الإثنين، 09 مارس 2026

09:19 م

ما بين "المداح" و"الكينج".. هل تسهم دراما رمضان في تعزيز الدجل؟

عايدة العرج (انتصار) في مسلسل الكينج

عايدة العرج (انتصار) في مسلسل الكينج

تتنوع المائدة الدرامية في رمضان 2026 التي تتناول أمور الغيبيات، فما بين مواصلة مسلسل “المداح” الجزء السادس صراعه مع العالم السفلي، يطل علينا مسلسل “الكينج” مليئًا بأمور الدجل وفتح المندل مسلطًا الضوء على الهشاشة النفسية للإنسان، وغيرها من الأعمال الأخرى.

كل ذلك يطرح تساؤلات جوهرية، أهمها: هل تسهم الحبكة الدرامية في اللجوء إلى تلك الأعمال، وما عواقب ذلك من الناحية الدينية؟

مسلسلات تناولت الدجل وفتح المندل

من أشهر الأعمال التي جسدت تلك الأعمال هو مسلسل “المداح” بأجزائه الستة، وفي الجزء السادس يواجه صابر المداح (حمادة هلال)، اختبارًا أصعب أمام مارد غياهب العالم السفلي “سميح”، حيث يرى نفسه محفوفًا بالمخاطر في رحلة مع عالم الجن للتغلب على شرهم وحماية نفسه وأهله من تهديداتهم.

مشهد من مسلسل المداح

أما مسلسل الكينج فصاحب تجربة مختلفة تركز على هشاشة الإنسان النفسية وتصديقه الوهم من أجل الحصول على مبتغاه أو معرفة ما يخبئه له المستقبل أو عمل أسحار وأعمال لآخرين، فالأغلبية من أبطال العمل الدرامي يلجأون إلى عايدة العرج (انتصار)؛ تلك الدجالة التي تعيش في منزل من إضاءة خافتة وبخور كثيفة مع تماثيل وشموع لإقناع الضحايا بقواها الخارقة.

مشهد من مسلسل الكينج

في مشهد آخر من مسلسل “إفراج” تناول “فتح المندل”، فعندما حدثت جريمة سرقة، فكرت تحية (صفوة) زوجة زكي (علاء مرسي) في فتح المندل لمعرفة من السارق، وغيرها من الأعمال والمشاهد الأخرى.

الدجل في الدراما ما بين الوعي والترويج

استشاري الصحة النفسية، الدكتور وليد هندي، قال إن هناك أعمال درامية خالدة كانت تدحض فكرة الدجال وفتح المندل، حيث كانت تعكس كونه نصابًا يجيد قراءة النفس البشرية، واستغلال الضعف البشري في الترويج للدجل والشعوذة والتكسب من خلال أزمات الناس والمتاجرة بأوجاعهم وآلامهم، مثل فيلم “البيضة والحجر”.

وأوضح هندي لـ “تليجراف مصر”، أن هناك مسلسلات أخرى روجت للدجل ومنحت له صبغة دينية لإضفاء نوع من القداسة، وبالتالي روجت لوجوده لدرجة إن بعد انتهاء تلك الأعمال، كان الإعلام يستضيف الأبطال الذين كانوا يتحدثون عن أشياء حدثت لهم أثناء تصوير المسلسل. 

تغييب للعقول ودغدغة للمشاعر

ورأى استشاري الصحة النفسية أن ذلك فيه تغييب للعقول ودغدغة للمشاعر ومتاجرة بمشاعر الناس وعواطفهم، فضلًا عن محاولة استغلال أزماتها النفسية في تصدير صورة ذهنية بوجود جن وفتح مندل ومساعدة من الغيب، مثل مسلسل "المداح" الذي كان من ضمن المسلسلات التي رسخت لذلك المفهوم.

الدكتور وليد هندي

الأعمال التوعوية قليلة

أما الأعمال التوعوية على مدار السينما المصرية، فذكر هندي أنها إما تناولت الدجال بشكل يخيف الناس من الغيبيات وبالتالي يرسخ مفهوم الدجل مثل فيلم “الإنس والجن”، أو تناولته بشكل كوميدي وساخر مثل أفلام إسماعيل ياسين.

وأكد هندي أن مسلسل المداح يظل هو الذي دس السم في العسل، في حين يبقى العمل الدرامي الوحيد الذي كان فيه توعية هو فيلم البيضة والحجر.

لماذا يصدق الناس السحرة؟

وتطرق استشاري الصحة النفسية إلى دور التنشئة الاجتماعية في تعزيز تلك الخرافات، حيث كان فيها غيبيات كثيرة من بينها العفريت وأبو رجل مسلوخة وأوضة الفران، ودق الهون والخمسة وخميسة، ما يجعل بداخل الإنسان تفكيرا خرافيا، مع عدم ربط السبب بالنتيجة، ما يؤدي إلى قناعة الإنسان بالسحر والشعوذة.

وأوضح الاستشاري أن صدفة الدجال إلى جانب استخدامه الشمع الأحمر والبخور والإنارة والإضاءة بطريقة معينة تجعل هناك قناعة وسيطرة نفسية ومصداقية على الضحية، فضلًا عن شخصيته وما يتمتع به من ذكاء ودهاء، مع ندرة الأطباء النفسيين ومقاومة الناس الذهاب إليهم.

كيف نتصدى للدجل والشعوذة؟

ولفت هندي إلى أن كل ذلك من الممكن أن يولد جيلًا من الأبناء يؤمن بالخرافات، مع ضعف الوازع الديني، مشيرًا إلى أنه لا بد من الإبقاء على وعي بأن ذلك كله “تهريج” و"ضحك على الذقون"، مع ترسيخ أحكام العقل ووجود جرعة توعوية مثل مراكز العلوم والتكنولوجيا في المدارس والإعلام ورجال الدين مع تشديد العقوبات التشريعية على حدٍ سواء، ووضع حلول علمية لحل المشكلات مثل تساقط الشعر أو مشاكل الزواج والخلفة وغيرها من الأمور الأخرى.

حكم الدجل والشعوذة في الإسلام

من جانبه أشار الشيخ أشرف عبد الجواد من علماء وزارة الأوقاف، إلى أن السحرة والكهنة والعرافين والدجالين والمشعوذين من أكبر الكبائر وأعظم الجرائم التي حرمها الإسلام، فهذه المسميات والأوصاف تصب في بوتقة واحدة وهو اللعب بمشاعر الناس واللعب على ضعاف الإيمان والعقول. 

وأضاف عبد الجواد أن السحر تعلمه وتعاطيه حرام وكذلك العمل به، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "اجتَنِبوا السَّبعَ الموبقاتِ، قيلَ : يا رسولَ اللَّهِ وما هي ؟ قالَ : الشِّركُ باللَّهِ، [والسَّحر] إلى آخره.

الشيخ أشرف عبد الجواد

كما أشار عالم الأوقاف إلى أن مما يلحق بأمور الدجل والشعوذة والكهانة والعرافة، أمور فتح المندل وقراءة الفنجان وضرب الرمل والودع وفتح الكوتشينة إلى غير ذلك من هذه الموروثات الجاهلية التي لا تمت إلى الاسلام بصلة، بل هي من الكفر البواح الذي حذرت منه الشريعة الإسلامي، وحذر منه النبي صلى الله عليه وسلم.

من الكفر الصريح

وتابع عبد الجواد أن هذه الأشياء حرام من الكفر الصريح؛ لأن الإنسان عندما يفعل ذلك لا شك أنه يتقرب للجن وعندما يتقرب للجن ويطيع أوامره ويسمع كلامه لابد على هذا الأنسي أن ياتي ببعض الأمور الشركية والكفرية حتى يسمع الجن لأوامره ويطيع له تعليماته.

ولفت عالم الأوقاف أن هذا يتنافى مع القواعد الشرعية التي أسستها شريعة الإسلام، محذرًا من هذه الأمور لأنها شرك وكفر بالله عز وجل، مستشهدًا بقول الله سبحانه وتعالى:"إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا".

اقرأ أيضًا:

فتنة "الأعلى مشاهدة" تشعل حربا كلامية بين نجوم مسلسلات رمضان

تطبيق مسلسلات رمضان 2026.. قائمة أفضل التطبيقات بدون فواصل

مسلسلات رمضان 2026.. أول 6 حلقات تشعل المنافسة بين الجمهور

search