الخميس، 21 مايو 2026

08:21 م

ذات الرداء الأبيض!

ليست كل الرحلات تبدأ بخطوة…
بعضها يبدأ بنداء
نداء خافت يسكن القلب لسنوات،
لا نعرف متى وُلد بداخلنا،
لكننا نشعر به كلما ضاقت بنا الحياة،
وكلما أثقل العالم أرواحنا.
هكذا كانت فكرة الحج بالنسبة لابنتنا الحالمة…


ليست سفرًا إلى مكان،
بل عودة إلى نفسها.

كانت تتخيل الرداء الأبيض،
لا كقطعة قماش،
بل كحالة نقاء كاملة،
كأن الإنسان يُولد من جديد،
مجردًا من ضجيج الدنيا،
ومن أسماء كثيرة التصقت بروحه حتى أتعبتها.

هناك…...
حيث لا قيمة لشيء إلا لصدق القلب،

كانت تتمنى أن تصل.
لا لتطلب الدنيا،
بل لتتخفف منها.
فبعض الأمنيات لا تكون رغبة في الامتلاك،
بل رغبة في السلام.
وكان الحج بالنسبة لها…
أقرب صورة للسلام.

كانت تتأمل دائمًا فكرة الطواف…
كيف يمكن لإنسان أنهكته الحياة،
أن يدور حول بيت الله،
فيشعر للمرة الأولى
أن العالم توقف عن الدوران بداخله.
وكأن الله،
في تلك الرحلة،
يعيد ترتيب الفوضى التي عجز البشر عن تهدئتها.

كانت تؤمن أن الإنسان لا يذهب إلى الحج فقط بقدميه،
بل يذهب بقلبه المتعب أيضًا…
بذنوبه،
بخوفه،
بوحدته،
وبكل النسخ القديمة التي يحاول الهروب منها.
ولهذا،
لم تكن تتمنى الحج باعتباره أمنية دينية عابرة،
بل كانت تراه لحظة نجاة.

لحظة يقف فيها الإنسان أمام نفسه بلا أقنعة،
وبلا محاولات مستمرة لإثبات شيء لأحد.

هناك…

لا أحد يسألك من أنت،
ولا ماذا تملك،
ولا كم مرة خسرت معاركك في الحياة.

هناك فقط،

روح جاءت تبحث عن الله،
فيعيدها إلى نفسها.
وربما لهذا السبب،
يشبه الرداء الأبيض الكفن في بساطته.
ليس إخافة للروح،
بل تذكيرًا لها.
أننا سنترك كل شيء يومًا ما،
إلا قلوبنا…
وما حملته بصدق إلى الله.

كانت تخاف أحيانًا من قسوة العالم،
ومن التغيرات التي تصيب الإنسان دون أن يشعر،
لكن فكرة الحج كانت تمنحها طمأنينة غريبة…
كأن هناك دائمًا بابًا مفتوحًا للعودة،
مهما تأخر العمر،
ومهما أثقلت الحياة القلب.
فبعض الرحلات لا تغير المكان فقط…
بل تغيّر الإنسان كله.

ولهذا،

كانت تحلم أن تصبح يومًا…
ذات الرداء الأبيض.
فهذا هو رداء السعادة الحقيقي
بلا فرحة مؤقتة......
او لحظة عابرة في طي النسيان...

و كل سنة وأنتم طيبين....

title

مقالات ذات صلة

صار لك زمااان!

13 مايو 2026 12:14 م

أنا جرالي إيه؟!

29 أبريل 2026 06:19 م

على الأصل دوّر

16 أبريل 2026 08:17 ص

search