الخميس، 30 أبريل 2026

08:38 م

من غزة إلى أوكرانيا.. برامج تجسس متطورة تضع الصحافيين تحت المراقبة

مراسل صحفي

مراسل صحفي

في عالم يتسارع فيه تطور التكنولوجيا بوتيرة غير مسبوقة، لم تعد حرية الصحافة مهددة فقط بالرقابة التقليدية أو الضغوط السياسية، بل أصبحت تحت حصار خفي تقوده أدوات تجسس رقمية متطورة، قادرة على اختراق حياة الصحافيين وتتبعهم بدقة مقلقة، ما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل العمل الإعلامي المستقل وأمن العاملين فيه.

في السياق كشفت دراسة حديثة صادرة عن الاتحاد الدولي للصحافيين عن توسع غير مسبوق في عمليات التجسس على الصحافيين حول العالم، عبر بنية تحتية ممنهجة تعتمد على تقنيات مراقبة رقمية متطورة بشكل متسارع، ما يشكل تهديداً متزايداً لحرية الصحافة واستقلاليتها.

ما القصة؟

أظهرت الدراسة التي أجرتها وكالة رويترز بعنوان "المراقبة العالمية للصحافيين: خريطة تقنية للأدوات والتكتيكات والتهديدات"، استنادًا إلى مقابلات موسعة مع خبراء في الأمن السيبراني، ومحللين جنائيين، إلى جانب صحافيين من مختلف دول العالم، فضلًا عن تحليل وثائق تقنية وتحقيقات موثقة أُجريت خلال الفترة بين عامي 2021 و2025.

ورسم التقرير، صورة قاتمة لمنظومة المراقبة العالمية، موضحًا أن ما كان في السابق مقتصرًا على عمليات تجسس تنفذها دول بعينها، تحوّل اليوم إلى صناعة متكاملة تشمل شركات تجارية متخصصة في تطوير برامج التجسس، إضافة إلى استغلال البنية التحتية للاتصالات، في ظل ضعف أو غياب الأطر الرقابية.

أساليب تصيد إلكتروني 

وأظهرت نتائج الدراسة تداخلًا معقدًا بين أدوات المراقبة، حيث تتكامل أساليب تقليدية مثل رسائل التصيد الإلكتروني والمواقع المزيفة مع تقنيات أكثر تطورًا، من بينها برامج تجسس حكومية متقدمة مثل Pegasus وPredator وGraphite، التي أعيد تسويقها تحت غطاء "الاعتراض القانوني" للحكومات حول العالم.

وتتيح هذه البرامج قدرات اختراق متقدمة، أبرزها ما يُعرف بتقنيات "التشغيل دون نقرة" أو "بنقرة واحدة"، والتي تمكن من الوصول إلى الأجهزة المستهدفة دون الحاجة إلى تفاعل يُذكر من المستخدم، ما يزيد من خطورة هذه الأدوات ويصعّب اكتشافها.

غياب المراقبة القانونية 

وأشار التقرير إلى أن غياب الرقابة القانونية والبرلمانية، إلى جانب ضعف آليات المساءلة، أسهم في انتشار هذه التقنيات دون ضوابط فعالة، ما جعل محاسبة الجهات المخالفة أمرًا بالغ الصعوبة.

وفي تطور لافت، لفتت الدراسة إلى دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات المراقبة، حيث يتم استخدامه لتحليل كميات هائلة من البيانات، تشمل الاتصالات والرسائل والمواقع الجغرافية والنشاط الرقمي، ما يتيح مراقبة الصحافيين بشكل آلي وعلى نطاق واسع.

ما علاقة غزة وأوكرانيا؟

وفي مناطق النزاع، مثل قطاع غزة وأوكرانيا، حذّر الاتحاد من دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع بيانات الطائرات المسيّرة، ما يسمح بتحديد مواقع الصحافيين وتتبعهم بدقة، وهو ما يطمس الفارق بين المراقبة والاستهداف المباشر.

واختتمت الدراسة بجملة من التوصيات العاجلة، أبرزها ضرورة تعزيز الشفافية في تصدير برامج التجسس، وفرض رقابة صارمة على استخدامها، إلى جانب الاستثمار في تطوير القدرات الجنائية الرقمية، وتدريب الصحافيين على أساليب الحماية الرقمية، مع التأكيد على أن التشفير وإخفاء الهوية يمثلان حقوقًا أساسية لضمان حرية الصحافة في العصر الرقمي.

اقرأ أيضًا:

خارج المنطقة العازلة.. إسرائيل تنذر سكان 8 بلدات لبنانية بإخلاء منازلهم

أخبار متعلقة

تابعونا على

search