نهائي المونديال.. 90 دقيقة من قسوة كرة القدم ومتعتها
قاسية هي كرة القدم، قاسية إلى درجة لا ترحم أحيانًا فتبخس الأبطال حقوقهم وتمحو ذكرى من قاتلوا حتى النهاية، تنسى أبطالها في ثوانِ وتحتفل بآخرين دون أن تلتفت وتطبق مقولة محمود درويش بجدارة "والتاريخ يلقى على أبطاله وضحاياه نظرة ويمر"!
واليوم ونحن لا يفصلنا سوى ساعات عن نهائي مونديال 2026 تكشر كرة القدم عن أنيابها مرة أخرى وتستعد لممارسة هوايتها المفضلة في كتابة التاريخ، التاريخ الذي لا يفوز به سوى صاحب اللقطة الأخيرة ورافع الكأس، وما دون ذلك سيتوارى في الصفحات الداخلية التي في أحسن تقدير لا يقرأها سوى المتابعون فقط.
نعم هذا المونديال الذي شاهدناه على مدار الشهر الماضي واحتفلنا بأبطال كثر عبر مبارياته وفي المقدمة منهم منتخب مصر برجاله ثم منتخبات أفريقيا وحتى بنجوم عالميين لن يتبقى منه في النهاية سوى المشهد الذي سنراه بعد المباراة النهائية وما دون ذلك سيظل ذكرى تخص أصحابها فقط، تلك هي سنة الأشياء وقسوتها في آن واحد.
فمثلًا كم واحد غير مختص بالكرة يتذكر الطرف الثاني في المباريات التي رفعت فيها البرازيل كأس جول ريميه؟ وكم واحد مازال يحتفظ بأسماء المنافسين التي تفوقت عليهم إيطاليا وألمانيا والأرجنتين لإضافة نجوم على قميصهم؟ وكم شخص في العالم يشيد الآن بغريم إسبانيا الذي سقط في اختبار البطولة؟، أعداد قليلة جدًا مقارنة بمن يحفظون تفاصيل البطل ومن سجل الأهداف ومن تألق ومن صار بطلًا رياضيَا لا يشق له غبار بداية من بيليه ومارادونا ومرورًا برونالدو الظاهرة ووصولًا إلى ميسي في 2022.
تلك هي الحسبة التي بناء عليها لن يُذكر تألق وشراسة منتخب فرنسا وتفوق بيلينجهام في تلك النسخة وبراعة مصر في مناطحة الكبار والتفوق عليهم وملحمة كاب فيردي أمام التانغو ونسخة النرويج المرعبة، بل لو سقطت إسبانيا ستدهس تحت عجلات التاريخ التي لن ينجو منها في حالة الخسارة سوى ميسي وذلك لأسباب كثيرة أولها إنه لم يتوقع أحد أن يصل إلى تلك المكانة أساسًا.
تلك الحقيقة المجردة تسقط معها نظريات الظهور المشرف والأداء العظيم بل وربما تسقط معها أيضًا نظرية الحصان الأسود، تلك مصطلحات فقط من أجل إثبات الحضور لكن في الذاكرة الجمعية فهناك الأبطال وحدهم، وتلك النظرية لا تقتصر على كرة القدم فقط بل في كل مناحي الحياة أيضًا فبحسب دراسات الأنثربولوجي لا يفتن الإنسان سوى بالبطل ولا يتذكر إلا اسم المنتصر ولا يعترف إلا بالرقم "1"، وكل ما عدا ذلك يذكر عرضًا وعلى سبيل الاستحسان أحيانًا أو التفكه في أوقات أخرى.
رغم تلك القسوة المظلمة في كثير من الأحيان لكنها تظل جزء من متعة كرة القدم وخاصة في البطولات الكبرى مثل كأس العالم، لأنها على الناحية الأخرى تمنح البطل حقه تمامًا، تجعله المذكور الوحيد عبر العقود وتخلد مشاهده في ذاكرة الملايين كرجل تمكن من هزيمة الخصوم ولم يترك المستطيل الأخضر إلا وهو حاملًا للكأس ورافعًا لميداليات الذهب، وهذا بدوره يزيد من شراسة المنافسة لأن الجميع يدرك أنه لن يذكر إلا لو فاز وكل ما دون ذلك سيطوى بين صفحات الكتب.
واليوم نحن على أعتاب 90 دقيقة سينتج عنها فائز سيخلد التاريخ اسمه وخاسر سيخرج من باب آخر ولن يتذكره سوى قلة، وإذا كان البطل سيأخذ حقه على مدار 4 سنوات مقبلة من التمجيد فليس علينا سوى تذكر أن هناك أبطال آخرون في 2026 أبطال فازوا وانتصروا لكنهم لم يكملوا المسيرة وهؤلاء علينا أن نشيد بهم قبل أن نخبرهم إما ان تكونوا فائزون في المرات المقبلة أو تتقبلوا كرة القدم التي لا تقبل القسمة على اثنين.
الأكثر قراءة
-
براتب مجز.. تفاصيل وظائف السفارة الألمانية بالقاهرة 2026
-
تفاصيل وظائف الكهرباء الجديدة 2026.. بدون خبرة وبمرتب 15 ألف جنيه
-
إنجاز غير مسبوق للفراعنة.. مواجهة مصر والأرجنتين تحطم أرقام المونديال
-
كيف تحمي منزلك من السرقة خلال السفر؟.. حرامي تائب يوضح
-
بعد قرار "التأمينات".. موعد صرف معاشات أغسطس 2026 بالزيادة الجديدة
-
أجور أعضاء هيئة التدريس.. قضية وطن لا مطلب فئة
-
فرصة ذهبية لحديثي التخرج.. بنك مصر يعلن فتح باب التعيين لوظائف جديدة
-
شهادات البنك الأهلي 2026.. أي أداة تمنحك أعلى عائد ادخار
مقالات ذات صلة
سرقوا التأهل.. فلا تسرقوا المستقبل
08 يوليو 2026 10:34 ص
حسام حسن ورفاقه، من خاضوا المعركة ببراءة الأطفال وطموح الملائكة
04 يوليو 2026 09:25 ص
صعدنا كما نحلم لا كما ينبغي.. وهذا أمتع
28 يونيو 2026 10:32 ص
للتاريخ يا صلاح.. للتاريخ يا مصر
22 يونيو 2026 12:06 م
أكثر الكلمات انتشاراً