السبت، 04 أبريل 2026

01:09 ص

الرفق إليه يعالج قسوة القلب.. عالم أوقاف يوضح مكانة "اليتيم" في الإسلام

الشيخ أشرف عبد الجواد

الشيخ أشرف عبد الجواد

حرص الله عز وجل على توضيح حقوق اليتيم في كتابهِ الكريم، كما أمر بالإحسان إليه وإكرامه والعطف عليه والقرب منه، وسار النبي صلى الله عليه وسلم بين الناس محثًا على ذلك حتى أنه أكد أن المعاملة الحسنة لليتيم سبب في لين القلب وعلاج قسوته.

معاملة اليتيم في الإسلام

الشيخ أشرف عبد الجواد من علماء وزارة الأوقاف، قال إن الله عز وجل أمرنا الإحسان إلى اليتيم الذي فقد والده دون سن البلوغ، وذلك بأن نعوضه عن فقده لوالده ونعامله معاملة طيبه ترضي الله عز وجل.

واستشهد الشيخ عبد الجواد بقول الله سبحانه وتعالى: “وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”.

وتابع الشيخ عبد الجواد لـ “تليجراف مصر”، أن هذه الآية الكريمة نزلت بعد ما نزول قول الله عز وجل: “وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ”، وبعد قوله عز وجل: “إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا”.

آيات أخرى عن الأيتام

كما استشهد عالم الأوقاف بالآية القرأنية: “وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ”، موضحًا أنه بعدما أمر الله عز وجل بعبادته وعدم الشرك به سبحانه أمرنا بالإحسان الى الوالدين ثم اعقبا وعطف بواو العطف بالإحسان إلى هذه القربى واليتامى والمساكين.

بالإضافة إلى قوله عز وجل: “وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا”.

كفالة اليتيم سبب من أسباب دخول الجنة

وتطرق عالم الأوقاف، إلى بيان النبي صلى الله عليه وسلم أن كفالة اليتيم سبب من أسباب دخول الجنة، إذ قال صلى الله عليه وسلم: “أنا وَكافلُ اليتيمِ في الجنَّةِ كَهاتين ، وأشارَ بأصبُعَيْهِ يعني: السَّبَّابةَ والوسطى”.

كما أشار عالم الأوقاف إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: “خيرُ بيتٍ في المسلمينَ، بيتٌ فيه يتيمٌ يُحْسَنُ إليه، وشَرٌّ بيتٍ في المسلمينَ، بيتٌ فيه يتيمٌ يُساءُ إليه”.

وتابع الشيخ عبد الجواد قائلًا: “من خلال هذه النصوص القرآنية وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم يتضح لنا بجلاء مكانة اليتيم في الإسلام وكيف أن الشريعة الإسلامية أورته اهتمامًا كبيرًا”.

الرفق إلى اليتيم يعالج قسوة القلب 

ولفت الشيخ عبد الجواد إلى ان التعامل مع اليتيم يكون بشكل يرضى الله عز وجل، مشيرًا إلى الحديث النبوي وهو، أتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجلٌ يشكو قسوةَ قلبِه قال أتحِبُّ أن يلينَ قلبُك وتُدرِكُ حاجتَك ارحَمِ اليتيمَ وامسَحْ رأسَه وأطعِمه من طعامِك يلِنْ قلبُك وتُدرِكْ حاجتَك".

الإسلام لا يفرق بين أحد

وذكر الشيخ عبد الجواد إلى أنه واجب المسلم أن يتعامل مع اليتيم كما لو كان ابنه دون فرق، فالإسلام لا يفرق في ذلك، لأن الله عز وجل قال: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ”، وقال صلى الله عليه وسلم: “ المسلمُ أخو المسلمِ”.

الشيخ عبد الجواد 

التطاول على اليتيم نقص إنسانية

كما تطرق الشيخ عبد الجواد إلى الناس فاقدو الإنسانية الذين يتعاملون مع اليتيم معاملة ناقصة ويشهرونه بفقده لوالده فيتطاولون عليه بالسب والشتم والضرب، كما يحدث من بعض الجيران، ظنًا منهم أنه لا أحد يدافع عنه لانه فقد سنده وعائله.

بالإضافة إلى بعض زملاء اليتيم في المدرسة أو المدرسين الذين قد يتعاملون معه  ناقصة، بسبب أنه لا يسأل عنه والده أو والدته، حسبما أفاد الشيخ عبد الجواد، لافتًا أن هذا لا يليق لأنه نقص في الإنسانية.

يدخل الجنة صادق القلب واللسان

ولفت الشيخ عبد الجواد إلى أن معاملة المسلم الحسنة لليتيم تنم عن صدق قلبه ولسانه، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “أفضلُ النَّاسِ كلُّ مخمومِ القلبِ، صدوق اللِّسانِ، قالوا، صدوقُ اللِّسانِ نعرِفُه فما مخمومُ القلبِ؟ قال التَّقيُّ النَّقيُّ، لا إثمَ فيه، و لا بغْيَ، و لا غِلَّ، و لا حسَدَ”.

وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: “- ألا إن في الجسدِ مضغةً إذا صلَحتْ صلَحَ لها سائرُ الجسدِ وإذا فسدتْ فسد لها سائرُ الجسدِ ألا وهي القلبُ”.

وتابع الشيخ عبد الجواد قائلًا: “فلنتعلم من مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في معاملته مع الأيتام”، مختتمًا بقول الله عز وجل: " يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89).

اقرأ أيضًا:

في يوم اليتيم.. قصة "أم حسام" التي تحدت الظروف من أجل أولادها

سيكولوجية الانتماء.. استشاري نفسي يوضح أثر الكفالة على اليتيم

يوم اليتيم.. كيف تجعل كفالته نهجًا مستمرًا طوال العام؟ عالم بـ"الأوقاف" يوضح

search