الأحد، 12 أبريل 2026

04:24 ص

همس الشبح.. كيف أنقذت تقنية رصد نبضات القلب الطيار الأمريكي في إيران؟

موقع حطام الطائرة الأمريكية

موقع حطام الطائرة الأمريكية

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية استخدمت تقنية متقدمة تُعرف باسم "همس الشبح" لتحديد موقع طيار أمريكي سقط في جنوب إيران، في عملية وُصفت بأنها الأولى من نوعها ميدانيًا.

ما هي تقنية همس الشبح؟

وبحسب مصادر مطلعة، تعتمد هذه التقنية على قياس المغناطيسية الكمومية عن بُعد لرصد البصمة الكهرومغناطيسية الناتجة عن نبضات قلب الإنسان، ثم تحليلها باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على عزل الإشارة الحيوية من الضوضاء المحيطة، ما يتيح تحديد موقع الأشخاص حتى في البيئات القاسية.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الأداة طُوّرت داخل قسم تابع لشركة “لوكهيد مارتن”، والمتخصص في المشاريع الجوية المتقدمة، دون صدور تعليق رسمي من الشركة.

أول استخدام ميداني ناجح

تُعد هذه العملية أول استخدام فعلي للتقنية في الميدان، وقد أشار إليها كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، خلال إحاطة في البيت الأبيض، حيث أكدا نجاح المهمة في العثور على الطيار وإنقاذه.

وكان الطيار، الذي عُرف بالاسم الرمزي "44 برافو"، قد نجا من تحطم طائرته من طراز إف-15 واختبأ في شق جبلي لمدة يومين، في ظل عمليات بحث مكثفة من قبل القوات الإيرانية، وفقًا لواشنطن بوست.

بيئة مثالية للتقنية

وأوضحت مصادر أمريكية للصحيفة أن الطبيعة الصحراوية النائية للمنطقة، مع انخفاض التداخل الكهرومغناطيسي وندرة الإشارات البشرية، وفّرت ظروفًا مثالية لعمل التقنية، ما ساهم في تعزيز دقة النتائج، خاصة مع وجود فروق حرارية واضحة بين جسم الإنسان والبيئة المحيطة ليلًا.

كما أكدت أن هذه الإشارات عادة ما تكون ضعيفة للغاية ولا يمكن رصدها إلا في بيئات طبية وبأجهزة قريبة من الجسم، إلا أن التطورات في أجهزة الاستشعار الكمومية، خصوصًا تلك المعتمدة على عيوب مجهرية في الماس الصناعي، سمحت بتوسيع نطاق الكشف إلى مسافات بعيدة.

دور حاسم في عملية الإنقاذ

رغم استخدام الطيار جهاز تحديد موقع تقليدي، ظل موقعه الدقيق غير واضح. إلا أن تقنية "همس الشبح" لعبت دورًا محوريًا في تحديد موقعه بدقة، حيث عملت بالتكامل مع الوسائل الأخرى لتأكيد الإحداثيات.

وفي هذا السياق، أشار أحد المصادر إلى أن خروج الطيار من مخبئه لإرسال إشارة ساهم في تسهيل عملية رصده، موضحًا أن الإشارة نفسها كانت أقل أهمية من حركة الطيار التي كشفت موقعه.

تصريحات رسمية وتكتم شديد

من جانبه، صرّح مدير وكالة المخابرات المركزية بأن الوكالة نجحت في تحديد موقع الطيار والتأكد من بقائه على قيد الحياة، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ التي انتهت بإنقاذه دون تسجيل إصابات أمريكية.

كما أشار الرئيس ترامب إلى أن رصد الطيار تم من مسافة تصل إلى 40 ميلًا، واصفًا العملية بأنها "أشبه بالعثور على إبرة في كومة قش".

ورغم الإشادة العلنية، أكدت المصادر أن التفاصيل الكاملة للتقنية لا تزال محاطة بسرية كبيرة، نظرًا لحساسيتها وإمكانية استخدامها في تطبيقات عسكرية مستقبلية.

قدرات محدودة ولكن واعدة

في المقابل، لفتت المصادر إلى أن هذه التقنية ليست شاملة، إذ تعمل بكفاءة أكبر في البيئات النائية ذات الضوضاء المنخفضة، كما تتطلب وقتًا كبيرًا لمعالجة البيانات، وهو ما قد يحد من استخدامها في بعض السيناريوهات.

واختتمت المصادر بالإشارة إلى أن هذا الإنجاز يكشف عن مستوى متقدم من القدرات التكنولوجية التي لم يكن يُعتقد سابقًا أنها ممكنة على هذه المسافات، ما يفتح الباب أمام تطورات جديدة في مجال الاستخبارات العسكرية.

اقرأ أيضًا:

روسيا والصين تساندان إيران رسميًا، فيتو مزدوج يعرقل قرار مجلس الأمن

العالم يحبس أنفاسه قبل انتهاء مهلة ترامب.. هل تنجح مفاوضات الساعات الأخيرة؟

search