الجمعة، 12 يونيو 2026

02:35 م

تحول لحديث المونديال رغم عدم مشاركته.. من هو ينس كاستروب الألماني عاشق كوريا؟

 ينس كاستروب

ينس كاستروب

احتفل منتخب كوريا الجنوبية، بانتصاره الثمين بنتيجة 2-1 على التشيك في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026، بينما كانت الجماهير منشغلة ببداية مثالية في البطولة، غير أن اسمًا واحدًا نجح في خطف جزء كبير من الأضواء، رغم أنه لم يشارك ولو لدقيقة واحدة، وهو ينس كاستروب.

على مقاعد البدلاء، جلس لاعب يبلغ من العمر 22 عامًا، بملامح أوروبية لا تتطابق مع الصورة النمطية التي ارتبطت لعقود بمنتخب “محاربي التايجوك”، غير أن مجرد تواجده ضمن القائمة الرسمية كان حدثًا تاريخيًا في حد ذاته بالنسبة لكرة القدم الكورية.

وأصبح ينس كاستروب، أول لاعب مولود خارج كوريا الجنوبية ومن أصول مختلطة يتم استدعاؤه إلى قائمة المنتخب الكوري في نهائيات كأس العالم، في خطوة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، وتحمل في طياتها دلالات اجتماعية وثقافية تعكس التحولات المتسارعة في مفهوم الهوية والانتماء داخل المجتمع الكوري الحديث.

ينس كاستروب.. قصة لاعب بين هويتين 

وُلد ينس كاستروب في 29 يوليو عام 2003 بمدينة دوسلدورف الألمانية، لأب ألماني وأم كورية جنوبية، ليكبر داخل بيئة تجمع بين ثقافتين مختلفتين شكّلتا ملامح شخصيته منذ الطفولة. ورغم استقراره الكامل في ألمانيا، فإن تأثير والدته ظل حاضرًا بقوة في حياته، حيث حرصت على ربطه بجذوره الكورية وتعزيز شعوره بالانتماء إلى ثقافتها.

وبدأ مسيرته الكروية في أكاديمية فورتونا دوسلدورف، قبل أن ينتقل عام 2015 إلى أكاديمية نادي كولن، حيث تدرج في الفئات السنية المختلفة حتى وصل إلى الفريق الثاني، ثم جرى تصعيده إلى الفريق الأول في عام 2020 بعد ظهوره كمشروع لاعب واعد في الكرة الألمانية.

Jens Castrop steht nach Verbandswechsel erstmals im Südkorea-Kader |  Fußball News | Sky Sport

المسيرة مع منتخبات ألمانيا والتحول الدولي

خاض كاستروب، مسيرة دولية طويلة مع منتخبات ألمانيا للفئات السنية، إذ مثّل المنتخب من تحت 16 عامًا حتى تحت 21 عامًا، وشارك في عشرات المباريات، ما جعله قريبًا من تمثيل المنتخب الأول مستقبلًا.

لكن رغم هذا المسار المستقر، بدأ اللاعب في مرحلة لاحقة إعادة التفكير في هويته الكروية، متأثرًا بحديث والدته المستمر عن جذوره الكورية، وشعوره الداخلي بالانتماء المزدوج. وفي عام 2025، اتخذ قرارًا محوريًا بتغيير ولائه الدولي من ألمانيا إلى كوريا الجنوبية، بعد الحصول على موافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وقال اللاعب في تصريحات لاحقة إن قراره لم يكن سهلًا، لكنه استند في النهاية إلى إحساس داخلي جعله يختار تمثيل كوريا الجنوبية على المستوى الدولي.

1. FC Nürnberg: Jens Castrop: „Ich habe dazugelernt“

جدل حول الهوية والانتماء

بعد إتمام إجراءات تغيير الجنسية الرياضية، انضم كاستروب إلى منتخب كوريا الجنوبية، وبدأ سريعاً في الاندماج داخل المجموعة. 

وحرص على تعلم اللغة الكورية بشكل منتظم، في محاولة للتواصل بشكل أفضل مع زملائه والجهاز الفني، وللاقتراب أكثر من ثقافة البلد الذي قرر تمثيله.

وحظي اللاعب بدعم واضح من الجهاز الفني بقيادة المدرب هونج ميونج بو، الذي أشاد بقدراته الفنية وروحه القتالية، مؤكداً أنه يمثل إضافة مهمة للمنتخب، ليس فقط على المستوى الفني، بل أيضًا على مستوى الشخصية والانضباط.

ومع انطلاق كأس العالم 2026، كان كاستروب ضمن قائمة منتخب كوريا الجنوبية، ليصبح أول لاعب مولود خارج البلاد ومن أصول مختلطة يتم استدعاؤه للمشاركة في المونديال بقميص المنتخب الكوري.

ورغم عدم مشاركته في مباراة التشيك، التي انتهت بفوز كوريا الجنوبية 2-1، فإن وجوده على مقاعد البدلاء كان كافيًا لإثارة اهتمام واسع من الجماهير ووسائل الإعلام، التي رأت في قصته نموذجًا جديدًا لمعنى الهوية في كرة القدم الحديثة.

Wechsel mit Folgen: Droht Gladbach-Star der Militärdienst?

وتعيد قصة كاستروب، فتح النقاش حول مفاهيم الانتماء في كرة القدم المعاصرة، حيث لم يعد الأصل الجغرافي وحده هو المحدد لتمثيل المنتخبات.

وفي كل الأحوال، فإن ينس كاستروب دخل تاريخ الكرة الكورية قبل أن يلمس الكرة في كأس العالم، بوصفه رمزًا لجيل جديد يعيد تعريف معنى الانتماء في كرة القدم العالمية.

اقرأ أيضا

هاجس الهدف الرابع.. جوزيف إيلونجا صاحب أغرب واقعة في مونديال 1974

search