الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
05:52 م
وفدي إيران وأمريكا في سويسرا
تشهد الساحة الدبلوماسية بين واشنطن وطهران حالة من التضارب الحاد في الروايات بشأن مخرجات الجولة الأخيرة من المفاوضات التي استضافها منتجع بورجنشتوك السويسري.
ويسعى كل طرف إلى تأكيد أنه حقق المزيد من المكاسب السياسية والاستراتيجية دون تقديم تنازلات جوهرية، في وقت تتزايد فيه حساسية الملفات المطروحة على طاولة الحوار وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني.
وبرزت خلافات واضحة بين الولايات المتحدة وإيران فور انتهاء الجولة الأولى من المحادثات، حيث أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن طهران وافقت على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما نفته إيران بشكل قاطع.
وأكدت طهران أن مفتشي الوكالة لن يُسمح لهم بالوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت لهجمات أمريكية قبل عام مثل مواقع نطنز وفوردو وأصفهان، ما يعكس استمرار الخلاف حول آليات الرقابة الدولية.
كما حذرت وكالة "تسنيم" المقربة من الحرس الثوري من أن أي ترتيبات تسمح بعمليات تفتيش من هذا النوع قد تتعارض مع بنود مذكرة التفاهم التي تشكل الإطار العام للمفاوضات الجارية.
تسعى واشنطن إلى إعادة تفعيل عمليات التفتيش الدولية باعتبارها خطوة محورية لتحديد مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وسط تقديرات تشير إلى أن جزءًا منه قد يكون مدفونًا في أنفاق عميقة تحت أنقاض منشأة أصفهان.
وترى الإدارة الأمريكية أن عودة الرقابة تمثل شرطًا أساسيًا لمنع أي تصعيد نووي محتمل، بينما تصر إيران على أن ملفها النووي يخضع لسيادتها الكاملة وفق شروطها التفاوضية.
في المقابل، قدّم مسؤولون إيرانيون قراءة مختلفة لمخرجات المحادثات، حيث أعلن رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف أن بلاده حققت “مكاسب مهمة”، أبرزها موافقة أمريكية على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة.
كما تحدث قاليباف عن إنشاء آليتين لمتابعة التطورات في ملفي مضيق هرمز ولبنان، في إطار ترتيبات إقليمية جديدة تراها طهران جزءًا من تفاهمات أوسع.
في ملف مضيق هرمز، شدد قاليباف على أن هذا الممر البحري الاستراتيجي “لن يعود إلى ما كان عليه سابقًا”، في إشارة إلى توجه إيراني نحو ترتيبات إدارة جديدة بالتنسيق مع سلطنة عمان.
في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن لن تسمح لإيران بفرض سيطرة منفردة على المضيق أو فرض رسوم عبور، ما يعكس استمرار التباين في الرؤية بشأن واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.
امتد الخلاف أيضًا إلى ملف العقوبات، حيث أقرت واشنطن بالإفراج المشروط عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة لاستخدامها في شراء مواد غذائية فقط، بينما أكدت طهران أن أموالها تخضع لسيادتها الكاملة ولا ترتبط بقيود خارجية.
وفي تطور لافت، اتخذت الولايات المتحدة خطوة وُصفت بأنها الأوسع منذ سنوات، بالسماح ببيع النفط الإيراني بالدولار الأمريكي، وهو ما قد يفتح الباب أمام طهران لتسويق نفطها بشكل مباشر بعيدًا عن شبكات البيع غير الرسمية.
على المستوى الفني، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي تشكيل أربع مجموعات عمل متخصصة تتولى ملفات إنهاء العقوبات، والشؤون النووية، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى آليات المراقبة والتنفيذ.
وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولة تنظيم مسار التفاوض وتوزيع الملفات المعقدة على فرق متخصصة لضمان تقدم أكثر فاعلية في المحادثات.
بالتوازي مع المفاوضات، كثف الطرفان تحركاتهما الإقليمية، حيث زار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان باكستان التي تلعب دورًا في الوساطة بين الجانبين.
وفي المقابل، أطلق وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جولة خليجية تشمل المشاركة في الاجتماع الوزاري لمجلس التعاون الخليجي في البحرين، في إطار حشد الدعم الإقليمي للموقف الأمريكي.
وفي العاصمة الأمريكية، أثار انخراط ماركو روبيو في الاتصالات الإقليمية تساؤلات حول طبيعة توزيع الأدوار داخل الإدارة الأمريكية، خصوصًا بينه وبين نائب الرئيس جي دي فانس، في ظل تصاعد التكهنات بشأن طموحات سياسية لكلا الرجلين في انتخابات 2028.
وتشير تقارير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعمد إسناد ملف التفاوض مع إيران إلى فانس، المعروف بموقفه الرافض للخيار العسكري، في خطوة تمنحه فرصة لتحقيق إنجاز دبلوماسي بارز في حال نجاح المفاوضات، أو تحميله مسؤولية أي إخفاق محتمل.
اقرأ أيضًا:
22 سبتمبر 2026 04:47 م
22 سبتمبر 2026 04:09 م
22 سبتمبر 2026 02:57 م
22 سبتمبر 2026 02:45 م
22 سبتمبر 2026 10:59 ص
22 سبتمبر 2026 02:03 م
22 سبتمبر 2026 01:56 م
22 سبتمبر 2026 10:52 ص
أكثر الكلمات انتشاراً