الأحد، 21 يونيو 2026

04:49 ص

لماذا تعد مباراة نيوزيلندا الأهم في تاريخنا المونديالي؟

لا تُقاس المباريات الكبرى بأسماء المنتخبات التي تلعبها، ولا تقاس حتى بتاريخ كل منتخب وبطولاته وما يحمل من نجوم أو يضم من أسماء لاعبين رفعوا الكؤوس وعانقوا سماء المجد أكثر من مرة، تلك المباريات قد تكون للمتعة أكثر ولمشجعي كل لاعب وقميص، لكن أن تكون مباراة كبرى فتلك حسبة أخرى، فتخيّل مثلًا نهائي مونديال بين هاييتي وكندا؟ فبأي معيار تلك أهم مباراة كروية في التاريخ رغم أن المنتخبين غير مصنفين عالميًا، لكن هذا لا يغيّر من الحقيقة شيئًا، وتخيّل مثلًا مباراة بين البرازيل والأرجنتين في دوري المجموعات؟ ستكون مباراة مثيرة لكنها ليست مهمة.

بالمعيار ذاته يمكن النظر إلى مباراة منتخبنا الوطني ضد نيوزيلندا، التي تعد في رأيي أهم مباراة للفراعنة في تاريخهم رغم أن نيوزيلندا ليست فرنسا أو الأرجنتين أو البرازيل، وقبل أن نوضح لماذا، أقول أولًا إنني كنت من هؤلاء الواثقين في قدرات الفراعنة أمام منتخب بلجيكا بالتحديد، وقبلها مباراة البرازيل، نعم كان لديّ ثقة مفادها أننا دائمًا ما نؤدي بجدارة أمام المنتخبات الكبرى، ففي العقلية المصرية تلك مباراة تاريخية و"بروزة" للاعبين وفرصة للوكلاء هنا وهناك، كثيرون من لاعبين كان قدوتهم لاعبين في تلك المنتخبات، لذلك ما إن يلتقوهم حتى ينفجروا كرويًا أمامهم، حدث هذا قديمًا أمام إيطاليا والبرازيل في كأس العالم للقارات، وحدث ذلك حاليًا أمام بلجيكا التي تضم لاعبين كِبارا تمكنا من تقييدهم وسجلنا فيهم أولًا، ولولا خطأ وارد لكنا الآن فزنا ونتربع على عرش المجموعة.

وبالثقة نفسها في الفراعنة أمام المنتخبات الكبرى، فإني أخاف من مواجهة المنتخبات التي نعتبرها ضعيفة ولنا في مقولة "ماتش السعودية كده كده مضمون" عبرة ودرس، حين اعتبرنا أن النقاط الثلاث مضمونة فإذا بنا نخرج "حصالة" المجموعة في مونديال روسيا 2018، وقبل البطولة الحالية حدث أمر مشابه حين تحدّث البعض عن مباراة نيوزيلندا بأنها المباراة المضمونة الواجب عبورها لكي نتمكن من اللحاق بدور الـ32 قبل مواجهة إيران وما قد يعتريها من ندية ليست في صالحنا تمامًا، باختصار كان الحديث عن بلجيكا الأقوى وإيران المقلقة ونيوزيلندا المضمونة، ولهذا أنا قلقة أن تكون تلك طريقة تفكير لاعبينا، ولهذا أيضَا اعتبر تلك المباراة هي الأهم في تاريخنا الكروي كله على مستوى البطولات الكبرى.

نعم هي المباراة الأهم لأن الفوز فيها يعني أول فوز في تاريخ منتخب مصر في المونديال، ولنأخذ ما نستحق من مكانة تليق بنا بدلًا من التعادلات والهزائم والأداء المشرف، الجيل الحالي يستحق ذلك ولاعبون كُثر يستحقون أن يسجلوا نصرًا لم يسجله من قبلهم على الأقل بعد الخروج من نصف نهائي أمم أفريقيا الماضي، ونعم هي المباراة الأهم لأن الفوز فيها يعني أننا بنسبة كبيرة ضمنّا التأهل إلى الدور الثاني لنمحي صفحة الماضي التي كُتب فيها "نحن أول الخارجين" ونكتب صفحة المستقبل التي سندوّن فيها “أي دور سنصله في مشوارنا المونديالي”. أعتقد من حق الأجيال التي رأت منتخبها في كأس العالم ثلاث مرات خلال ثماني سنوات أن تحلم بذلك.


تلك الأهمية يقابلها وجه آخر يتمثل في صعوبة منتخب نيوزيلندا نفسه، ففي مباراته الأولى أثبت للعالم كله إنه لم يأت إلى البطولة من أجل نزهة، حتى لو كان بلا تاريخ كروي قوي، لكنه قادر على المنافسة والندية فسجل هدفين في مرمى إيران وتلقى مثلهما، لكنه في النهاية تمكّن من تصدر المجموعة، نعم المنتخب الذي اعتبرناه الأضعف هو المتصدر حاليًا، وهذا يضيف إلى أهمية اللقاء لأننا لن نواجه منتخبا سهلا، بل فريق قوي وتكتيكي ولا يخاف من تلقي الأهداف لأنه قادر على التسجيل.

وأخيرًا كان من حُسن الحظ أن ما تواتر عن تعليمات الكابتن حسام حسن في "أوضة اللبس" إنها شملت تلك النقطة بالتحديد، وأن المباراة المقبلة هي الأهم في تاريخنا الكروي، ولعل ذلك يجعلنا نحتفل بعد ساعات بأول إنجاز مصري في تاريخ المونديال.

رابط مختصر

تابعونا على

search