت بالإهانة من أصحاب الجينات الخبيثة ومحترفى تقديم الوهم وصناعته .. فقررت أن تثأر لكرامتها..  أعادت الطلب للوزير وعليه قرار منها برفضه، ومع الطلب المرفوض منها مرتين قرار منها بالاستقالة من منصبها.
حاولت قيادات كبيرة فى الحكومة إثناء الدكتورة توحيدة  عن قرار الاستقالة، ورأوا أمام إصرارها أن يعلقوا القرار حتى تهدأ وتسترد أعصابها، لكنها كانت  تصر على القرار ولدرجة أنها ذهبت بعد ثلاثة شهور لتسوية معاشها ففوجئت بأن راتبها كاملا يصرف بإنتظام ، فسحبت راتب الشهور الثلاثة وحولته بحوالة بريدية إلى الوزارة، وأصرت على الاستقالة وتسوية المعاش!

title

مقالات ذات صلة

الست "لفتية السبع"

02 مارس 2026 09:31 ص

الست "أم صابر"

21 فبراير 2026 05:32 م

الست "رجوات"

16 فبراير 2026 11:01 ص

الست "السفيرة عزيزة"

07 فبراير 2026 07:12 م

search