الأربعاء، 17 يونيو 2026

07:26 م

28 عامًا على رحيل الشعراوي.. كيف تحول صغير دقادوس من "ناحت طين" لـ عالم دين؟

الشيخ محمد متولي الشعراوي

الشيخ محمد متولي الشعراوي

مرّ 28 عامًا على رحيل الشيخ محمد متولي الشعراوي، عالم الدين الذي عاش طفولة كحال أي طفل، فقد كان ذكيًا وسريع التصرف في أي موقف، إلا أنه كان يستغل ذلك في العدول عن المعهد الأزهري والهرب إلى الفلاحة التي شغفها حبًا وهواية، فكان ينحت الطين ببراعة، إلا أنه رغب في طريق العلم بعد محاولات طفولية يائسة ليصبح بعد ذلك “إمام الدعاة”.

نشأة الشيخ الشعراوي

نشأ محمد متولي الشعراوي وترعرع في قرية “دقادوس” التابعة لمركز “ميت غمر” في أسرة متدينة، ورغم بساطة العيشة وعمل الشعراوي في الفلاحه مع أهله وهو صغيرًا، إلا أن والده كان محبًا للعلمِ حريصًا على تأهيله ليصبح عالمًا كبيرًا، فألحقه بالمعهد الأزهري بالزقازيق ليكون نقطة انطلاقه نحو تحصيل علوم الدين والدنيا.

إمام الدعاة
إمام الدعاة في طفولته وشبابه

من نحت الطين لـ"بحور الشعر".. كيف كانت طفولة الشعراوي؟

وكان الطفل محمد يلهو مثل أقرانه في الأرض الزراعية والنيل، إلا أنه تميز بموهبة في نحت الأشكال من الطين؛ أي تشكيله على هيئة الحيوانات ببراعة، حتى حظى على إشادة مدير مدرسته ومفتشو وزارة التعليم وقتها، لكنه حول هوايته إلى شيء آخر، فبدأ في الحفظ وتعلم بحور الشعر وألوان الأدب.

عايش القرآن قبل أن يفهمه

لم يفهم محمد متولي الشعراوي، حرفًا واحدًا من القرآن الكريم في بداية التحاقه بالكتاب هو وأقرانه، إذ تعلموا فقط الحفظ إلى جانب الخط والإملاء في كتابته، وفي حوارِ سابقِ مع الإعلامي طارق حبيب، ذكر قاصدًا القرآن الكريم: "فعايشناه قبل أن نفهمه".

رغب عن الأزهر وفضّل الفلاحة فكاد يفقد بصره!

روى الشيخ الشعراوي في إحدى اللقاءات التلفزيونية موقفًا طريفًا وقت تقدمه للأزهر، إذ كان يهوى الفلاحة ولا يرغب في تركها للالتحاق بالمعهد الأزهري، لذا، فكّر في حيلة للتهرب من الأمر، وهي أن يضع الشطة في عينيه لتتورم وبالتالي لا يُقبل في الكشف الطبي، إلا أنه تفاجئ عندما سافر أنهم يقبلون “فاقدي النظر”، فقال لنفسه ضاحكًًا: "كنت ستخسر بصرك وتدخل الأزهر رغم ذلك".

لم يكتفِ الشعراوي بتلك الحيلة فقط بل استمر في ابتداع الأعذار مرة تلو الأخرى، فتارة يقول إن الكتب الدراسية ضاعت منه، وتارة أخرى يدعي أن مصروفات المعهد قد سرقت، في المقابل كان يلقى إصرارًا من والده على استكمال دراسته.

الشيخ الشعراوي
الشيخ الشعراوي

ورط والده في كتب باهظة فأصبح عالمًا بما فيها

قرر “إمام الدعاة” أن يُكره والده في أمر دراسته كليًا، ويصرف نظره عن استكمالها، ففي السنة الثالثة بالمعهد الأزهري، طلب منه أن يشتري له مجموعة ضخمة من الكتب الكبيرة باهظة الثمن، مدعيا أنها مقررة عليه في المعهد، إلا أن والده اشترالها له وأجر “عربجي” لنقلها إلى سكنه، حتى إنه جلس إلى أن حل آذان الفجر يغلف الكتب حفاظًا عليها.

عند ذهاب والد الشعراوي معه محطة القطار ليودعه قبل أن يرجع إلى دقادوس، أخبره والده قبل أن يتحرك القطار أنه يعرف جيدًا أن تلك الكتب ليست مقررة عليه بالمرة، وأن الكتب المقررة عليه ثمنها 38 قرشًا فقط، لكنه دعا له أن ينفعه الله بما فيها من علم.

وهنا شعر الشعراوي بخجل شديد، ومن وقتها تغيرت حياته، وجدَّ في دراسته بشدة، وقرأ الكتب التي ورط والده فيها بإخلاص، حتى أصبح على دراية بما فيها من علم.

طرائف من حياة الشعراوي

ومن بين المواقف الطريفة التي سردها الشعراوي من طفولته، تلك التي جمعته مع الشيخ حسن زغلول الذي كان يتولى تعليمه هو وصغار القرية، حيث أظهر الشعراوي ذكائه وسرعة التصرف، فحينما أدرك أن الشيخ سيعاقبهم بشدة بسبب عدم الحفظ، ذهب إليه مسرعًا ليخبره بأن والدته ستحضر إليه "شالة اللبن"، فما كان من الرجل إلا أن قال له "بعدين بعدين"، وسأل أطفالًا غيره.

ورغم أن الشعراوي نجا من العقاب بذلك التصرف، فإن الشيخ بعد ذلك علمه درسًا في كيفية حفظ القرآن الكريم، وهو أنه لا يأت بحرفي الظاء أو السين مرتين في آية واحدة، وذلك عند حفظ الآية “45” من سورة فاطر.

سخرية ثم درسًا من الله فعقابًا

وفي موقف آخر رواه الشيخ الشعراوي لم ينسَه أبدًا، أنه ظل هو وصغار القرية يسخرون من زميلهم محمد حسن عبدالباري بعد أن أخطأ في قراءة كلمة “أخزيته” في الآية “192” من سورة آل عمران: "ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته"، إذ قرأها “أخريته”؛ أي بحرف الراء بدلًا من حرف الزاي.

ولفت “إمام الدعاة” إلى أنه تعرض إلى موقف مشابه اعتبره درسًا من الله وعقابًا على سخريته من زميله، فرغم ذكائه وسرعة تصرفه، فإنه لم ينجُ في كل مرةٍ من عقاب الشيخ حسن زغلول، فتلك المرة سأل الشيخ عن حفظهم لأول سورة الشورى “حم.. عسق”.

وكان الشعرواي في اليوم السابق هرب من تصحيح لوح الحفظ، معتمدًا على قدرته على الحفظ السريع بمجرد القراءة، فنطق "حم" بطريقة صحيحة لأنها مرت عليه من قبل في في سورة "فصلت"، لكنه نطق "عسق" كلمة واحدة، فنال من العقاب ما لم ينسه أبدا بعدها.

برامج وحوارات الشيخ الشعراوي 

تعتبر برامج الشيخ الشعراوي في التلفزيون المصري من أشهر البرامج الدينية في الوطن العربي، والتي من أبرزها:

  • “نور على نور”.
  • "خواطر"، والتي يذكرها الجميع كل يوم جمعة، أو قبل آذان المغرب في رمضان.

كما كان له حوارات ومساحات مكتوبة في الصحف والمجلات عدة، من بينها ما نشره "السياسي" و"الوفد" في تسعينيات القرن الماضي، حيث تناول فكرة اصطفاء الله تعالى لشهر رمضان على بقية الشهور قائلا:

"إن الله يصطفي من الأزمنة زمانا ليدرب الإنسان على حلاوة التكليف، ويصطفي من الأمكنة بعضها ليعلم الإنسان فائدة اللقاء مع مؤمنين مثله تتجدد معهم حرارة الإيمان ... لقد اصطفى الله رمضان شهرا نزل فيه القرآن الذي يحمل منهج الله، ليشيع المنهج في كل الأزمنة".

الشيخ محمد متولي الشعراوي
الشيخ محمد متولي الشعراوي

أجاب عن سبب اختصاص الله صوم رمضان لنفسه

وأجاب الشيخ الشعراوي عن سبب اختصاص الله صوم رمضان لنفسه، حيث ذكر:"العبادات الأخرى غير الصوم، بداية من إعلان الولاء لله رب العالمين بقول لا إله إلا الله، وإقامة الصلاة ، وإخراج الزكاة، وحج البيت، وكل هذه العبادات من الممكن أن تحدث من عبد لعبد آخر، فهناك من الناس من يعلن ولاءه لإنسان آخر، وقد ينتمي إليه ويحج إليه ويخرج له ما يريد من المال، ولكن هل يتقرب عبد لعبد آخر بأن يصوم له؟ لا يوجد في الدنيا من يتقرب إلى غيره بالصوم، والسبب في ذلك أن العبادة لغير الله لا تقوم إلا على النفاق، وإن أشد الناس نفاقا لا يستطيع أن ينافق ويقول لعبد آخر أو لصنم أو لشمس أو لقمر (إني نويت الصيام لك شهرًا".

اقرأ أيضًا:

في ذكرى رحيله.. حقيقة واقعة "الجن فينوس" كما رواها الشيخ الشعراوي

"فولة واتقسمت نصين".. الحاج عبدالمنعم يثير الدهشة بشبهه المذهل مع الشيخ الشعراوي

إقبال كبير على شراء سيارة الشيخ الشعراوي، هل يرفع المعرض السعر؟ (خاص)

تابعونا على

search