الإثنين، 25 مايو 2026

11:38 م

لعبة خلط الأوراق.. كيف يضغط ترامب بورقة إيران لتوسيع اتفاقات إبراهيم؟

رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب

رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين اتفاق محتمل مع طهران، وتوسيع "اتفاقات إبراهيم" لتشمل قوى إقليمية كبرى، ما أثار التساؤلات بشأن أسباب هذه الخطوة وتداعياتها.

ترامب يدعو دول المنطقة للانضمام إلى “اتفاقات إبراهيم”

كشف ترامب أنه أجرى، السبت، اتصالات مع عدد من قادة دول المنطقة، من بينهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى جانب الوزير علي الذوادي، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وملك الأردن عبد الله الثاني، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.

وقال ترامب إنه شدد خلال تلك المحادثات على ضرورة أن تقوم هذه الدول، بشكل متزامن، بالتوقيع على "اتفاقات إبراهيم"، وذلك بعد ما وصفه بالجهود التي بذلتها الولايات المتحدة من أجل حل “اللغز المعقد”.

الدول المطروحة للانضمام إلى الاتفاقات

وأوضح ترامب أن الدول التي جرى الحديث عنها خلال النقاشات تشمل السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين، مشيرًا إلى أن الإمارات والبحرين منضمتان بالفعل إلى الاتفاقات.

وأضاف أن بعض الدول قد تكون لديها أسباب تمنعها من الانضمام، معتبرًا أن ذلك قد يكون مقبولاً في بعض الحالات، لكنه أكد في الوقت نفسه أن غالبية الدول يجب أن تكون “مستعدة وراغبة وقادرة” على إبرام هذه التسوية المرتبطة بإيران.

مناورات من قبل ترامب

وتعليقًا على تصريحات ترامب، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي، إن ما يجري يمثل مناورات من جانب الرئيس الأمريكي، مشيرًا إلى أنه يسعى لتحقيق مكاسب لإسرائيل قبل الوصول إلى وقف لإطلاق النار مع إيران، وذلك في ظل التحفظات التي أبدتها إسرائيل على الاتفاق والتطورات التي شهدتها الأيام الأخيرة.

وأضاف فهمي في تصريحات لـ"تليجراف مصر" أن السعودية لا ترغب في التطبيع في الوقت الحالي، موضحًا أن لديها شروطاً أساسية في هذا السياق، من بينها الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، والاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب تنفيذ المبادرة العربية للسلام.

وأشار إلى أن لقاء الفيديو كونفرانس الذي جمع قادة وزعماء وملوك الدول العربية حمل رسالة تؤكد ضرورة وجود تنسيق عربي في هذا الملف، معتبرًا أن جزءًا مما يسعى ترامب إلى تحقيقه يتعلق بالتعامل مع “الحالة الإسرائيلية”.

استراتيجية “خلط الأوراق”

وأوضح فهمي أن “خلط الأوراق” أصبح الاستراتيجية المتبعة حالياً من جانب الإدارة الأمريكية، معتبرًا أن ما يعلنه ترامب يمس بطبيعة العلاقات العربية الأمريكية.

وأكد أنه لا يعتقد أن الدول العربية ستتجاوب مع هذا الطرح، مضيفًا أن هناك اتفاقيات سلام قائمة بالفعل مثل كامب ديفيد ووادي عربة، وأن الأمور واضحة في هذا السياق.

وتابع قائلاً إن ما يجري يمثل “تلاعباً بالألفاظ والمواقف” ومحاولة لتحقيق أهداف إسرائيل الكبرى، مؤكداً أن الأمر لا يرتبط بما يمكن أن يحدث مستقبلاً، وأنه يجب انتظار ما ستؤول إليه “لعبة المقايضة الكبرى” التي تتبعها الولايات المتحدة في هذه المرحلة من أجل تنسيق المواقف.

وشدد فهمي على أن هذا الأمر لن يكون على حساب اتفاقيات السلام القائمة، في ظل ما تقوم به إسرائيل من مواجهات عسكرية واحتلال لأراضٍ عربية ودول مجاورة.

موقف مصر من “اتفاقات إبراهيم”

وفيما يتعلق بذكر مصر ضمن الدول التي دعاها ترامب للانضمام إلى الاتفاقات، قال اللواء محمد رشاد، وكيل المخابرات العامة الأسبق، إن مصر "ليست لها علاقة بهذه اللعبة"، معتبرًا أن الهدف منها هو “إذابة إسرائيل داخل منطقة الشرق الأوسط” وجعلها تعيش وسط دول المنطقة.

وأكد رشاد لـ "تليجراف مصر" أنه لا يمكن لمصر، “وفيها الأزهر”، أن تنضم إلى الاتفاقات الإبراهيمية، مشيراً إلى أن الأزهر أعلن في وقت سابق رفضه القاطع لهذا النوع من الاتفاقيات.

وأضاف أن معظم الدول العربية سترفض هذه الدعوة، مشدداً على أن السعودية أيضاً “لا يمكن” أن تنضم، لأن هناك رفضاً قائماً داخل المملكة لهذا الطرح.

وأشار إلى أن الدول التي انضمت سابقاً قد اتخذت قرارها بالفعل، لكنه لا يعتقد أن دولاً أخرى ستنضم لاحقاً، معتبراً أن ما يقوله ترامب “كلام لخدمة إسرائيل”، بهدف جعلها تعيش بأمان داخل الشرق الأوسط، لكنه وصف هذا الأمر بأنه “مستبعد تماماً”.

ما هي اتفاقات إبراهيم والدول المشاركة فيها؟

وتُعرف اتفاقات إبراهيم بأنها سلسلة من معاهدات تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وعدد من الدول.

وفي 15 سبتمبر 2020، اجتمع قادة ووزراء خارجية الإمارات والبحرين وإسرائيل في البيت الأبيض لإضفاء الطابع الرسمي على الاتفاق برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى، وفقًا ل"DW" الألمانية.

وفي وقت لاحق، انضمت دول أخرى إلى الاتفاق، بينها المغرب عام 2020 والسودان عام 2021، إلا أن التنفيذ الكامل لبعض الاتفاقات تأخر بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي.

إشادة ترامب بالاتفاقات

وأشاد ترامب في منشوره بما وصفه بالنتائج الاقتصادية والاجتماعية لاتفاقات إبراهيم، معتبراً أنها شكلت “طفرة مالية واقتصادية واجتماعية” للدول المشاركة فيها، وهي الإمارات والبحرين والمغرب والسودان وكازاخستان.

وأشار إلى أن الدول المنضوية في الاتفاقات لم تُبدِ أي رغبة في الانسحاب منها حتى خلال فترات الحرب والصراع، مؤكداً أن هذه التفاهمات حققت فوائد كبيرة لأعضائها.

حديث ترامب عن انضمام إيران إلى "اتفاقات إبراهيم"

وتحدث ترامب أيضاً عن إمكانية أن يفتح الاتفاق المحتمل مع إيران الباب أمام انضمام طهران إلى “اتفاقات إبراهيم”، واصفاً ذلك بأنه سيكون “أمراً خاصاً”.

وأضاف أن عدداً من القادة الذين تحدث معهم أبدوا استعدادهم للشعور بالفخر بانضمام إيران إلى هذا التحالف في حال توقيع الاتفاق مع الولايات المتحدة.

“أهم صفقة في تاريخ المنطقة”

ووصف ترامب الاتفاق المرتقب بأنه قد يكون “أهم صفقة” توقعها هذه الدول، معتبراً أن الشرق الأوسط ظل لفترات طويلة يعيش في أجواء صراع مستمر.

وأكد أن هذه الخطوة، في حال تحققت، ستقود إلى شرق أوسط “موحد وقوي ويتمتع بقوة اقتصادية هائلة”، مضيفاً أن أثر هذه الاتفاقات سيكون “غير مسبوق” على مستوى العالم.

دعوة إلى توقيع فوري

وفي ختام تصريحاته، دعا ترامب ممثليه إلى البدء فوراً في استكمال إجراءات انضمام الدول المعنية إلى "اتفاقات إبراهيم"، مشدداً على ضرورة توقيع السعودية وقطر أولاً، على أن تتبعها بقية الدول لاحقاً.

وقال ترامب: يجب أن يبدأ ذلك بالتوقيع الفوري من قبل المملكة العربية السعودية وقطر، وعلى جميع الدول الأخرى أن تحذو حذوهما."

وأضاف: “ إن لم يفعلوا، فلا ينبغي لهم أن يكونوا جزءًا من هذه الاتفاقية، لأن ذلك يُظهر سوء نية”

اقرأ أيضًا:

"أهم صفقة في التاريخ".. هل ينجح ترامب في ضم طهران إلى "اتفاقات أبراهام"؟

search