تحت الخيام حياة لا تصلح للإنسان.. نازحو غزة يواجهون الموت الصامت (خاص)
تدهور الخيام في قطاع غزة بسبب الحرب الإسرائيلية
بين حرارة لا تحتمل، وخيام لم تعد صالحة للسكن، ومياه شحيحة، وحشرات وقوارض تحاصر السكان، يعيش النازحون في غزة صيفًا ثالثًا يضاف إلى سلسلة طويلة من المعاناة، ورغم اختلاف تفاصيل الأزمات، يبقى المشهد واحدًا؛ عائلات تبحث يوميًا عن الحد الأدنى من مقومات الحياة.
أزمة الخيام في غزة
ويعيش أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني في خيام النزوح، بينما تشير التقديرات إلى أن نحو 125 ألف خيمة من أصل 135 ألفًا أصبحت غير صالحة للاستخدام، في ظل استمرار عرقلة الاحتلال إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة وإعادة الإعمار، ما يزيد من معاناة السكان مع دخول الصيف الثالث منذ بدء النزوح.
لا تقتصر معاناة النازحين على الحرارة المرتفعة، بل تتفاقم مع أزمة المياه التي أصبحت من أخطر التحديات اليومية، وكشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن 82% من أسر قطاع غزة تعاني انعدام الأمن المائي، فيما لا يتمكن نحو 70% من السكان من الحصول على الحد الأدنى الإنساني البالغ ستة لترات من المياه يوميًا.
ويؤدي هذا النقص الحاد إلى تدهور الأوضاع الصحية، في ظل صعوبة الحفاظ على النظافة الشخصية، وانتشار الأمراض داخل مخيمات النزوح المكتظة.
الحشرات والقوارض.. خطر يزحف داخل خيام غزة
مع ارتفاع درجات الحرارة، تتزايد أعداد الحشرات والقوارض والزواحف داخل مخيمات النزوح، لتصبح مصدر تهديد صحي ونفسي دائم للسكان.
وتؤكد بيانات الأمم المتحدة أن القوارض والآفات تعد من أبرز المخاطر الصحية داخل مواقع النزوح، خاصة أن الجرذان تنقل الأمراض والعدوى نتيجة خروجها من شبكات الصرف الصحي المدمرة.
" حياتنا لم تعد تصلح للإنسان"
تصف الصحفية الفلسطينية رشا أحمد، المقيمة في قطاع غزة، تفاصيل الحياة اليومية داخل الخيام قائلة: "الحياة صعبة جدًا، خصوصًا للنازحين الذين يعيشون في الخيام، وأغلب سكان قطاع غزة يقيمون فيها، وقليل جدًا منهم من لا يزال لديه منزل، الخيام لا توفر حماية كافية من الحر أو البرد".

وأضافت لـ"تليجراف مصر": "هناك معاناة مستمرة في الحصول على المياه النظيفة والغذاء بشكل منتظم، كما أن الاكتظاظ وسوء الظروف الصحية يؤديان إلى انتشار الحشرات بشكل مزعج، ما يزيد من معاناة السكان ويؤثر على صحتهم وراحتهم."
وتابعت رشا قائلة: "أنا شخصيًا جسدي كله مليء بلسعات البعوض والحشرات، ومع الأسف حياتنا لم تعد تصلح للإنسان".
"لا يوجد أمان داخل الخيام"
بدوره، أكد الناشط الإعلامي مصباح أبو عماد أن الوضع الإنساني بلغ مرحلة بالغة الخطورة، مضيفًا: "الناس يعيشون في خيام مصنوعة من الأقمشة والنايلون وسط هذه الأجواء الحارة، ويواجهون خطر القوارض والزواحف والحشرات الخطيرة مثل البراغيث والعقارب، لا يوجد أمان، فجميع النازحين في غزة معرضون لخطر القوارض والحشرات المؤذية."
واستشهد أبو عماد لـ"تليجراف مصر"، بحادثة مأساوية تعكس حجم المخاطر اليومية، قائلًا: "من كام يوم توفي طفل في غزة بعدما تناول شيئًا من الأرض ظن أنها حلوى، لكنها كانت مادة سامة تُستخدم لمكافحة القوارض."
آثار نفسية تتجاوز حدود المعاناة اليومية
وتؤثر هذه الظروف على الصحة النفسية للسكان، حيث أكد استشاري العلاقات الأسرية والصحة النفسية، الدكتور أحمد علام، أن العيش في مثل هذه الظروف غير الإنسانية ينعكس بصورة مباشرة على الحالة النفسية للأفراد.
وأوضح علام في تصريحات خاصة أن البيئة المحيطة تلعب دورًا أساسيًا في تشكيل الحالة المزاجية، فالمكان المريح يمنح الإنسان شعورًا بالهدوء، بينما تؤدي الخيام الممزقة، والحشرات، والقوارض، والمشاهد القاسية إلى إثارة التوتر والغضب والإحباط بشكل مستمر.
وأشار إلى أن هذه الظروف تؤثر أيضًا على العلاقات الأسرية، فتزيد من العصبية وحدة التعامل بين أفراد الأسرة، كما تنعكس على الأطفال الذين يعيشون أجواءً تفتقر إلى الشعور بالأمان والاستقرار.
وأضاف أن اضطرابات النوم، وفقدان الشهية، والتقلبات المزاجية تصبح من النتائج الطبيعية لهذه البيئة، وهو ما يضعف قدرة الإنسان على العمل أو الدراسة أو حتى ممارسة حياته اليومية والاستمتاع بأي لحظات طبيعية.
الأمراض تتفاقم داخل مخيمات النزوح
ويحذر الأطباء من تزايد الأمراض المرتبطة بظروف النزوح مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، إذ قال مدير قسم النساء والولادة والأطفال في مجمع ناصر الطبي، الدكتور أحمد الفرا، إن العديد من الأطفال يصلون إلى أقسام الطوارئ وهم يعانون صعوبةً في التنفس؛ نتيجة التقلبات الجوية، وانتشار الفيروسات شديدة العدوى، إضافة إلى الغبار المتصاعد من الركام ودمار البنية التحتية.
وأضاف الفرا في تقرير نشرته الأمم المتحدة، أن الأمراض الجلدية الناتجة عن لسعات الحشرات، إلى جانب التهابات الجهاز الهضمي، لا تزال منتشرة بشكل واسع داخل الخيام، مؤكدًا أن استمرار النزوح وبقاء غالبية السكان في المخيمات يعني استمرار هذه التداعيات الصحية.
من جانبه، حذر الدكتور لوكا بيجوزي، القائم بأعمال مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة، من أن المجتمعات المحلية لا تزال تواجه مخاطر متعددة، من بينها الظروف الجوية القاسية، والأمطار الغزيرة، والعواصف الرملية، إلى جانب التدهور المستمر في أوضاع المياه والصرف الصحي، وهي عوامل تؤثر بصورة مباشرة على الصحة العامة وسلامة السكان.
ويؤكد عاملون في المجال الإنساني أن الحد من تفاقم الأزمة يتطلب توسيع نطاق توزيع مستلزمات مكافحة القمل، والمبيدات الحشرية، ومجموعات النظافة الشخصية، والصابون، محذرين من أن استمرار الأوضاع الحالية سيؤدي إلى مزيد من انتشار الأمراض وتدهور الأوضاع الصحية داخل مخيمات النزوح.
اقرأ أيضًا:
"قلوبنا تعبت من الفقد".. غزة تنام وتستيقظ على رعب القصف تحت مظلة “الهدنة”
الأكثر قراءة
-
أوائل الثانوية العامة 2026.. المدارس الحكومية تتصدر
-
طفل باسوس.. رحلة رعب من رصاصة الخرطوش إلى حكم الجنايات
-
آخر الأخبار عن نتيجة الثانوية العامة 2026.. كل ما تريد معرفته قبل إعلانها رسميًا
-
هل نتيجة الثانوية العامة تظهر اليوم؟.. مصدر يكشف آخر التطورات
-
تفاصيل أول صدام بين الأهلي وحسين عموتة
-
طقم الأهلي الجديد في مرمى الانتقادات.. ماذا حدث؟
-
تحرك برلماني لتعديل قانون فصل متعاطي المخدرات.. فرصة ثانية للعلاج وإعادة نظر في أوضاع المفصولين
-
"خدت حق الصعايدة".. إير كايرو تحيل المضيفة المسيئة للتحقيق وتوقفها عن العمل
أخبار ذات صلة
نهر الليطاني ينبض بالحياة.. استراحات الجنوب تفتح أبوابها رغم هشاشة الاتفاق الأمني
27 يوليو 2026 02:32 م
"جدران الدم" و"الوشوم المقطوعة".. أوروبا تواجه تجنيد الأطفال عبر الإنترنت
26 يوليو 2026 10:44 ص
3 سيناريوهات تضع حمزة عبدالكريم على رأس مهاجمي برشلونة
26 يوليو 2026 10:28 ص
“التاريخ يعيد نفسه”.. 25 مصادفة مذهلة بين إسبانيا بطلة كأس العالم 2010 ونسخة 2026
25 يوليو 2026 09:21 م
أكثر الكلمات انتشاراً