الجمعة، 12 يونيو 2026

07:30 م

من يملك حق منح الشهادة؟.. امتحانات الدعم السريع تشعل الجدل في السودان

الثانوية العامة في السودان

الثانوية العامة في السودان

أثار تنظيم امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع غرب البلاد جدلًا واسعًا بشأن مستقبل وحدة السودان، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب إلى ترسيخ مؤسسات موازية تعمّق الانقسام السياسي والإداري داخل الدولة.

وجاءت هذه الخطوة بعد نحو شهرين من انتهاء امتحانات الشهادة الثانوية التي نظمتها السلطات التابعة للجيش السوداني في المناطق الخاضعة لسيطرته، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول مصير النظام التعليمي وإمكانية الاعتراف بالشهادات في ظل الانقسام القائم.

الدعم السريع: نجاح الامتحانات رغم التحديات

أكدت قوات الدعم السريع، اليوم الجمعة، نجاحها في تنظيم امتحانات الشهادة الثانوية داخل المناطق الواقعة تحت سيطرتها، ووصفت الخطوة بأنها إنجاز تحقق رغم الظروف الأمنية والإنسانية المعقدة.

وقال قائد القوات محمد حمدان دقلو إن تنظيم الامتحانات في هذه الظروف يمثل "انتصارًا لإرادة الحياة والعلم"، ويعكس استمرار العمل على توفير الخدمات الأساسية للسكان.

كما أشار بيان صادر عن القوات إلى أن طلاب غرب السودان تعرضوا لما وصفه بـ"حرمان متعمد وجسيم" من حقهم في التعليم خلال الفترة الماضية.

آلاف الطلاب خارج العملية التعليمية

وكشفت أرقام نقابة المعلمين السودانيين حجم الأزمة التي يشهدها قطاع التعليم، حيث تعذر على أكثر من 300 ألف طالب من أصل نحو 580 ألفًا أداء امتحانات الشهادة السودانية العام الماضي، بسبب الأوضاع الأمنية وتداعيات النزاع المسلح.

ويأتي ذلك في ظل تحديات كبيرة تواجه المؤسسات التعليمية، أبرزها النزوح الجماعي وتدمير البنية التحتية في عدد من المناطق.

خريطة نفوذ معقدة

يتزامن الجدل حول الامتحانات مع واقع ميداني شديد التعقيد، إذ يسيطر الجيش السوداني على العاصمة الخرطوم وأجزاء واسعة من شرق وشمال ووسط البلاد، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على إقليم دارفور وأجزاء كبيرة من إقليم كردفان.

وتشكل هذه المناطق نسبة كبيرة من مساحة السودان، ما يجعل أي خطوات إدارية أو تعليمية منفصلة ذات تأثير مباشر على مستقبل مؤسسات الدولة ووحدتها.

مخاوف من ترسيخ الانقسام المؤسسي

ورغم تأكيد الدعم السريع رفضه لأي توجهات انفصالية، يرى مراقبون أن إنشاء مؤسسات تعليمية وخدمية موازية قد يؤدي عمليًا إلى تعميق الانقسام بين مناطق البلاد.

وأثار تنظيم الامتحانات في منطقتين منفصلتين وفي توقيتين مختلفين جدلًا واسعًا في الأوساط التعليمية والسياسية.

وفي الوقت الذي حمّل فيه بعض الناشطين السلطات التابعة للجيش مسؤولية حرمان آلاف الطلاب من الامتحانات بسبب الحرب، اعتبر آخرون أن هذه الخطوة تهدد وحدة النظام التعليمي في السودان.

دعوات لامتحان وطني موحد

وأكدت نقابة المعلمين السودانيين تمسكها بحق الطلاب في التعليم واستكمال مسيرتهم الدراسية بعيدًا عن الاستقطابات السياسية والعسكرية، داعية إلى الحفاظ على امتحان وطني موحد يضمن المساواة بين جميع الطلاب.

في المقابل، حذرت لجنة المعلمين الديمقراطيين من أن استمرار هذا النهج قد يمهد لظهور نظامين تعليميين منفصلين، بما يزيد من مخاطر الانقسام السياسي والإداري في البلاد.

اقرأ أيضًا:

"النفط إما الجميع أو لا أحد".. طهران ترد على تهديدات ترامب

search