الأهلي بين "رباعيات" الصالات وإخفاقات كرة القدم.. لماذا خابت توقعات فريق الأحلام؟
الأهلي
في نادٍ اعتاد حصد البطولات، يقدّم الأهلي هذا الموسم صورة مزدوجة بين نجاح واضح في ألعاب الصالات، وتراجع لافت في كرة القدم، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام بشأن أسباب هذا التباين داخل منظومة واحدة.
وتوقع الجميع أن يكون هذا الموسم امتدادًا طبيعيًا لهيمنة فريق كرة القدم بالأهلي محليًا وقاريًا، ولكن خرج المارد الأحمر من ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا على يد الترجي فيما يتواجد بالمركز الثالث في بطولة الدوري.
وجاءت النتائج عكس كل التوقعات، الفريق الذي اعتاد فرض شخصيته في أصعب الظروف، ظهر بصورة متذبذبة، بلا ملامح واضحة، وبأداء لا يعكس حجم النجوم المتواجدين داخل قائمته.
ولم تكن الأزمة في مباراة أو بطولة بعينها، بل في منظومة كاملة فقدت توازنها تدريجيًا، حتى انعكس ذلك على النتائج والأداء معًا.
تغيير المدربين وفقدان الهوية الفنية
البداية الحقيقية للأزمة كانت مع غياب الاستقرار الفني، من الاعتماد على الإسباني خوسيه ريبيرو الذي لم يمتلك سيرة ذاتية كبيرة إلى التعاقد مع الدنماركي ييس توروب في منتصف الموسم.
كل مدرب جاء بفلسفة مختلفة، سواء في طريقة بناء اللعب، أو الضغط، أو حتى توزيع الأدوار داخل الملعب، هذا التغيير المستمر أفقد اللاعبين القدرة على التأقلم، وجعل الفريق يبدو وكأنه يبدأ من الصفر في كل مرة.
الأخطر أن الأهلي لم ينجح في بناء “هوية لعب” يمكن الاعتماد عليها، أحيانًا يلعب بأسلوب استحواذي بطيء، وأحيانًا يتحول إلى اللعب المباشر، دون وجود رابط واضح بين الأسلوبين.
هذه العشوائية التكتيكية انعكست على الأداء الجماعي، ففقد الفريق انسجامه، وأصبح سهل القراءة بالنسبة للمنافسين.
كثرة النجوم.. تضارب الأدوار بدلًا من التكامل
على مستوى الأسماء، يمتلك الأهلي مجموعة تُصنف من بين الأقوى في المنطقة: أحمد سيد زيزو، محمود حسن تريزيجيه، أشرف بن شرقي، إمام عاشور، حسين الشحات، طاهر محمد طاهر.
لكن هذه الوفرة تحولت إلى مشكلة حقيقية بسبب غياب التوظيف الصحيح، كل لاعب يفضل اللعب في مساحات معينة، ويحتاج إلى حرية خاصة، ومع عدم وضوح الأدوار، حدث تضارب داخل الملعب بدلًا من التكامل.
وأصبح الهجوم يعتمد على المهارات الفردية أكثر من العمل الجماعي، وغابت الجمل التكتيكية المنظمة، ما جعل الفريق يفقد خطورته الحقيقية رغم امتلاكه أسماء قادرة على الحسم.
أزمة رحيل وسام أبو علي
وكشف رحيل المهاجم الفلسطيني وسام أبو علي هشاشة التخطيط في هذا المركز الحيوي، الأهلي لم ينجح في تعويض هذا الفراغ بلاعب يمتلك نفس الخصائص، سواء في التحركات داخل منطقة الجزاء أو القدرة على إنهاء الهجمات.

الاعتماد على صفقات مثل الأنجولي كامويش لم يحقق الإضافة المطلوبة، إذ لعب 7 مباريات دون أي مساهمة تهديفية، في حين تم توظيف مروان عثمان في مركز لا يناسبه، حيث يُجبر على اللعب كرأس حربة رغم كونه جناحًا بطبيعته، إذ لعب 14 مباراة وسجل هدفين فقط.
أما محمد شريف، فابتعد عن مستواه بشكل واضح، سواء من حيث الفاعلية التهديفية أو التحركات، ما زاد من حدة الأزمة وجعل الفريق يعاني في ترجمة الفرص إلى أهداف، ولعب هذا الموسم 18 مباراة سجل 3 أهداف وقدم تمريرة حاسمة.
التدوير
في مركز يتطلب أعلى درجات الاستقرار، لجأ الأهلي إلى سياسة التدوير بين محمد الشناوي ومصطفى شوبير، وهو ما انعكس سلبًا على الأداء الدفاعي.
كل حارس يمتلك إمكانيات كبيرة، لكن غياب الحارس الأول الثابت خلق حالة من عدم الوضوح داخل الخط الخلفي.
ولم يتمكن المدافعون من بناء تفاهم مستقر مع حارس بعينه، وهو ما أدى إلى أخطاء متكررة في التمركز والتواصل.
كما أن الحراس أنفسهم تأثروا نفسيًا بعدم الاستقرار، ما انعكس على مستوى التركيز في اللحظات الحاسمة.
وشارك محمد الشناوي في 19 مباراة بإجمالي 1,699 دقيقة لعب، إذ استقبلت شباكه 15 هدفًا وخرج بشباك نظيفة في 7 مباريات.
وفي الدوري المصري لعب 15 مباراة استقبل خلالها 13 هدفًا وحافظ على نظافة شباكه في 5 مباريات، أما في دوري أبطال أفريقيا فقد خاض مباراتين استقبل فيهما هدفًا واحدًا وخرج بشباك نظيفة في مباراة واحدة.
وفي كأس السوبر المصري شارك في مباراتين استقبل فيهما هدفًا واحدًا وحافظ على نظافة شباكه في مباراة واحدة.
وخاض مصطفى شوبير 15 مباراة بإجمالي 1,271 دقيقة لعب. استقبلت شباكه 13 هدفًا وخرج بشباك نظيفة في 6 مباريات.
وفي دوري أبطال أفريقيا شارك في 9 مباريات استقبل خلالها 6 أهداف وحافظ على نظافة شباكه في 5 مباريات.
وفي الدوري المصري لعب 5 مباريات استقبل فيها 6 أهداف وخرج بشباك نظيفة في مباراة واحدة، وفي دورة تحديد البطل خاض مباراة واحدة استقبل فيها هدفًا واحدًا.
سوء الإحلال والتجديد
رحيل محمد عبد المنعم إلى نيس، ثم انتقال رامي ربيعة إلى العين، ترك فجوة كبيرة في قلب الدفاع، هذه الفجوة لم يتم التعامل معها بشكل احترافي، حيث جاءت البدائل غير جاهزة أو غير مناسبة.
التعاقد مع أشرف داري لم ينجح بسبب الإصابات المتكررة، ما حرمه من الاستمرارية، قبل أن يرحل على سبيل الإعارة.
أما هادي رياض وعمرو الجزار، فلم يحصلا على فرص كافية، في حين عانى ياسين مرعي من تذبذب الأداء.
كل هذه العوامل أدت إلى خط دفاع بلا قائد حقيقي، وبلا انسجام، ما انعكس في استقبال أهداف سهلة، وفقدان السيطرة في المواقف الحاسمة.
وبعد رحيل الظهير التاريخي علي معلول، كان من الضروري توفير بديل قادر على تقديم نفس الإضافة، خاصة على المستوى الهجومي.
ولم يكن التعاقد مع يوسف بلعمري كافيًا، حيث لم ينجح في تقديم الإضافة المنتظرة، سواء من حيث صناعة الفرص أو دعم الهجوم، كما هو الحال بالنسبة لمحمد شكري الذي عانى من الإصابات.
هذا التراجع جعل الأهلي يفقد أحد أهم أسلحته، حيث كانت الجبهة اليسرى تمثل مصدرًا دائمًا للخطورة في المواسم السابقة.
صفقات لم ترتقِ وأزمات فردية
من أبرز الأمثلة على ذلك محمد علي بن رمضان، الذي جاء بتوقعات كبيرة، لكنه لم ينجح في فرض نفسه داخل التشكيل.
وخاض محمد علي بن رمضان 29 مباراة بإجمالي 1,729 دقيقة لعب، سجل خلال مشاركاته هدفًا واحدًا وصنع 4 أهداف لزملائه.
غياب التأثير الواضح لبعض الصفقات جعل الفريق يخسر عمق قائمته، ويعتمد بشكل مفرط على عدد محدود من اللاعبين، ما أثر على الأداء مع ضغط المباريات.

إمام عاشور مر بسلسلة من الأزمات، بين إيقاف لمدة أسبوعين من الأهلي بسبب تمرده بالإضافة إلى وعكة صحية، ما أثر على استمراريته ومستواه.
أحمد سيد زيزو تراجع أداؤه بعد الإصابة، رغم ظهوره الجيد دوليًا، وأشرف بن شرقي لم يظهر بنفس الحدة التي كان عليها في الزمالك، بينما غاب حسين الشحات عن المشاركة لفترات، ما أفقد الفريق أحد أهم عناصره الهجومية.
غياب روح الفانلة الحمراء
العنصر الأكثر وضوحًا في تراجع الأهلي هو غياب “روح البطل”، الفريق لم يعد يمتلك نفس القدرة على العودة في النتيجة، أو حسم المباريات في اللحظات الأخيرة.
لم يعد تسجيل الأهداف في الدقيقة 90 سمة أساسية، ولم يعد الفريق يظهر بنفس الإصرار المعروف عنه، هذا التراجع الذهني يعكس مشكلة أعمق من مجرد أخطاء فنية، ويشير إلى فقدان الثقة والانسجام داخل المجموعة.
فشل الأهلي هذا الموسم هو نتيجة سلسلة من الأخطاء المتراكمة، تغيير فني مستمر، سوء توظيف للنجوم، غياب مهاجم حاسم، انهيار دفاعي، وصفقات لم تقدم الإضافة، لكن العامل الحاسم يبقى غياب روح الفانلة الحمراء.
ملوك الصالات
ومن جهة أخرى، تُوج الأهلي بلقب كأس مصر للكرة الطائرة عقب فوزه المثير على الزمالك بنتيجة 3-2، ليحصد اللقب للمرة الثالثة على التوالي والـ24 في تاريخه.
وجاء هذا اللقب تتويجًا لموسم استثنائي، نجح خلاله الأهلي في تحقيق "الرباعية المحلية" التاريخية: دوري المرتبط، دوري السوبر، السوبر المصري، وكأس مصر، في إنجاز يعكس سيطرة مطلقة على اللعبة.
ولم تتوقف النجاحات عند الطائرة فقط، بل امتدت إلى كرة اليد، حيث واصل الأهلي هيمنته وتُوج بلقب دوري المحترفين للمرة الرابعة على التوالي، ليؤكد أنه القوة الأولى في ألعاب الصالات دون منازع.
لكن على الجانب الآخر، تبدو الصورة مختلفة تمامًا عندما ننتقل إلى فريق كرة القدم، الفريق الذي اعتاد السيطرة، يعيش واحدًا من أكثر مواسمه اضطرابًا، سواء على مستوى النتائج أو الأداء.
اقرأ أيضا:
بعد الفوز على شباب بلوزداد.. الزمالك يكشف تفاصيل إصابة خوان بيزيرا
الأكثر قراءة
-
لتخفيف الأعباء.. الحكومة تعلن نبأ سارًا لمحدودي ومتوسطي الدخل
-
بديل الشهادات.. أفضل حسابات التوفير بعائد مرتفع في 2026
-
أسوأ أداء منذ 2013.. كيف انعكس هبوط الذهب عالميًا على سعر جرام عيار 21؟
-
أصيب في عينه ويرفض المساعدة.. قصة كفاح نقاش برغيف وبابا غنوج للإنفاق على أسرته
-
اجتماع مايو.. إلى أين تتجه أسعار الفائدة وسط ارتفاع التضخم؟
-
المالية: نستهدف خفض الدين لأقل من 80% بحلول يونيو 2027
-
التضخم الأمريكي يقفز لأعلى مستوى منذ 4 سنوات
-
تعثر أمريكي وانهيار إيراني.. كيف سببت الحرب أزمة اقتصادية عابرة للحدود؟
أخبار ذات صلة
الزمالك يصنع التاريخ رغم الأزمات.. ما سر الوصفة السحرية في ميت عقبة؟
11 أبريل 2026 10:57 ص
سر عشق عمر الشريف للأهلي.. قصة صداقة عابرة للقارات بين العالمي والمايسترو
10 أبريل 2026 11:55 ص
متلازمة الحزن غير المكتمل، كيف تنهي صدمة الوجع المفاجئ حياة البعض
09 أبريل 2026 04:04 م
"التاروت الرقمي".. كيف تسحبك خوارزميات "تيك توك" إلى فخ الدجل الحديث؟
08 أبريل 2026 04:16 م
أكثر الكلمات انتشاراً