الجمعة، 01 مايو 2026

01:47 ص

“بارون الصعيد".. تحفة معمارية تضاهي قصور أوروبا في قلب المنيا

قصر عبد المجيد سيف النصر بالمنيا

قصر عبد المجيد سيف النصر بالمنيا

"يا ديارًا بها عبدالمجيد.. ادخلوها بسلام آمنين"؛ بهذه الأبيات الشعرية المحفورة في ذاكرة التاريخ، يستقبلك واحد من أجمل القصور التاريخية في صعيد مصر، قصر عبدالمجيد باشا سيف النصر في مدينة ملوي، الذي لم يكن مجرد سكن لثري من أثرياء القرن الماضي، بل منارة للكرم، ومسرح للأحداث السياسية، وتحفة معمارية تضاهي قصور أوروبا في قلب المنيا.

image (2)
486633131_1078981510925791_5436906636405913366_n
قصر عبدالمجيد باشا بملوي

 من الزبير بن العوام إلى رتبة الباشاوية

لا يمكن الحديث عن القصر دون التطرق لصاحبه الذي لُقب بـ"بارون الصعيد"، والذى ينتمي عبدالمجيد باشا إلى عائلة "سيف النصر"، التي يعود نسبها إلى الصحابي الجليل الزبير بن العوام، ووالده هو سيف النصر باشا، أول مَن حصل على رتبة الباشاوية في العائلة بإنعام من الخديو عباس حلمي الثاني عام 1910، والذي كان عضوًا بارزًا في الجمعية العمومية وقاضيًا بمحكمة "أبيوها".

755
قصر عبد المجيد باشا سيف النصر بمدينة ملوي

سار عبدالمجيد على نهج والده، فترك الدراسة في سن الثالثة عشرة ليعشق الأرض والزراعة، وتولى العمدية عام 1907، قبل أن يستقر في "بندر ملوي" ويشيد قصره الذي أصبح فيما بعد مزارًا ومقصدًا للفقراء والأعيان على حد سواء.

 

486820621_1078981600925782_9071802306835066973_n
قصر عبد المجيد باشا سيف النصر قطعة من "باريس" في صعيد مصر

قصر قطعة من "باريس" في صعيد مصر

أُنشئ القصر عام 1333هـ / 1914م، كما يوثق النص التأسيسي أعلى مدخله، وصُمم القصر على الطراز الأوروبي الكلاسيكي، وتحديدًا الطراز الفرنسي، ممتدًا على مساحة 16 قيراطًا.

يتكون القصر من طابقين وبدروم، بُنيت جدرانه من الطوب الأحمر والجير والحمرة، بينما كانت أسقفه من الخرسانة المسلحة، وهو تطور إنشائي سابق لعصره آنذاك، وتزدان واجهاته الأربع بزخارف "الباروك والروكوكو"، وتبرز في واجهته الشمالية تماثيل لنساء يمسكن بحلقات تتوسطها رؤوس آدمية، فيما تتوج الشبابيك بزخارف نباتية دقيقة، كما يضم القصر في ركنه الجنوبي برجًا أسطوانيًا ضخمًا كان مخصصًا للمراقبة وتأمين القصر.

image (3)
قصر عبد المجيد باشا بملوي

من صالون للسياسة إلى مخزن للسجاد

لم يكن القصر مجرد جدران صامتة؛ فقد شهد اجتماعات تاريخية لكبار عائلات الصعيد، واستقبل الملك خلال زياراته الرسمية، وكان مركزًا لرفض محاولات تقسيم مصر، وبجانب دوره السياسي، كان القصر رمزًا للخير؛ فصاحبه عبدالمجيد باشا هو مَن تبرع بقصر آخر له ليصبح مستشفى ملوي العام الحالي، وبنى مسجدًا في الشارع الذي يحمل اسمه، ووزع الكثير من أملاكه على الفقراء في أواخر حياته.

رغم تسجيل القصر ضمن الآثار الإسلامية والقبطية عام 2002، إلا أن التحولات الدراماتيكية في ملكيته انتهت به ليكون مِلكًا لإحدى العائلات التجارية الشهيرة بملوي (آل كريم) وهم “تجار ملابس وسجاد”، الذين حولوا غرفه التي كانت تستقبل الأمراء والباشوات إلى مخازن للبضائع.

14084248041715547684
قصر عبد المجيد باشا سيف النصر بمدينة ملوي

وعلى الرغم من هدم أجزاء من ملحقاته، يظل جسد القصر صامدًا في شارع 26 يوليو، شاهدًا على عصر "الباشوات" وذوقهم الرفيع، بانتظار لفتة تعيد إليه بريقه كمركز ثقافي أو متحف يحكي قصة “بارون”.

20250715162834724
قصر عبد المجيد باشا بملوي
487311586_1078981590925783_7111075892881697876_n
487316309_1078981480925794_98341558452837878_n
 
image (3)
search