جينا نظبط الدوري فـ"لغينا" نصه
لسنوات عملي الطويلة والمستمرة في المجال الرياضي كصحفية وناقدة، وبين آلاف الكلمات والمصطلحات التي يمكن أن تصف حال الرياضة المصرية وقرارات مؤسساتها المسئولة، لا أجد أفضل من جملة العبقري الراحل سمير غانم في مسرحية “المتزوجون”، عندما قال: " جيت أصلح الجاكيتة البنطلون ضرب"، والحقيقي أننا لا نفعل شيئا منذ سنوات سوى التطبيق العملي لتلك الجملة بالتحديد.
من منطلق تلك القاعدة، حُظر علينا انتقاد أي تجربة ودائما الرد الجاهز لا تحكموا قبل أن نشاهد، ونستجيب نحن وننتظر في كل مرة "تظبيط الجاكيتة" آملين أن لا يضرب البنطلون، لكن الجاكيتة لا تظبط والبنطلون لا يستجيب.
أقول هذا بمناسبة الدوري المصري الذي نعيش آخر جولاته في الأيام الحالية، وقبل عام كان الحديث أن النظام الجديد سيقضي على عشوائية الماضي وسيكون هناك تاريخ محدد للانتهاء من البطولة تتماشى مع المواعيد الدولية والمشاركات الإفريقية والعالمية، وهذا ينطبق عليه "تظبيط الجاكتة" إذ أثبتت المسابقة هذا العام فعلا انضباط أفضل وانتهت ظواهر كثيرة مثل المؤجلات وعدم تكافؤ الفرص وما إلى ذلك.
لكن على الناحية الأخرى لم يعد هناك دوري بالمعنى المعروف، فخلال الأيام الماضية ليس هناك حديث سوى عن مباريات القمة ومنافسة الرباعي الذي يتصدر الترتيب، مع بعض الذكر للأندية الأخرى في السبع "الكِبار" على اعتبار إنهم قد يملكون كلمة السر في التتويج بالبطولة إن تمكنوا اقتناص نقطة هنا أو هناك، أما ماذا عن المجموعة الأخرى من الدوري؟ لا حس ولا خبر، مجرد نثريات عابرة عن نتائج المباريات مع تركيز بسيط على المرشحين للهبوط وكأنهم لا ينتمون إلى هذا الدوري.
تلك ليست مسئولية الإعلام الذي يتحدث بالطبيعة عن البطل والوصيف ومن سيتأهل لدوري أبطال أفريقيا ومن سيذهب إلى الكونفدرالية، وفي أي دوري في العالم لا يكون الحديث مكثفًا سوى عن الأبطال أو المرشحين للبطولة، المشكلة الأساسية هي إننا لكي نختصر الوقت ونضبط المواعيد ألغينا تقريبًا نصف مسابقة الدوري فصار لا يتابعها أحد ولا يتحدث عنها وبات ما نراه في الدور الثاني مجرد "بطولة كأس" لكن تحت مسمى الدوري.
الأمر لا يقتصر تأثيره على جماهيرية الدوري المصري الأعرق في أفريقيا ولا مستويات المشاهدة بل يؤثر ماليًا أيضًا، ففرق مجموعة الهبوط التي حرمت من لقاء ثاني مع أندية القمة الجماهيرية، هي في الحقيقة حرمت أيضًا من موارد مالية ضخمة تتمثل في حقوق بث تلك المباريات ومبيعات التذاكر وما إلى ذلك، ولن أكشف سرًا حين أقول أن تلك الموارد كانت جزءًا رئيسيًا من موارد تلك الأندية السنوية، أي لأنهم لم يستطيعوا الثبات في المجموعة الأولى فقدوا كل تلك الحقوق، ثم نتحدث بعد ذلك عن الدعم والمساندة؟
تلك الحالة هي الأقرب لأن تستمر خلال المواسم المقبلة خاصة أن المسئولين تخلصوا من “دوشة” التأجيلات وموعد الدوري غير آبهين بأن هناك بتر حدث للمسابقة، وحتى لا يكون أقرب رد كما أتوقع، وماذا تريدين أن نفعل؟ نعود إلى النسخة السابقة فنستمر حتى أغسطس ونهلك اللاعبين وندخل في حسبة برما، والحقيقة أن الأفضل طرح سؤال: ومن فرض علينا معادلة إما هذا أو ذلك، ومن قال أن "تظبيط الجاكتة" يعني بالضرورة "ضرب البنطلون"؟
يمكننا أن نضع جدول منضبط بدون مؤجلات في الوقت الذي نعيد فيه للدوري قوته ولو بفرق أقل لكن نظام واحد بدون مجموعات كما يحدث في دوريات العالم الكبرى بداية من الدوري الإنجليزي ومرورًا بالفرنسي والإيطالي، بل إن المثير للضحك والأسف في آن واحد، أننا حين بحثنا عن نموذج نطبقه تجاهلنا الدوريات الكبرى الناجحة على كل المستويات واخترنا نموذج أقرب للنموذج البلجيكي، فهل رأيتم طالب أراد النجاح فاستبعد كل المتفوقين واختار طالب من وسط القائمة؟
استمرار المسابقة على هذا النهج وبعد تجربتها خلال الموسم الحالي، ستؤدي بنا في النهاية إلى دوري نشاهده في دوره الأول فقط اما الدور الثاني فسننتظر الفائز بمباريات أقل ومتعة أقل و"كنسلة" لمشاهدة أكثر من نصف عدد الفرق التي لن تتواجد على خريطة أحد .
الأكثر قراءة
-
وظائف جديدة بالمدارس الرسمية الدولية.. رابط التقديم
-
"أنا وحبيبي في إيطاليا".. حقيقة فيديو رومانسي لهاجر أحمد وزوجها
-
السيسي يصدق على تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات
-
المعاشات في مصر 2026.. موعد تطبيق الزيادة والفئات المستفيدة
-
"لا تبيعوا الذهب".. لماذا يراهن البعض على قفزة جديدة للأصفر؟
-
ملخص وأهداف مباراة مصر والبرازيل الودية (فيديو)
-
تفكيك إمبراطورية نخنوخ.. كيف كسرت الأجهزة الأمنية "أسطورة المعلم"؟
-
الإيجار القديم.. هل يقترب البرلمان من حسم القنبلة الموقوتة؟
مقالات ذات صلة
في مونديال 2026 ما يستحق الحياة!
02 يونيو 2026 08:41 م
قائمة حسام حسن للمونديال.. منطقية وجريئة وعادلة!
26 مايو 2026 09:27 م
الإسماعيلي هبط.. وإيه المشكلة؟!
13 مايو 2026 08:22 م
فخ الانتصارات الوهمية
10 مايو 2026 10:37 ص
أكثر الكلمات انتشاراً